الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الطلاق بعد الخلوة الصحيحة وما يتعلق به من أحكام

السؤال

كنت أنا وزوجي نحتكم إلى أهلي في خلاف بيننا واضطرني الوضع إلى أن أحلف أيمانا كاذبة مما أثار غضب زوجي فطلقني بقوله (أنت طالق طالق طالق) و بعدها راجعني في اليوم التالي ولكن أهلي طلبوا مني تثبيت الطلاق وفعلا تم ذلك في المحكمة على أساس أنه تمت الخلوة و لم يتم الدخول الحقيقي إلا أنني أشعر بالذنب الكبير لأنني أوقعت نفسي وزوجي بهذا الوضع فما علي أن أعمل ليغفر الله لي لأنني من الملتزمات جدا وأخاف الله ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالمسألة الأولى: قول زوجك لك (أنت طالق طالق طالق) فإن نوى بذلك الطلاق ثلاثاً وقع ثلاثاً، وبانت منه الزوجة، ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، ثم يطلقها، وبعد ذلك له أن يتزوجها.
وإن قصد التوكيد، فتحسب طلقة واحدة لأن الكلام يكرر للتوكيد، كقوله صلى الله عليه وسلم: "فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل" رواه أبو داود والترمذي.
وإن لم يقصد شيئاً لم يقع إلا طلقة واحدة، لأنه لم يأت بينهن بحرف يقتضي المغايرة، فلا يكن متغايرات.
وبناءً على ذلك فإن مراجعة زوجك لك بعد قوله (أنت طالق طالق طالق) صحيحة في حال ما إذا أراد بتكرار اللفظ التوكيد.
أما في حال قصده بذلك وقوع الثلاث، فالرجعة باطلة، لأنها في غير محلها.
المسألة الثانية: قولك: (إنه تمت الخلوة، ولم يتم الدخول الحقيقي).
لابد من بيان أن الخلوة الصحيحة بعد العقد حكمها حكم الدخول، حتى ولو لم يطأ وتستحق الزوجة بهذه الخلوة: المهر، وتجب بها العدة، والإرث عند جمهور العلماء روي ذلك عن الخلفاء الراشدين، وزيد، وابن عمر، وبه قال علي بن الحسين، وعروة، وعطاء، والزهري، والأوزاعي، وإسحاق.
وهو مذهب الحنفية، والحنابلة، وقديم قولي الشافعي، ودليل ذلك ما رواه الإمام أحمد بإسناده إلى زرار بن أوفى قال: قضى الخلفاء الراشدون المهديون: أن من أغلق باباً، أو أرخى ستراً، فقد وجب المهر، ووجبت العدة.
المسألة الثالثة: الحلف بالأيمان الكاذبة، وقد سبق بيان حكم ذلك في أجوبة سابقة نحيلك على أحدها رغبة في الفائدة، وعدم التكرار برقم 7228

وننبهك إلى أنه ينبغي الاستفادة مما حدث، وأن تصممي على عدم الوقوع في الحلف بالكذب أبداً مهما كانت الأسباب، وفقك الله لما يحبه ويرضاه.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني