الأربعاء 25 رمضان 1435

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




توجيه وسائل الإعلام نحو الفضيلة فريضة على المسلمين

الثلاثاء 3 ذو الحجة 1421 - 27-2-2001

رقم الفتوى: 7113
التصنيف: وسائل مرئية

    

[ قراءة: 4751 | طباعة: 205 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
ماهو دور كل مسلم في مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خلال وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة بالإضافة إلى الحوارات الحية عن طريق الإنترنت؟
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن أمة الإسلام هي: أمة الخيرية، لإيمانها بالله، وحملها رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودعوتها إلى الخير.
قال سبحانه: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) [آل عمران: 110].
والقيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم الواجبات الشرعية، لاسيما في عصرنا الحاضر الذي حشد فيه الباطل جنده، وأتى صفاً واحداً لهدم الإسلام.
ينطبق عليهم قوله تعالى ـ في سلفهم من أهل الكفر ـ: (فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفاً) [طه: 64].
لذا لزم كل مسلم أن يسلك كل سبيل مشروع لصد هذا الباطل، ونشر الخير والمعروف.
ووسائل الدعوة غير منحصرة، ومنها بل ومن أهمها اليوم: المطبوعات، والمسموعات، والمرئيات، ووسائل الاتصال الحديث بشتى أنواعها. وذلك لما تضطلع به من دور بالغ في إيصال قضايا الفكر والحياة والمعرفة إلى الناس بلغة وأدوات أكثر نفاذا وفاعلية في تشكيل فكر ووجدان المجتمع، ولقد أثرت هذه الوسائل في الإنسان تأثيراً بالغاً، من الطفل إلى الكهل، وبرز هذا التأثير في النظم الاجتماعية، والسلوكيات التي أخذت تحكم الناس بعد ثورة الوسائل الإعلامية المعاصرة.
فهذه الوسائل أصبحت وسيلة المعرفة والثقافة والعلم والتربية والتعليم، وملتقى المرح والترفيه والمتعة، ومصدر الخبر والمعلومة، فكل هذا يدل على أهمية هذه الوسائل في التوجيه والتأثير على حياة الإنسان إيجاباً وسلباً.
لكن تأثيرها السلبي في حياة المسلمين هو الأكثر والأوسع، لما سلكته هذه الوسائل من سياسة الخلط، والمزج بين الحق والباطل، فخلطت بين القلة القليلة من الخير وبين ركام الشر، فأصبح المسلم المستخدم لهذه الوسائل يلاحظ الإعلان الساقط، والموسيقى المحرمة، والأغنية الهابطة، والتمثيلية الرخيصة، والخطبة السياسية، والحديث الديني ـ وهو النادر ـ والصور الخليعة، والمناظر المثيرة من مصدر واحد.
لذا وجب على المسلمين ـ أفراداً وجماعات ـ العمل الجاد، والسعي المتواصل من أجل تصويب وسائل الإعلام في بلدانهم نحو تحقيق الأهداف السامية في بناء المجتمعات، وترسيخ الإيمان بالله، وتثبيت دعائم الأخلاق، وذلك بالنصح المتواصل للقائمين على هذه الوسائل أن يتقوا الله في أنفسهم، وفي مجتمعاتهم، وأن يراعوا حرمات الدين، ويلتزموا تعاليمه فيما يقدمون من مواد إعلامية، وأن يبذلوا جهودهم لجعل هذه الوسائل قنوات بناء لا هدم.
ويجب على المسلمين العمل على إيجاد وسائل إعلامية ملتزمة، تعرض الإسلام عرضاً صحيحاً، وتصحح المفاهيم حوله، وتقدم علاج الإسلام للمشكلات الاجتماعية، والاقتصادية، والأخلاقية التي تئن منها البشرية، مع نشر الأخلاق الإسلامية، وبيان مفاسد ومخاطر الأخلاق الذميمة، والمواقع والقنوات الإباحية، والتحذير من ذلك وفق برامج، ومقالات، ولقاءات، وصفحات تحذيرية، لا سيما على شاشات الإنترنت، مع سرد القصص الهادف الذي يؤجج كوامن الفطرة، ويحث على الخير والفضيلة، ويزجر عن الشر والرذيلة.
والإبداع في عرض هذه المواد الإعلامية، والتفنن في تشويق المستخدم لها، مع وضع برامج تربوية للنشء تقيهم مخاطر الإعلام، مع تحصين المسلمين من الأفكار الهدامة المادية، وبيان مخاطر العولمة التي تريد القضاء على دين وثقافة واقتصاد ومقومات الأمة الإسلامية، والعمل على دعوة غير المسلمين إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، وذلك ببيان محاسن الإسلام وسماحة تعاليمه، وحقوق غير المسلمين فيه، وكيف يستطيع القضاء على المشكلات المعاصرة لو أُحْسِنَ فهمه وتطبيقه. والله أعلم.


مواد ذات صلة في المحاور التالية

لا يوجد صوتيات ذات صلة