الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إذا مات الأب قبل أن يفي بما حلف عليه فما موقف أبنائه من ذلك

السؤال

أبي توفي رحمه الله قبل ثلاثة أسابيع وكان قد حلف أنه سوف يبني بيتا لأولاده الصغار منزلا مستقلا عن إخوانهم الكبار ولكن الأب مات قبل أن يفي بيمينه فهل على الورثة أو أبنائه عمل شيء حيال ذلك؟ وشكرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الوالد يعتبر حانثا في اليمين التي حلفها إذا كان لم يقيد التنفيذ بوقت ووجد الوقت الكافي لبناء البيت، لأنه توفي قبل البر بها. قال خليل المالكي في المختصر: وحنث إن لم تكن له نية ولا بساط بفوت ما حلف عليه. قال الخرشي في شرحه: يعني إذا تعذر فعل المحلوف عليه، فإن كان الفعل غير مؤقت وفرط حتى تعذر حنث اتفاقا، وسبقه إلى ذكر الاتفاق في ذلك خليل في "التوضيح"، والحطاب في "مواهب الجليل" وأما إذا كان قيد بوقت وتوفي قبله فإنه لا يحنث، كما لا يحنث إذا كان قيد الفعل بالقدرة عليه، كما ذكر الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير، وذكر القرافي في الفروق أن من حلف ليفعلن كذا وتعذر الفعل عقلا لم يحنث إذا لم يمكنه الفعل قبل ذلك، فإن أمكنه ثم تعذر حنث. وقال محمد بن قاسم الرصاع في شرح حدود ابن عرفة: ما حلف على فعله غير مؤجل وتعذر بانعدام محله بعد الحلف وبعد إمكانه يوجب الحنث، ومثل لذلك يمن حلف على ضرب فلان فأمكنه الضرب ثم مات، فإنه يحنث، ثم إنه لا يلزم الأولاد أن يبنوا البيت من ماله، لأنه تحول بالوفاة من ملك الأب إلى ملك الورثة، كما لا يلزم أن يبنوا عنه البيت، وإنما الواجب إخراج الكفارة عن اليمين التي حنث فيها من ماله قبل قسمة الميراث ليقضوا عنه حق الله تعالى، لما في حديث الصحيحين: فدين الله أحق أن يقضى. فقد نص ابن قدامة والنووي على ذلك، وذهب الأحناف إلى سقوط الكفارة بالموت، وينبغي للكبار أن يحرصوا على الإحسان إلى إخوانهم الصغار، فإن ذلك من بر الأب بعد موته.

وراجع الفتاوى التالية أرقامها:10109، 6159، 40380، 10602، 17141، 43728، 21998.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني