الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى (لينذر من كان حيا..)

السؤال

ما تفسير الاختلاف بين الروايتين للقرآن الكريم، رواية حفص، رواية قالون. وما تفسير الاختلاف في كلمة (لتندر) .(ليندر).فى سورة(يس).بين الروايتين؟ وبارك الله فيكم وجزاكم كل خير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد قرأ هذا الحرف ( لينذر) بتاء الخطاب المدنيان ( نافع، وأبو جعفروابن عامر، ويعقوب. وقرأه بقية العشرة بياء الغيبة. وعلى ذلك فهما قراءتان متواترتان

وعلى قراءة التاء فإن الخطاب يكون للنبي صلى الله عليه وسلم وبداية الكلام " وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ *لتنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّاً وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ"، أي لتنذر أنت يا محمد من كان حيا.. ، وأما على قراءة ياء الغيبة فيكون المعنى لينذر الله تعالى، أو لينذر هذا القرآن المذكور في قوله تعالى: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ.... قال ابن عاشور في التحرير والتنوير: المقصود التعريض بهؤلاء الكافرين المعرضين عن دلائل القرآن الكريم وتشبيهم بالأموات الذين لا يسمعون ولا ينفعون .. . كما قال تعالى: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ...، وكما قال تعالى: إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ. والمعنى لينذر من كان حيا فيزداد حياة بالقرآن والامتثال والإيمان.. فيفوز، ومن كان ميتا فلا ينتفع بالإنذار فيحق عيه القول فيهلك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني