السبت 9 محرم 1436

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




الدعاء على النفس لحملها على الطاعة

الأحد 24 رجب 1426 - 28-8-2005

رقم الفتوى: 66355
التصنيف: الأمراض النفسية والوساوس

 

[ قراءة: 3099 | طباعة: 128 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

سؤالي قد يبدو لكم غريبا لكنه يعبر عن حالة حقيقية , لقد أصبت ـ والحمد لله ـ منذ أكثر من عشرة أعوام بالوسواس القهري الشديد الدي قلب حياتي رأسا على عقب وجعلني أعيش في العذاب الشديد فأنا لا أستطيع أداء الصلاة ولا الوضوء ولا أقدر على قراءة القرآن الكريم حيث إن لساني يتعقد ويصعب على إخراج الحروف بشكل طبيعي كما كنت في الماضي ويتصلب كل جسدي كلما أردت القيام بالصلاة أو الوضوء أو قراءة القرآن الكريم أو أي دعاء حتى عندما أريد النطق بالنية وكأن عدة أشخاص يعصرونني عصرا ولا أرتاح إلا عندما أخرج من العبادة التي أكون بصدد أدائها  ونفس الشيء في الصوم والنية له أعاني الكثير مند سنين طويلة حاولت عدم الاهتمام بذلك الوسواس ومقاومته بشتى الطرق وبمحاولة اتباع ما أسمعه من العلماء لكنه كان دائما أقوى مني و يزيد عذابي كلما قررت المقاومة بالإضافة إلى تأثيره السلبي على أسرتي وعلاقتي بزوجي بل صرت منعزلة عن الجميع وفي مرحلة من معاناتي صعب علي أداء الصلاة والوضوء فتوقفت عن الصلاة لمدة مرغمة والله وكارهة لفعلي لكنني وصلت إلى درجة لا تتصور من العذاب والمعاناة وهداني الله تعالى وعدت أصلي والحمد لله رغم ما أعانيه من العذاب الشديد لكن عندما اشتد علي الوسواس في السنوات الأخيرة لجأت إلى أمر بالغ الخطورة قد تعجبون منه ولكن أقسم بالله ما فعلته إلا لكي أصلي وأتوضا وأؤدي فرائضي دون معاناتي لقد كنت كلما أردت أداء الصلاة أو الوضوء وشق علي ذلك دعوت على نفسي بدعوات الشر والخزي وكنت أقول مثلا ــ يارب إن أنا خضعت للوسواس في وضوئي هذا و لم أؤده أو قطعته بعد الشروع فيه بسبب الوسواس فسلط علي الأمراض والهم وسوء الخاتمة ... وأمتني على ملة الكفر، أو إن أنا خضعت للوسواس في صلاتي مثلا ولم أؤدها أو خرجت قبل إتمامها بسبب الوسواس فإني كافرة وسلط علي يا ربي كذا وكذا وأستمر في الدعاء بالشر على نفسي وكثيرا ما كنت أقسم أن لا أخضع للوسواس في أي عبادة وأن أؤدي عباداتي دون مبالاة بالوسواس وكنت أعلق قسمي على أن أصوم شهورا أو سنوات إن أنا خضعت للوسواس وكنت أنذر الصوم لمدة طويلة وأقسم بالله ما فعلت كل هذا إلا لكي أخوف نفسي إن خضعت للوسواس وكي أتغلب على عدو الله وأتمكن من أداء عباداتي لله بيسر وطمأنينة وأهتم بأسرتي وبما هو مطلوب مني من عبادات أنا أكره ما أدعو به على نفسي من شر وما أقوله لربي من كلام يغضبه تعالى لكنني مرغمة والله وإن لم أفعل ذلك فلن أتمكن من أداء أي عبادة وقد حاولت القيام بالعبادات دون اللجوء إلى ذلك لكنني لم أتمكن والآن أنا خائفة كثيرا من نتيجة ما أفعله وأسأل أهل العلم هل ربي سيؤاخدني بدعوات الشر تلك؟ وهل سيستجيب لها؟ وهل أنا كافرة؟ وهل ربي سيعدبني بسبب تلك الصلوات التي تركتها عندما اشتد علي الوسواس وإلى اليوم أنا غير قادرة على قضائها بل أنا اليوم غير قادرة حتى على أداء الفرائض؟ إني أتعذب وأخاف من انتقام ربي مني وأن أموت كافرة وعلى حال يغضبه كما طلبت منه لقد ازداد عذابي خاصة وأنني حاولت من جديد أداء العبادات دون أن أدعو على نفسي بالشر وبالكفر ودون أن أقسم أو أعلق قسمي على الكفر وما لا أستطيع فعله لكنني فشلت وانهزمت وبعد أيام قليلة عدت مرغمة إلى ما كنت عليه أنا لا أستطيع أداء العبادات كل العبادات دون ذلك مند سنين ووالله إني لا اريد ذلك فهل أنا مذنبة؟ وهل ربي غاضب علي وأنا قد ضاعت دنياي و أخراي؟

سامحوني إن كنت قد أطلت عليكم أعذروني من فضلكم ولا تؤاخدوني فربي وحده أعلم بمعاناتي منذ سنين. عافاكم الله وجزاكم عنا خير الجزاء أنتظر جوابكم وأتمنى أن يكون قريبا ويارب بشرنا بالخير آمين.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فيتلخص جواب سؤالك في نقطتين:

النقطة الأولى: علاج الوسواس، وقد بينا ذلك في عدة فتاوى سابقة، فراجعي فيها الفتوى رقم: 34152، والفتوى رقم: 3086.

النقطة الثانية: حكم الدعاء على النفس وهو حرام لا يجوز، ومن ذلك تعليق الدعاء عليها بالكفر وسوء الخاتمة ونحو ذلك إن لم تتغلب على الوسواس، ففي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ... لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون...

وفي سنن أبي داود وغيره عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على خدمكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله تبارك وتعالى ساعة نيل فيها عطاء فيستجيب لكم.

إلا أن قولك: إن أنا خضعت للوسواس في صلاتي مثلا ولم أؤدها أو خرجت قبل إتمامها بسبب الوسواس فإني كافرة، لا يجعلك كفارة لأنك صرحت بأن الحامل لك على ذلك هو الحث على القيام بالعبادة لا الرضا بالكفر ، وعليك التوبة والاستغفار مما حصل ولا كفارة عليك في الأصح من قولي العلماء.

قال الحافظ في الفتح: قال ابن المنذر: اختلف فيمن قال أكفر بالله ونحو ذلك إن فعلت كذا، ثم فعل، فقال ابن عباس وأبو هريرة وعطاء وقتادة وجمهور فقهاء الأمصار لا كفارة عليه، ولا يكون كافراً إلا إن أضمر ذلك بقلبه، وقال الأوزاعي والثوري والحنفية وأحمد وإسحاق وهو يمين وعليه الكفارة، قال ابن المنذر والأول أصح لقوله: من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ولم يذكر كفارة. انتهى

ولا يلزمك الوفاء بالنذر في قولك: وكنت أعلق قسمي على أن أصوم شهوراً أو سنوات إن أنا خضعت للوسواس وكنت أنذر الصوم لمدة طويلة. لأن هذا النذر يسمى نذر اللجاج وهو الذي يخرج مخرج اليمين، بأن يمنع نفسه أو غيره به شيئاً أو يحث به على شيء.

والإنسان يخير فيه بين فعل ما نذر وبين كفارة يمين وهذا هو مذهب الشافعي، ومشهور مذهب أحمد، وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة، وهو الراجح.

والحاصل أن عليك الابتعاد عن الدعاء على النفس وعليك بالإقبال على دعاء الله، نسأل الله سبحانه أن يفرج همك وغمك ويعجل لك بالشفاء إنه أكرم مسؤول.

والله أعلم.


مواد ذات صلة في المحاور التالية

لا يوجد صوتيات ذات صلة