السبت 6 شوال 1435

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




شروط الإنفاق في سبيل الله وبعض آدابه

الأحد 15 شعبان 1426 - 18-9-2005

رقم الفتوى: 67131
التصنيف: الصدقة وأحكامها

    

[ قراءة: 4724 | طباعة: 119 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم

ما هي شروط الإنفاق في سبيل الله؟

في أمان الله.

 

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فشرط الإنفاق في سبيل الله أن تخلص النية لله في ذلك، فتنفق رجاء ثوابه وابتغاء مرضاته، قال تعالى: وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى {الليل: 20}.

وأن يكون ما تنفقه حلالا، لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وأن لا يكون في إنفاقك على من تنفق عليه إعانة له على الإثم والباطل لقوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ {المائدة: 2}.

وقبل ذلك كله لا بد أن يكون المنفق مسلماً، فعمل الكافر باطل، قال تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا {الفرقان: 23}.

وقال: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا {النور: 39}.

ومن آدابه الوسطية فيه، كما قال تعالى: وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا {الإسراء: 29}.

وأفضلها أن تتصدق وأنت صحيح شحيح ترجو الغنى وتخشى الفقر ولا تنتظر حتى إذا بلغت الروح الحلقوم قلت لفلان كذا أو لفلان كذا، وقد كان لفلان كذا.

والأقربون أولى بالمعروف فتنفق على نفسك وزوجك وولدك ثم أدناك فأدناك كما دلت على ذلك الأحاديث الكثيرة الواردة في هذا المقام.

وقد بين سبحانه وتعالى في كتابه فضل الإنفاق في سبيل الله، وما ينبغي للمنفق فعله في نفقته، فقال: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا {البقرة: 261-264}. 

فهذه شروط الإنفاق وبعض آدابه.

والله أعلم.