السبت 27 صفر 1436

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




تقصير الوالدين لا يسوغ للابن مقتهما

الثلاثاء 22 محرم 1427 - 21-2-2006

رقم الفتوى: 71870
التصنيف: فضل صلة الرحم وبر الوالدين

 

[ قراءة: 1447 | طباعة: 135 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين أما بعد: أتقدم لحضراتكم بهذا السؤال الذي طالما شغل بالي منذ زمن طويل وأتمنى من حضراتكم أن أجد الإجابة التامة والمقنعة إن شاء الله.
أنا شاب أبلغ من العمر 26 سنة يتيم الأب والأم رغم  أنهما على قيد الحياة. لقد تم الطلاق بين والدي عندما كنت أبلغ من العمر عامين. وبعد الطلاق أصدر قاضي المحكمة بأن تولي كفالتي إلى أمي وبأن يضمن أبي نفقته لأمي كل شهر. وله الحق أيضا أن يراني مرة كل شهر. ولكن أبي تقاعس عن دفع نفقته لأمي. وهذه الأخيرة لم تجبره على دفعها ولم تبلغ السلطات عن تأخر دفع نفقته لها. وتم الاتفاق بينهما سرا بأنها لاتحتاج لماله وأنها سوف تتدبر أمرها بنفسها لتضمن قوت عيشها  ولي أيضا ولكن على شرط بأن لا يراني أبدا بعدها تزوج مرتين وطلق أيضا علما بأنه متزوج أربع مرات. وأنا ابن الزوجة الثانية. ولي أيضا إخوة من الزوجات الثلاث. إلا واحدة لم تنجب منه وهذا لحسن حظها بعدها أمي اشتغلت في معمل للنسيج. وكنا نعيش عند جدي وجدتي من أمي وعند بلوغي 5 سنوات تقدم مهاجر من فرنسا لخطبة أمي وتمت الموافقة على ذلك وبعدها بستة أشهر سافرت إليه للزواج وتركتني أعيش مع جدي وجدتي لقد كانا يحسنان معاملتي تارة وتارة يسيآن إليَّ وأخوالي أيضا وخالاتي وأزواجهم وزوجات أخوالي لقد تجرعت منهم تعذيبا جسديا وأحيانا تعذيبا معنويا رغم صغر سني وكنت أكظم غيظي في صمت مطبق وأدعو الله أن يجعل لي مخرجا لكل هذه المصائب التي تثقلني لقد كانت أمي تسأل عن أحوالي وكانو يجيبونها بأني بخير وأتلقى معاملة حسنة..لا أنكر أني في بعض الأحيان كنت أعامل معاملة حسنة لقد أنجبت أمي طفلة وتطلقت بعد ذلك لأنه ظهر بأن زوجها سكير وبدون أخلاق رغم أنه مسلم وله12 ولدا وأحيانا يحرض هو وبعض أبنائه كلابه على أمي بعدها عاشت أمي مع خالتي وزوجها وأبنائها في البلد نفسه أي في فرنسا وذاقت منهم  كل أنواع التعذيب والذل والهوان والسب و الشتم والتحرش بها أيضا بعدها غادرت أمي هي وابنتها الرضيعة إلى بلدة بعيدة جدا عنهم وبقيت دائمة الاتصال معي ظنا منها أنها تحبني وترأف لحالي بعدها قرر أهلي أن يبعثوني عندها فقبلت بذلك ولكن لا بد أن يصرح أبي بذلك لأن السلطات لا تسمح أن أغادر بلدي بدون تصريح أبي وهذا الأخير رفض انتقاما من أمي ومني .علما أني  لم أر والدي إلا  نصف ساعة في حياتي والله يشهد على ذلك أحس بضيق وتقزز وقرف عندما أسمع أي شيء عن أبي لقد أخدت منه التصريح بمغادرة البلد بمساعدة أخي الأكبر من أبي رغم أن أبي ظهرت عليه بعض علامات المرض العقلي وعند بلوغي 20سنة سافرت إلى أمي بفرنسا ..و لكنه تبين لي أن مشاعرها وعواطفها وأمومتها باردة وجافة نحوي لقد  صدمت صدمة قوية عندما عرفت أن أمي لا تضمر لي أي حنان أوعطف عكس ما كانت تقول لي في الهاتف هنا كرهت كل شيء من حولي لأني عرفت علم اليقين أن حتى أقرب الناس إلي ألا وهما الوالدان لا يضمران لي أي حنان أوعطف من المشاعر الأبوية لهذا ضميري يؤنبني لكي أعرف هل لي حقا واجب ديني نحوهما رغم أني أمقتهما ولا أكرههما وماهو حكمهما في الإسلام لأنهما تخليا عني ونبذاني بدون أن أعيش في كنفيهما أقول قولي هذا باختصار شديد وأن تفتوني ؟

جزاكم الله  خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا شك أن ما قام به والداك تفريط في الأمانة التي أمرهم الله تعالى برعايتها وحفظها ، وتقصير منهما فيما أوجب الله عليهما من تربية أبنائهما والنفقة عليهم ، ولكن جميع ما فعلوه معك من تقصير لا يبيح لك هجرهم وبغضهم ، فعليك أخي الكريم أن تتجاوز عن إساءتهم وتفريطهم وتسعى في التواصل معهم قدر استطاعتك وبما لا يشق عليك وانظر الفتوى رقم : 4296 ، وننصحك أخي الكريم أن تقبل على الحياة بتفاؤل المؤمن الواثق بالله تعالى ، وأن تعزم على أن تعوض النقص الذي وجدته من أبويك في أولادك ، فتحرص أولا على اختيار أمهم ، بأن تكون زوجة صالحة مؤمنة تربي أولادك على الفضيلة والخير والدين ، وأن تقوم أنت بواجبك أيضا من رعايتهم والإنفاق عليهم ، وفقك الله لمرضاته وبلغك من الخير ما تمنيت .

والله أعلم .