السبت 2 محرم 1436

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




حكم مخالفة الزوجة لزوجها في ما يتعلق بصحتها

الأحد 19 شوال 1426 - 20-11-2005

رقم الفتوى: 69289
التصنيف: الحقوق بين الزوجين

 

[ قراءة: 4044 | طباعة: 158 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

رجل قال لزوجته اعتبري نفسك طالقا طلقة واحدة فما حكم هذه الصيغة وهل يحق للأم التدخل في صحة ابنتها المتزوجة برأي يخالف رأي الزوج وفي هذه الحالة معصية الزوجة لزوجها في أمر يتعلق بصحتها فهو يريد أن تجري عملية وهي لا تريد هل تأثم وهل يحق للزوج إجبارها ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فأما قول الزوج اعتبري نفسك طالقا طلقة واحدة فإنه كناية عن الطلاق ، فإذا نوى بها الطلاق، فهي طلاق، وتقدم في الفتوى رقم: 39094

وأما مخالفة الزوجة لزوجها في ما يتعلق بصحتها، فإذا كان ما يأمرها به الزوج في أمر صحتها يترتب عليه حق من حقوقه، في الاستمتاع وطلب الولد ونحوه، كأن يطلب منها تناول دواء يذهب عنها رائحة كريهة يتقزز منها مثلا ، أو يحصل به الحمل بإذن الله فيجب عليها طاعته في ذلك إذا لم يكن فيه ضرر عليها.

وأما إذا لم يتعلق به حق من حقوقه ، أو كان فيه ضرر عليها فلا يجب عليها طاعته ، فإنما الطاعة في المعروف.

قال العلامة ابن حجر الهيتمي في التحفة -وهو يبين ما يجب على المرأة أن تطيع زوجها فيه فإن أبت فله إجبارها- قال:  وتجبر ... على غسل ما تنجس من أعضائها، وشيء من بدنها ولو بمعفو عنه -فيما يظهر- لتوقف كمال التمتع على ذلك، وغسل نجاسة ملبوس ظهر ريحها أو لونها، وعلى عدم لبس نجس أو ذي ريح كريه. انتهى.

وهذا في الأمور التي لا يثبت بها الخيار للزوج كالرتق والبرص ونحوه. أما هذه الأمور ففيها تفصيل بيانه فيما يلي نقلا من الموسوعة الفقهية:

 ذهب المالكية إلى أن الرتقاء إذا طلب زوجها الفسخ وطلبت التداوي تؤجل لذلك بالاجتهاد ولا تجبر عليه إن كان خلقة, ويلزم الرجل الصبر حيث لم يترتب على مداواتها حصول عيب في فرجها. كما أنها تجبر على ذلك إذا طلبه الزوج إذا كان لا ضرر عليها في المداواة . ويرى الشافعية أنه ليس للزوج إجبار الرتقاء على شق الموضع، فلو فعلت وأمكن الوطء فلا خيار لزوال سببه. وقال صاحب الدر من الحنفية: للزوج شق رتق زوجته وهل تجبر؟ الظاهر: نعم لأن التسليم الواجب عليها لا يمكن بدونه. وتعقبه ابن عابدين بقوله: لكن هذه العبارة "له شق رتقها" غير منقولة وإنما المنقول قولهم في تعليل عدم الخيار بعيب الرتق: لإمكان شقه وهذا لا يدل على أن له ذلك, ولذا قال في البحر بعد نقله التعليل المذكور: ولكن ما رأيت هل يشق جبرا أم لا؟ ولم يستدل على نص للحنابلة في المسألة إلا أنهم قالوا: لا يثبت خيار في عيب زال بعد عقد لزوال سببه. انتهى

وأما الأم فطاعتها واجبة في المعروف ما لم تكن في ذلك مخالفة لأمر الزوج فيما تجب طاعته فيه، ويدخل في ذلك التداوي الذي لا يلزم طاعة الزوج فيه إذا لم يكن في تركه ضرر على البنت.

والله أعلم