الأربعاء 25 ربيع الأول 1439

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




غيرة الأب على ابنته

الخميس 4 ربيع الآخر 1426 - 12-5-2005

رقم الفتوى: 61921
التصنيف: أحكام النظر والاختلاط

 

[ قراءة: 3598 | طباعة: 196 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

تعرفت على شاب عربي مسلم من المغرب العربي وأخبرت والداي أنه يرغب فورا بالتقدم إلي لكن والداي رفضا استقبال الشاب فورا وطلبا مني أن أتعرف عليه وحدي وخارج البيت فرفضنا أنا والشاب ذلك لأننا لم نرد أن نفتح باب إبليس علينا ولعلمنا التام بنتائج تلك العلاقات وحفاظا على سمعتي وشرفي أخذت أحاول وأحاول إقناع أهلي بالتعرف عليه أمام والدي فقال لي والدي الحبيب اهتمي الآن  بدراستك وتعرفي عليه وعلى عاداته وقابليه بالجامعة وعندما يحين الوقت للزواج واقتنعت به أوبغيره فأحضريه للبيت فاستعجبت حقا من موقفه فالأحرى به أن يخاف علي من هذه العلاقات الشيطانية  فقلت له أنا بحياتي لم أخرج مع شاب بتاتا و سمعتي طيبة جدا بين الناس وهذا هو بالضبط  ما دفع الشاب وأهله بالرغبة بالتقدم إلي فورا..وأن هذا الشاب لم يحبني أنا بالذات إلا لأني رفضت وما زلت أرفض الخروج معه فكيف سيكون موقفي عندما أخرج معه الآن فكيف سيحترمني و يحترم أهلي!!!للأسف بقي والدي ووالدتي الحبيبة مصممان على رأييهما فأخبرت الشاب فصدم جدا بتفكير والدي المقلوب!!!فاضطررنا أن نرى بعضنا في الجامعة وأمام الناس بناء على طلب والداي وكنت أخبر والداي بالتفاصيل كل يوم. مر شهران وكنت خلال هذه الفترة قد تعرفت على والديه بالهاتف وكانا متشوقين جدا للقدوم الى أوروبا ليتعرفا على أهلي ويتقدما لخطبتي. والله إنهما يحباني وأحبهما جدا فهما والحمدلله من أهل الصلاح والإيمان ويكرهان الحرام ومقدماته  فأخذا يطلبان مني تحديد موعد ليتم التعارف لإتمام عقد الزواج. والله أنا خجلت منهما كثيرا كيف أنهما ليسا من دمي ولا من لحمي وكيف أنهما يخافان علي من ابنهما وكانا يوصيانه أن يخاف الله في وأن يعاملني كما يعامل أخته مع أنهما لم يرياني في حياتهما.وكيف أن والدي لم يخف علي مثلهما بل وقد حثني هو ووالدتي على هذا المنكر..فأخبرت والداي بما حدث وكان كل ظني أن والدي سيفرح ويفتخر بي لرفضي للحرام أنا وإياه ولأننا نريد أن يحصل كل شيء تحت أعينهم-وعلى شرع الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه-ولكن بالعكس بدأ الغضب والشقاء علينا فأخذ يهددني هو ووالدتي وقال لي أنا قلت لك تعرفي عليه ولكن لم أقل لك أحبيه وتزوجيه!لقد اعتقدت أنها نزوة وعلاقة وستمر ولكن أن تصل بك الوقاحة والجرأة ان تقلبي العلاقة إلى زواج فمستحيل أن أقبل..فأخذت أشرح له أن نهاية العلاقة غير الشرعية حتى ولو كانت مع إمام مسجد ستكون كلها حرام بحرام وغضب من الله وضياع للشرف وللسمعة والعفة وإنني أنا وهو لابد أن يلعب بنا الشيطان مع الوقت ,فلماذا تعرضني للفاحشة!!! فبدأ يغضب علي ويلعنني ويسبني أنا وهو وهدداني أن يتبرأ مني إذا فكرت أن أقلب هذه العلاقة إلى زواج فأخذت أبكي وأدعو الله أن يأخذ بيدنا وأن يغفر لوالدي تحريضنا على فعل الحرام.. فبدأت تدهور صحتي ودخلت المستشفيات والحمدلله على كل حال ..والله إني أخذت أقبل أيديهما وأرجلهما لكي يرياه فقط ولهما الحكم وأبديت موافقتي على تركه  إن لم يعجبهم وكنت مستعدة لنسيانه إرضاء لهم.. كنت مستعدة أن أفعل ما يريدان ويتمنيان فقط لكي لا نقع بالحرام, لكنه قال لي افعلي ما أردت قابليه تحدثي إليه ولكن زواج وتعارف من قبلنا الآن مرفوض مرفوض..أهملنا أنا و إياه الدراسة  بدأت لا أفارق المستشفيات ولا الأطباء وأخذت أستخير الله دائما أن يقدم الخير لنا سواء كان زواجا أم فراقا وكنا مستعدين لأي شيء كتبه الله لنا فإن فرج عنا وزوجنا كنا إن شاء الله خيرا لبعضنا، وإن فرقنا فيكون أيضا خير فهو العليم الخبير.. فرأيت مرة بعد الاستخارة أن والدي دعاه لبيتنا وحقا حصل هذا في نفس الا،سبوع فأتى إلينا وقالوا إنه حقا ابن الناس وطلبوا التريث بالخطبة ليتعرفوا أكثر إليه ولكني استيقظت يوما وسمعت والدي يتحدث إلى سحار دجال بخصوصنا وما إن لاحظوا قدومي أغلق الهاتف بسرعة وتصرف بطبيعته حاولت التأكد قبل أن أظلمهم فأخذت رقم الدجال من هاتفه واتصلت به من الخارج وأدعيت أني فتاة أخرى تحتاج مساعدة الدجال لأن أختها قد هربت من البيت  فاستعد فورا وأخبرني أنه يتعامل مع الجن ويستطيع أن يسحر فسألته هل تعرف أحدا عندنا في فرنسا فقال لي طبعا وذكر اسم والدي  واعترف أنه حاول أن يسحر لنا مرارا بناء على رغبة والدي لكن السحر يبطل في كل مرة وأن والد الفتاة  مصمم على تفريقهم..وقعت على الأرض واتصل الشاب بصديقتي وأخذني إليها.والدي أنا يطلب من الشاب ليأتي إلينا ليسحر لنا! اتصلت بإمام مسجد صديق لوالدي وأخبرته بما حدث فصدم وطلب مني البقاء عند صديقتي حتى يتأكد تحدث إلى والدي فصعق والدي بكشف الله لنا الحقيقة وأنكر كل شيء وقال إن الشاب قد سحر لي وأنه حاول فقط إبطال السحر المهم أخذ الإمام يخبره أن العلاقة حرام وأن تصميمي على الحلال دليل على أني عاقلة وافق والدي على عقد قراننا في ليلة القدر والحمدلله وبقيت عند صديقتي لخوفي من السحر.بعد عقد القران بدأ أهلي بحب زوجي وتأسفوا لنا عن كل شيء وأقسم والدي أنه فقط أراد إبطال السحر لاعتقاده بذلك وطلب منا أن ننسى ما مضى ونبدأ من جديد. علاقة أهلي الآن بعد عامين من العقد بزوجي جيدة هم يحبونه ويحبهم لقد سامحت والداي و سامحوني ولكني أشعر بأني مرضت نفسيا مع أن كل شيء مر على خير فأنا أبكي إلى الآن كل يوم وبعد مرور عامين لا أستطيع أن أنسى ما جرى أحبهم جدا لكنني تعيسة لأنهم أوصلوني لهذا. سؤالي هو أحس بالجفاء بيني وبين أهلي مع أني أحبهم فكيف أتغلب على ذلك؟ أشعر بتأنيب الضمير لأنهم دفعوني للزواج بهذه الطريقة وأكره نفسي لذلك مع أنهم يقولون لي انسي لكني خائفة من هذا الزواج كثيرا أتمنى أن نقيم عرسنا عن قريب  لكني أخاف  من الله أن يعاقبني بزواجي مع أني لم أفعل شيئا؟ هل أنا مذنبة بحق والداي؟ هل غضب الله علي لأني صممت على الزواج رغم رفضهم ولم أستمر بالعلاقة معه رغم طلبهم؟هل أترك هذا الإنسان الطيب الصبور؟ما سبب ضيقي وتعبي وعدم سعادتي  هل هو غضب من الله؟ كلما أستخير الله بالفراق أو العرس أحلم بالعرس وأكون سعيدة !!هل ذلك كله علامة على فشل زواجنا ؟؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنسأل الله لوالدك الهداية، وعجبنا لا ينقضي من أب يسمح لابنته أن تذهب مع أجنبي وتتعرف عليه، ويزيد عجبنا بسبب رفضه للعلاقة الشرعية، وحضه على العلاقة الشيطانية، فأين الغيرة والرجولة، وأين الدين وخوف الله. ونصيحتنا لك أيتها الأخت الكريمة أن تحسني إلى والديك وتلتزمي برهما وطاعتهما في الخير، ولا تخافي من الزواج بل أقدمي عليه دون تردد فهو الطريق الشرعي والحصن الأكبر بعد الدين وخوف الله من الوقوع في الفاحشة، ولا تتركي هذا الشاب إن كان ذا دين وخلق. وتصميمك على الزواج أمر تحمدين عليه ولا تلامين. ولست مذنبة في حق والديك بل هما أذنبا في حقك، وننصحك بالقرب من الله تعالى بتلاوة كتابه وأن تجعلي لنفسك نصيبا من قيام الليل ومجالسة الصالحات وحضور المحاضرات، وأصبحنا في زمن العالم فيه كالقرية الصغيرة، فيمكنك سماع المحضرات والمواعظ والدروس العلمية وأنت في بيتك، ونحن على يقين أنك إن فعلت ما ذكرنا فإن الضيق سيزول عنك، وستعيشين في سعادة وراحة. وفقك الله لطلب رضاه وجنبك الزلل وسوء العمل وانظري الفتوى رقم:1753. والفتوى رقم: 17486. والفتوى رقم:29853.

والله أعلم.

الفتوى التالية الفتوى السابقة

مواد ذات صلة في المحاور التالية

لا يوجد صوتيات ذات صلة