الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاحتيال لأخذ النفقة الواجبة من الزوج

السؤال

أعرف أنكم ستقولون لي إن هذا حرام ولا يجوز ورغم ذلك فأنا سوف لا أقتنع لأنني استفتيت قلبي مئات المرات وأنا أصلي وأحفظ القرآن وأؤدي الأمانات والحمد لله وأعمل ما يرضي الله عز وجل وأراعيه في كل شيء قدر استطاعتي..... ولكن المشكلة في زوجي الذي رزقني الله منه بأربعة بنات أكبرهن في بداية سن المراهقة والصغرى 3 سنوات وهو يعمل بالخارج هروبا من مسؤولية تحمل البنات ولا يريد أي شيء يعكر عليه حياته سوي نفسه يعيش لنفسه فقط، كما يقول فوضت أمري لله فيه بالإضافة إلي عشقه للنساء سواء معاشرة الأزواج أو عبر النت والحمد لله أنه رحمني من وجوده بجانبي وإلا لكنت إما قاتلة أو مقتولة، لا يربطه بي وببناته سوي المال يرسله لنا كل شهر يكفي المأكل والمشرب فقط، وإذا طلبت منه أسرة لكي أفرق بين البنات في المضاجع بدل نومهم على المرتبة في الأرض أجاب ضميهم مع بعض علي سرير للتوفير في السراير والغطاء، خذنا معك يرحمك الله أنا مازلت في الثلاثينات من عمري ولا أستطيع أن أعيش وحدي ببناتي يرد اطلعي من دماغي وإذا جاء وجدت معه فواتير الموبايل للنساء الساقطات بأضعاف ما ينفقه على بناته في الشهر فيجن جنوني وأمه غنية ومبسوطة ومع ذلك يعطيها من المال بكثرة ويلبي لها كل طلباتها وطلبات ابنها الكبير ذي الثلاثين عاما والذي عرفت أنه ساعده في شراء سيارة كنوع من أنواع الترفيه وغيره، وهذا قليل من كثير لا يعلم به إلا الله ولا يتعظ ولا ينفع معه نصائح وإذا قلت له صل يقول لي صل أنت فقط ولا يهمك أمري... الله الله فيه مرضت واحتجت للعلاج وعرفت أنه لا أحد لأبنائي سوى الله سبحانه وتعالى ثم أنا وأرسل إلي القليل لذلك فأنا الآن أقوم بابتزازه بشكل غير مباشر، وهذا هو الحرام، ولكني أفعله أدعي بأنني أتعالج عند أطباء كبار بكشف كبير ليرسل لي وأذهب لطبيب بسيط وأوفر الباقي لشراء احتياجات بناتي وأدعي أن الدواء غال وأقوم بشراء البديل الرخيص لأنفق على بناتي وأنا علي هذا الحال منذ شهر وسأستمر وأحيانا أقوم بأخذ وصفات من العطار وغيره ولا أذهب للطبيب رغم شدة مرضي كل ذلك من أجل بناتي لأحضر لهم الضروريات... أهذا عدل وهل ما أفعله حرام، وهل سيحاسبني الله عليه، وهل أترك بناتي هكذا لا أب لا مال لا قدوة أهذا رجل، وهل أهله هؤلاء أهل، حسبي الله ونعم الوكيل فيه وفيهم وفي الساقطات الذين معه والمصيبة الكبري أنه رغم ما يتقاضاه من ألوفات مؤلفة ألا أنه مديون لتراب الأرض ما بين فيز وقروض كل هذا لأن الزاني مبشر بالفقر وعندما أقول له اتق الله ليبارك لك الله ومن سيسدد هذه الديون يجيبني بسخرية الورثة يهيننا في حياته ويذلنا حتى بعد موته، هل ما أفعله حرام، لا تقل لي اطلبي الطلاق فلقد طلقت ولم يفعل لي الطلاق شيئا أنا أعتبره في عداد الموتى ولكن ما يهمني هم بناتي ونفسي كيف أظل على ما أنا فيه وكيف أعيش ببناتي، وهل ما آخذه منه بهذه الطريقة حرام، هذا ما يؤرقني ليل نهار ورجل كهذا وصل من الفجور حد عدم الحياء كيف أتعامل معه، علما بأننا أدينا فريضة الحج سويا هذا العام وكأنه لم يحج!؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن على الزوج واجب الإنفاق على زوجته وعياله بما يكفيهم بحسب قدرته ويشمل ذلك غذاءهم ولباسهم وعلاجهم وسكنهم وكل ما يحتاجون إليه بالمعروف، فإذا امتنع الزوج من ذلك مع قدرته فللزوجة أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وولدها بالمعروف ولو بغير علمه ودليله ما ثبت في الصحيحين أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطيني من النفقة ما يكفيني وبني، فقال: خذي ما يكفيك، وولدك بالمعروف.

فإن كان حقا ما قالته السائلة من كون النفقة التي يرسلها لها زوجها لا تكفيها وبناتها فلها الأخذ من مال زوجها إن كان له مال أو الاستدانة والاستقراض عليه في ذمته، والأفضل أخذ إذن القاضي الشرعي في ذلك.

وأما أخذ المال بالطريقة المذكورة في السؤال فلا يجوز لما في ذلك من كذب وغش وخداع، وكل هذه الأمور منهي عنها، إلا إذا تعين كوسيلة لأخذ الحق الواجب في مال هذا الرجل، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري في شرح حديث هند السابق: يتفرع منه وهو أن الأب إذا غاب أو امتنع من الإنفاق على ولده الصغير أذن القاضي للأم إذا كانت فيها أهلية ذلك في الأخذ من مال الأب إن أمكن أو في الاستقراض عليه والإنفاق على الصغير، وهل لها الاستقلال بذلك بغير إذن القاضي وجهان يبنيان على الخلاف في قصة هند فإن كانت إفتاء جاز لها الأخذ بغير إذن وأن كانت قضاء فلا يجوز إلا بإذن القاضي. انتهى.

ونوصي الأخت بالصبر والاحتساب ونبشرها بما ورد في فضل من يقوم على تربية البنات والإحسان إليهن، ومن ذلك ما أخرجه البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخلت امرأة معها ابنتان لها تسأل فلم تجد عندي شيئاً غير تمرة فأعطيتها إياها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها، ثم قامت فخرجت فدخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا فأخبرته فقال: من ابتلي من هذه البنات بشيء كن له سترا من النار.

وما أخرجه مسلم عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو وضم أصابعه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني