الخميس 25 ذو القعدة 1438

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




المكتوب في اللوح المحفوظ لا يبدل بخلاف ما في صحف الملائكة

الأحد 26 ذو القعدة 1424 - 18-1-2004

رقم الفتوى: 43198
التصنيف: أقسام التقدير وأول المخلوقات

 

[ قراءة: 18776 | طباعة: 351 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

 سؤالي حول الدعاء وفضله. فقد كتب الله علي البلاء بأن بلي شخص قريب لي بحادث أدى إلى الشلل النصفي وهو في ريعان شبابه وقد مر على الحادث 11 سنة وهو الآن في الـ 35 من عمره وقد كنت وقتها صغيرة في السن, وأقسم بالله يا فضيلة الشيخ بأن الله قد أنعم علي بكل نعمة "وله الحمد حتى يرضى سبحانه لا نوفيه حق شكره" ولكني كنت غافلة ودائمة التذمر ولا أحمد الله إلا نادراَ إلى أن تعرفت على قريبي هذا وقد هالني ما هو فيه من عذاب وألم وحسرة على ما فاته من أيام شبابه. ومن شدة تأثري لحاله وتعاطفي معه وجدت نفسي لا أستطيع الاستمتاع بما أنا فيه من نعم لا أستطيع الامتناع عن تخيل نفسي في مثل حاله, فأنا شديدة التأثر بطبعي. ووسط يأسي هذا وجهت وجهي لله الكريم القادر الشافي بالدعاء. وقد كان هذا الشخص سبباَ لرجوعي إلى الله بالشكر على ما من علي من نعم وبالدعاء له بالشفاء وهو ما يعتبره الطب ضربا من المستحيلات فإصابات الحبل الشوكي غير قابلة للشفاء. وقد اجتهدت بالدعاء وتخيرت أوقات السحر من الليل وبكيت وكنت متأكدة بأن من خلق في هذه الرحمة والتعاطف هو الأرحم والأعطف على عباده منهم على بعض. وأقسم بالله سيدي أنه لم يمر على اجتهادي بالدعاء أسبوع واحد حتى جاء الفرج من عند الله ببرنامج طبي في التلفزيون يعرض أن دكتورا في بلاد أجنبية تمكن من وصل الأعصاب لمريض بالشلل وقد تمكن من الشفاء بفضل الله. لم أصدق ما كنت فيه. وأرهبني كرم الله علي. لم أتوقع بأن تكون الإجابة بهذه السرعة!! لقد أثبت لي الله وأنا المقصرة في عبادته وشكره بأنه قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه.لا أود الإطالة عليك سيدي. تمكنا من الاتصال بالدكتور ولكنه أوضح بأن طول فترة المرض لا تبشر بنتائج طيبة وأن فرص الشفاء أو حتى التحسن محدودة جداَ إن لم تكن معدومة ولكن حديثه لم يزدني إلا إيماناَ بالله وفضله وأكاد أجزم بأن الله سيمن على قريبي بالشفاء برحمته وقدرته التي يحيي بها العظام وهي رميم ولا أزال أدعي سيدي بأن يكون فرج الله قريب ولكني أحياناَ أخشى أن يكون امتحاناَ من الله لي في ديني بأن لا يشفى قريبي فيرى سبحانه بذلك صبري واحتسابي أو قنوطي  يأسي وأدعو الله إن كتب علي وعلى قريبي طول البلاء أن يثبتنا على ما يحب ويرضى لعباده الصالحين.. وسؤالي سيدي: هل يرد الدعاء القضاء؟؟ هل إذا كتب الله أمراَ لبني آدم عند خلقه في الرحم يمكن أن يبدله "بمشيئته"بدعاء صادق؟؟    

الإجابــة

الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 

فنسأل الله العظيم رب العرش العظيم لنا ولك ولقريبك هذا العفو والعافية والشفاء، واعلمي أن الله يبتلي العبد، ولبلائه هذا فوائد جليلة للعبد إن هو رضي وصبر، وراجعي الفتوى رقم: 25874، وأما عن سؤالك هل يرد الدعاء القضاء؟ فجوابه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يرد القضاء إلا الدعاء.

رواه الترمذي.

وأما عن سؤالك: هل إذا كتب الله أمرا .. الخ. فجوابه أن ما في اللوح المحفوظ لا يبدل ولا يغير، وما في صحف الملائكة يمكن أن يبدل وأن يغير، ولا يعني هذا ترك الدعاء وترك العمل بالأسباب، فإن الله عز وجل قدر المقادير بأسبابها، وعلم سبحانه من يأخذ بالسبب ومن لا يأخذ به، فلا تترك الأسباب اتكالا على القدر، لأن ما في اللوح المحفوظ لا يعلمه إلا الله.

وقد تقدم تفصيل الكلام عن ذلك في الفتاوى التالية: 10657،12638، 18306.

والله أعلم.  

الفتوى التالية الفتوى السابقة

مواد ذات صلة في المحاور التالية

لا يوجد صوتيات ذات صلة