الأحد 28 صفر 1436

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




ما يباح في التعامل مع الكفار وما يحرم

الخميس 18 ذو القعدة 1425 - 30-12-2004

رقم الفتوى: 57547
التصنيف: الولاء والبراء

 

[ قراءة: 8138 | طباعة: 206 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

يحرص المسلم على الالتزام بتعاليم الإسلام للمقيم في بلاد غير المسلمين ، كما يحرص على آداب التعامل مع غير المسلمين ضمن القواعد والأحكام الشرعية المعروفة ...ونظرا إلى أن كثيرا من المصلين زوجاتهم غير مسلمات أو مسلمات من أصل مسيحي تتكرر الإحراجات في المشاركة في أعياد النصارى خاصة الدينية والدنيوية . وقد أخذنا بفتوى علمائنا بجواز تهنئتهم بهذه الأعياد على ألا نشارك فيما هو ديني منها ، وأن تكون كلمات التهنئة منتقاة ، ولكن يراجعنا المصلون في قضية حدود المشاركة وأبرز ما يسألون عنه حكم شجرة عيد الميلاد كونها دينية برأي البعض أو أنها أصبحت عالمية عند آخرين ؟ ويسألون كذلك عن حكم الجلوس معهم على موائدهم في احتفالهم بهذه الأعياد سواء كان بوجود خمر أو بعدم وجوده ، ويسألون كذلك عن حكم وضع الشجرة في بيت المسلم ليحتفل مع أبنائه وزوجته غير المسلمة دون وجود اختلاط أو خمر أو ما شابه ؟ وحقيقة وقفنا عند التأكيد على جواز التهنئة والإهداء ، وعلى ألا يشارك بأي شيء في هذه الاحتفالات ويمنع أبناءه من مشاركة زملائه في المدرسة أو الجامعة الاحتفال لا على سبيل التحدي ولكن يعتذر بأدب ولباقة ؟ فهل هناك تيسير أو رخص أكثر مما ذكرنا ؟ أفيدونا فيما سألنا وبارك الله فيكم ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإذا كانت الشجرة المذكورة رمزا لشيء مما يعظمه الكفار فإن اتخاذها لا يجوز، لأن في اتخاذها حينئذ تشبها بهم، ومن تشبه بقوم فهو منهم. رواه أحمد. ولك أن تراجع  في حكم شجرة الميلاد فتوانا رقم: 30277.

ثم إن المسلم يباح له أن يتعامل مع الكفار بالبر والقسط، ولا مانع من الإهداء لهم. قال الله تعالى: لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ {الممتحنة:8}. ومع هذا فإنه لا يباح له أن يهنئهم بأعياد ميلادهم، ولا أن يشاركهم الاحتفال، ولا أن يجلس معهم على موائدهم أثناء تلك الحفلات ولو لم يكن على الموائد خمر. فإن في هذه الأمور تعظيما لمعتقدهم الفاسد. وقد كنا قد بينا هذا الحكم في فتاوى مفصلة، ولك أن تراجع فيه فتوانا رقم: 41447.

وإذا كان المسلم الذي يعيش في بلاد الكفر ملزما بالمشاركة في هذه الشعائر والاحتفالات، أو بفعل ما يتنافى مع تعاليم دينه فالواجب عليه هو أن يهاجر عن تلك البلاد إلى حيث يمكنه أن يمارس دينه على وجه كامل.

والله أعلم.