الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم السفر يوم الجمعة لأداء الامتحان

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم أردت التسجيل في إحدى الجامعات الفرنسية لإكمال دراساتي العليا نظرا للمستوى العالي هناك فاشترطوا المشاركة فى امتحان إتقان اللغة فلم يعجبنى الشرط وقد كنت في البداية قبل هذا الشرط (جد متحمس ولكني مع ذلك سجلت للامتحان ودفعت مالا لذلك وجاء دوري للامتحان يوم الجمعة وقت الصلاة فاستخرت الله في ذلك عدة مرات لأن الامتحان من جهة كان في وقت صلاة الجمعة وكما ذكرت في البداية لم يعجبنى شرط الامتحان ولم يطمئن قلبي للسفر لمركز الامتحان كونه بعيدا عنى فقال لي بعض الإخوة بما أنك مسافر ونيتك هي الدراسة وقد دفعت أموالا فالجمعة ساقطة في حقك فاجتز الامتحان وسافرت ولكني مع ذلك غير مطمئن فقلبي قال لي كيف تفوت الجمعة من أجل امتحان دنيوي وأنا في استخارتى أقول(فاقدره لي) فقلت بما أني وصلت في سفري إلى مركز الامتحان دون عوارض فيكون ذلك علامة الدعاء (فاقدره لي.... واصرفه عني) فلم يصرف عني من جهة حتى أني لقيت صاحبا هو كذلك شارك فقال لي شارك وحتى أني على مقعد الامتحان وأنا في حيرة وقلبي يقول لي لا تشارك ورغم ذلك فقد شاركت وعدت إلى منزلي وأنا دائما حائر هل بما أني وصلت في سفري إلى مركز الامتحان دون عوارض يكون ذلك علامة أن الله اختار لي فأقتنع ولا أنظر إلى ما كان تحدثني به نفسي بدعوى مخالفة نفسي ولا أغضب الله عز وجل أم أنه كان الأجدر لي أني أطعت ما كان في صدري فلربما كانت نفسي صادقة هذه المرة فيجب علي الاستغفار لما أقدمت عليه وأنزع عن نفسي فكرة الجامعات الفرنسية لإكمال دراساتي العليا كل هذا لأني لم أفهم حقيقة التوكل وحقيقة الاستخارة التي أصبحت أخافها لأني أخاف إغضاب الله تعالى بها إن فعلت شيئا لم يعجبه مني.فأرشدوني رحمكم الله هل ما فعلته صواب وكيف أفهم أن الله اختار لي بالتفصيل هل كوني وصلت إلى مركز الامتحان ولم يمنعني عارض يدل على أن فعل الامتحان هو الحق وأكون مخالفا لما في صدري أم كان علي طاعة ما في صدري وأخرج من قاعة الامتحان دلوني على حقيقة الاستخارة فإني أخاف عندما أسمع هذا الأثر روي عن وهب بن منبه قال قال داود عليه السلام: يارب أي عبادك أبغض إليك؟ قال: عبد استخارني في أمر فخرت له فلم يرض أخاف هذا الوعيد وكيف أحقق التوكل على الله عمليا لا مجرد سماع إلى تعاريف ورؤية نظرية؟ فقط.أرجوا جوابا مفصلا عن مسألتي مع نصحي وعن الاستخارة والتوكل خصوصا وعن السفر يوم الجمعة وبارك الله فيكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فما دمت قد صليت سنة الاستخارة كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فليطمئن قلبك ولتعلم أن ما يسره الله تعالى لك وقدره عليك هو الذي فيه لك الخير في الدنيا والآخرة.

فامض في سبيلك ولا داعي للتردد والقلق، فلن تفعل إلا ما فيه الخير لك إن شاء الله تعالى، وعليك أن ترضى بذلك وتطمئن إليه، وتتوكل على الله تعالى الذي استخرته. فالله تعالى هو الذي اختار لك ويسر لك وقدر عليك فارض بذلك، وإلى هذا يشير الأثر الذي ذكرت عن وهب بن منبه.

ونرجو أن تطلع على الفتوى رقم: 1775.

وأما السفر يوم الجمعة، فإن كان قبل الزوال فلا حرج فيه إن شاء الله تعالى، وذلك الراجح من أقوال أهل العلم، وذلك لما رواه أبو داود وابن أبي شيبة في المصنف عن الزهري أنه أراد أن يسافر يوم الجمعة ضحوة فقيل له في ذلك فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم سافر يوم الجمعة.

وأما حديث: من سافر يوم الجمعة دعا عليه ملكان... فقال عنه الألباني في السلسلة: موضوع. وسمع عمر رضي الله عنه رجلاً يقول: لولا أن اليوم يوم جمعة لخرجت فقال له: اخرج فإن الجمعة لا تحبس عن سفر. رواه البيهقي، وقال الألباني في السلسلة: وهذا إسناد صحيح.

وأما إن كان الخروج بعد الزوال، فإن أهل المذاهب الأربعة على منعه إلا إذا كان ذلك يؤدي إلى فوات رفقة أو ما أشبه ذلك، فإنه يجوز له الخروج.

ولهذا، فإذا كنت تخشى من فوات الامتحان فيجوز لك الخروج بعد الزوال وأحرى قبله، وللمزيد من التفصيل وأقوال أهل العلم نرجو أن تطالع هاتين الفتويين: 43739، 49610.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني