السبت 6 صفر 1436

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




حكم صلاة المسبل إزاره

الأربعاء 10 محرم 1422 - 4-4-2001

رقم الفتوى: 7445
التصنيف: ما يكره في الصلاة

 

[ قراءة: 21440 | طباعة: 299 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
ما حكم صلاة المسبل والصلاة خلفه وخلف المبتدع؟
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: ‏

فالإسبال مذموم على كل حال سواء كان في الصلاة أو كان خارجها، لحديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قلت: من هم يا رسول الله خابوا وخسروا؟ فأعاد ثلاثاً. قلت من هم خابوا وخسروا؟ قال: "المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب أو الفاجر" رواه مسلم.
وفي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار". أما صلاة المسبل ثوبه فهي مجزئة عند جماهير العلماء مع الكراهة، ونصوا على أن الكراهة ‏هي كراهة تحريم إذا كان ذلك للخيلاء، وأجابوا عما في سنن أبي داود عن أبي هريرة ‏رضي الله تعالى عنه من أنه قال: "بينما رجل يصلي مسبلاً إزاره، إذ قال له رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم: اذهب فتوضأ فذهب فتوضأ ثم جاء، ثم قال اذهب فتوضأ فذهب ‏فتوضأ ثم جاء، فقال له رجل يا رسول الله ما لك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه؟ فقال: ‏إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره، وإن الله تعالى لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره.‏
أقول- أجابوا عن هذا بأنه لا يصلح لأن يكون دليلاً على خلاف ما عليه الجمهور من ‏إجزاء صلاة المسبل ثوبه لأمرين اثنين:‏
‏1- أن الحديث ضعيف كما نص على ذلك أئمة الحديث، ولذلك لم يحتج به ابن حزم لما ‏ذهب إليه من أن صلاة المسبل غير مجزئة، وإنما استدل ببعض الآثار.‏
‏2- أنه على افتراض صحته فإن عدم القبول لا يعني -بالضرورة- عدم الإجزاء، فقد ثبت ‏أن من أتى عرافاً لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، ومن شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين ‏ليلة، ومع ذلك لم يؤمر أحد منهما بالإعادة، مما يدل على أن الصلاة مجزئة، وإنما المنفي ‏حصول الثواب والقبول الذين يحصلان للمتقين المطيعين. قال تعالى ( إنما يتقبل الله من ‏المتقين ) [المائدة:27] وبناء على ما تقدم فإن الراجح -إن شاء الله تعالى- هو ما عليه ‏الجمهور من صحة صلاة المسبل. ويبنى على ذلك صحة الصلاة خلفه، وإن كان الأولى أن ‏يصلي المسلم خلف الأتقى والأورع، ولكن إن صلى خلف مرتكب المعصية، والمتصف ‏بالبدعة غير المكفرة فالصلاة صحيحة، وقد صلى جماعة من الصحابة خلف ‏الحجاج وغيره.‏
ثم إنه لو كان المرء مطالباً بأن لا يصلي إلا خلف الأتقى الأورع، لكان لزاماً عليه أن ‏يبحث -كلما أراد أن يصلي - عن حال من يصلي خلفه. ولا يخفى ما في ذلك من ‏المشقة الزائدة والحرج الشديد، والله جل وعلا يقول: ( وما جعل عليكم في الدين من حرج) ‏‏[الحج:78]. والله أعلم.‏