الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما يلزم من الظهار المعلق

السؤال

أتقدم لفضيلتكم داعياً الله عز وجل أن أجد الحل الصحيح لديكم حيث إن موضوعي يتلخص في الآتي:-ومشكلتي الرئيسية هى أني أُنفذ ماجاء في كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قدر الإمكان والقابض على دينه كالقابض على جمرة من نار .ومدة سفري إحدى عشر عاماً لم أوفر شيئاً حيث إني راضٍ بقضاء الله وأحمده على فضله وعلى كل الأحوال.إني متزوج منذ عام ونصف – وأنا أقول لزوجتي لايحق لكِ أن تخرجي من بيت الزوجية إلا بموافقتي حيث إن زوجتي تعيش في منزل عائلتي مع والدي وهم لايضايقونها أبداً وهي معترفة بذلك .وإنها تقول لي دائما خذني معك في سفرك وهي لاتصبر علي فيما أقوم به من محاولات لإحضارها إلى هنا لتعيش معي حيث أني أعمل في مكتب محاسب قانوني سكرتيرا وفني كمبيوتر ومهنتي عامل – وتعلمون فضيلتكم أن مهنة العامل لايحق لها أية مزايا .يوجدعليٌ ديون بالمملكة لبعض الزملاء بسبب تليفونات دولية من العام الماضي كنت قد اتصلت عليها لتفادي وعلاج مشاكل كثيرة ولكن دون جدوى كذلك يوجد دين ببلدي وهي تعرف ذلك وطلبت منها الصبر على ذلك إلى أن أسدد وأعود إليها لنعيش معاً بجوار ابنتنا ولكن دون جدوى ولا أعرف ماذا تريد إلا السفر فقط ؟!أمها تسيطر عليها بطريقة غير عادية من أشياء كثيرة يطول شرحها حيث لفت انتباه زوجتي إلى ذلك دون جدوى وتذهب وتقول لها على كل ما يدور بيننا من أية أشياء مهما كان حتى الذي يدور بين والدي . مما كان له الأثر السلبي على حياتنا .الخلاصة : أني عدت من إجازتي السنوية وبعد ثلاثة أشهر من العودة ذهبت إلى أمها لتجلس هناك يومين أو أكثر بدون علمي فاتصلت عليها هناك وتحدثت إليها بأسلوب كويس وتغاضيت على ذلك الخطأ وسألتها عنه فقالت إنها زهقانة (طفشانه) فقلت لها كم يوم يقضونك – وسمحت لها بيومين – وجلست ما يقرب من ثلاثة أيام وعادت إلى بيتنا لتأخذ الذهب وملابس أخرى ولتخرج بهم من باب خلفي للمنزل دون إذن أو أن يراها أحد لتعود إلى أمها ـ فأغضبني ذلك أن لايوجد أمان خاصة مع سفري هذا ـ فحلفت على والدي ووالدتي أنها إذا دخلت البيت تكون (طالقاً) وهذا يكون تقييداً لهم فهم لا يسمعون الكلام نهائيا مهما قلت لهم وكان ذلك نتيجة معاملتهم لي ـ أنهم يعاملوني وكأني طفل إذا غضبت زوجتي وخرجت من البيت في غيابي يذهبون ويحضرونها دون إذني مما يسبب المشاكل الكثيرة أكثر من إصلاحها وضجيت منهم ومن زوجتي لأمور كثيرة.الأمر الثاني والمهم: هو أن والدي لم يقم بفعل أي شيء مما قلت له عليه من أمور كثيرة منها أني أردتهم إرسال ورق مهم وشهادات لي من البلد بالبريد فلا يفعلون مما يضعيون علي أشياء مهمة ولعملي الذي سافرت من أجله ـ وأنا جالس لا حول لي ولا قوة إلا بالله ـ مما سبب لي زهق وضيق خلق شديدين عافاكم الله وعلى أثره كشفت عند دكتور أمراض قلب بسبب تلك الظروف القاسية وهاأنا اليوم اشتكي من عصب بالظهر يشتد عند التفكير أو الزهق وعلى أثره من عملي لأسباب كثيرة ـ فقد قلت لأختي الكبيرة أمك فعلت كذا فقالت لا فضاق خلقي وبشدة قلت لماذا خلاص حرمت زوجتي علي الآن لازم أن تفعل ذلك الشيء وهو مثلاً أن تنزل بعض الأغراض من شقتنا ليستعملوها في بيت العائلة أدباً لزوجتي قبل الحلفان والغضب على أن أُحضر بدل منه في المستقبل إن شاء الله تعالى ـ ولكنهم أوصلوني لذلك الغضب وعناد زوجتي إلى الحلف مع أني شديد الحرص عليها ولا أقبله من أي إنسان هذا والله أعلم والهادي إلى سواء السبيل .شاكراً لفضيلتكم ـ جعلكم الله ذخراً للإسلام والمسلمسن ، والله تعالى يحفظكم ويرعاكم ويسدد خطاكم ،السؤال:-فقد قلت لأختى الكبيرة أمك فعلت كذا فقالت لا فضاق خلقي وبشدة قلت لماذا خلاص حرمت علي ( المقصود بالزوجة)

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن حلف السائل لوالديه بطلاق زوجته إن دخلت البيت يعتبر من الطلاق المعلق، ومذهب جمهور الفقهاء على أنه يقع إن وقع الشيء المحلوف عليه، وهو هنا دخول البيت، أي تطلق طلاقاً رجعياً إذا كان هو الأول أو الثاني، وسواء قصد بذلك منع الوالدين من الأشياء التي ذكرها أو قصد التهديد أو الطلاق.

وذهب بعض العلماء منهم شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أنه إن قصد التهديد أو المنع لم يقع الطلاق في حال وقوع المحلوف عليه، وإنما عليه كفارة يمين، وللفائدة راجع الفتوى رقم: 5684.

وأما قول السائل في حالة غضبه: خلاص حرمت زوجتي الآن... إلى آخر الكلام، فإنه غير واضح، إذ لم يتضح لنا هل المراد به التحريم المعلق أو التحريم المنجز، وعلى كل حال فالراجح عندنا أن تحريم الزوجة يعتبر ظهاراً كما سبق في الفتوى رقم: 17483.

والسائل أدرى بمدلول كلمته، فإن قصد بها التنجيز فهو ظهار منجز، وإن قصد بها التعليق فهو ظهار معلق إذا وقع المعلق عليه لزمه ما يلزم المظاهر.

ثم عليه أن يعامل والديه وزوجته برفق، ففي الحديث: إن الله يحب الرفق في الأمر كله. رواه البخاري.

وقد أمر الله بمصاحبة الوالدين بالمعروف، ولو كانا كافرين. قال تعالى: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا. [ لقمان: 15].

فما بالك بالوالدين المسلمين، وعليه أن يتحمل كل ما يصدر منهما ولو قصرا في حقه، أو لم يرسلا له أموراً مهمة عنده، أو نحو ذلك.

وكذلك الزوجة، فإنه مطالب بالرفق بها ولو أخطأت في حقه مرة وخرجت بغير إذنه، ففي الحديث: خيركم خيركم لأهله. رواه الترمذي.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المرأة خلقت من ضلع أعوج ولن تستقيم على طريقة، فإن استمعت بها استمتعت بها على عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها. متفق عليه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني