الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفرق بين التوبة والتوبة النصوح

السؤال

ما الفرق بين التوبة والتوبة النصوح؟ وهل إذا أخطأت وتبت وثم عاودت الخطأ ،هل هذا لا يعتبر توبة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالتوبة عموماً هي ما توافرت فيها الشروط المذكورة في الفتوى رقم: 29785، وأما عن معاودة الذنب بعد التوبة فقد تقدم الكلام عن ذلك في الفتوى رقم: 1909.

وأما عن التوبة النصوح فيقول القرطبي في تفسيره: 18/197: اختلفت عبارة العلماء وأرباب القلوب في التوبة النصوح على ثلاث وعشرين قولاً، فقيل هي التي لا عودة بعدها، كما لا يعود اللبن إلى الضرع، وروي عن عمر وابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم ورفعه معاذ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الحسن النصوح أن يبغض الذنب الذي أحبه، ويستغفر منه إذا ذكره، وقيل هي التي لا يثق بقبولها ويكون على وجل منها، وقيل هي التي لا يحتاج معها إلى توبة، وقال الكلبي التوبة النصوح الندم بالقلب والاستغفار باللسان والإقلاع عن الذنب والاطمئنان على أن لا يعود، وقال سعيد بن جبير هي التوبة المقبولة ولا تقبل ما لم يكن فيها ثلاثة شروط: خوف ألا تقبل ورجاء أن تقبل وإدمان الطاعات، وقال سعيد بن المسيب: توبة تنصحون بها أنفسكم، وقال القرظي يجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللسان والإقلاع بالأبدان وإضمار ترك العود بالجنان ومهاجرة سيئ الخلان، وقال سفيان الثوري: علامة التوبة النصوح أربعة، القلة والعلة والذلة والغربة، وقال الفضيل بن عياض: هو أن يكون الذنب بين عينيه فلا يزال كأنه ينظر إليه، ونحوه عن ابن السماك أن تنصب الذنب الذي أقللت فيه الحياء من الله أمام عينك وتستعد لمنتظرك، وقال أبو بكر الوراق هو أن تضيق عليك الأرض بما رحبت وتضيق عليك نفسك كالثلاثة الذي خلفوا، وقال أبوبكر الواسطي هي توبة لا لفقد عوض لأن من أذنب في الدنيا لرفاهية نفسه ثم تاب طلباً لرفاهيتها في الآخرة فتوبته على حفظ نفسه لا لله، وقال أبو بكر الدقاق المصري: التوبة النصوح هي رد المظالم واستحلال الخصوم وإدمان الطاعات، وقال رويم هو أن تكون لله وجهاً بلا قفاً كما كنت له عند المعصية قفا بلا وجه، وقال ذو النون علامة التوبة النصوح ثلاث قلة الكلام وقلة الطعام وقلة المنام، وقال شقيق: هو أن يكثر صاحبها لنفسه الملامة، ولا ينفك من الندامة لينجو من آفاتها بالسلامة، وقال سري السقطي: لا تصلح التوبة النصوح إلا بنصيحة النفس والمؤمنين، لأن من صحب توبته أحب أن يكون الناس مثله، وقال الجنيد: التوبة النصوح هو أن ينسى الذنب فلا يذكره أبداً لأن من صحت توبته صار محباً لله، ومن أحب الله نسي ما دون الله، وقال ذو الأذنين هو أن يكون لصاحبها دمع مسفوح وقلب عن المعاصي جموح، وقال فتح الموصلي علامتها ثلاث: مخالفة الهوى وكثرة البكاء ومكابدة الجوع والظمأ، وقال سهل بن عبد الله التستري هي التوبة لأهل السنة والجماعة، لأن المبتدع لا توبة له بدليل قوله صلى الله عليه وسلم حجب الله على كل صاحب بدعة أن يتوب. ا.هـ

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني