الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تؤدى الأمانة إلى الورثة في حال موت صاحبها

السؤال

اشتريت لأمي 500 سهم وبعد أقل من سنة تصرفت بدون علم أمي وبعتها بسعر 50000 دينار وماتت أمي بدون أن تعرف أني بعتها بالرغم من استمرارية سؤالها عنها، وكنت في كل مرة أتعلل من كون أسعارها ما زالت هابطة، بصراحة أنا نادمة جداّ، واشتريت بالوقت الحاضر مليون سهم لشركة أخرى وفي نيتي أموالها أجعلها وقفا لأنها الشركة التي كانت أمي تمتلك أسهما منها بعد مرور السنين لو كنت بعت الأسهم لتضاعفت عدة مرات من ذلك الوقت إلى السنة الماضية، أما حاليا فالشركة في خسارة بسبب ظروف البلد في العراق . الرجاء ارشادي هل تصرفي صحيح أم لا ؟ في سبيل تكفيري عن خيانتي للأمانة .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالواجب على من كانت عنده أمانة أن يحفظها ويصونها حتى يؤديها إلى أهلها كما أمر الله بذلك ، حيث قال جل من قائل : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا { النساء: 58 } وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك . رواه أبو داود والتزمذي والحاكم ، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم خيانة الأمانة علامة من علامات النفاق فقال: آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان . رواه البخاري ومسلم.

وعليه؛ فما فعلته من تصرفك في الأمانة دون استئذان صاحبتها يعد منك إساءة في حفظها . وعلى أية حال فإنك ضامنة لها بموجب تصرفك فيها ، وبعد وفاتها تضمنين للورثة نصيبهم منها . وعليك أن تتوبي إلى الله مما اقترفت . وما فعلته من اشتراء الأسهم وإرادة جعلها وقفا هو فعل حسن إذا كان نشاط الشركة نشاطا مباحا ، وقد يكون فيه تكفير لما كنت قد ارتكبته، ولكنه يجب أن يكون من خالص مالك فهو لا يغني عن إرجاع الحق إلى مستحقيه من الورثة .

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني