الثلاثاء 8 ذو القعدة 1435

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




حكم خروج الإمام من المسجد إذا أقيمت الصلاة بغير إذنه

الإثنين 9 صفر 1428 - 26-2-2007

رقم الفتوى: 93018
التصنيف: أحكام الإمامة

 

[ قراءة: 3789 | طباعة: 145 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

إمام بعد قيامه بالأذان تأخر في الدخول إلى المسجد وإقامة الصلاة، فقام أحد الحاضرين بإقامة الصلاة بدلا عنه، وأثناء إقامة صلاة دخل الإمام ثم خرج ولم يصل مع الجماعة، فما هو الحكم في ذلك؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد سبق أن أوضحنا في الفتوى رقم: 40074، عدم جواز التقدم للإمامة مع وجود الإمام الراتب إلا بإذنه، وذكرنا أنه إن تأخر عن موعد الإقامة يُنتظر ولا يقدم غيره، إلا إذا تجاوز ما تعارف عليه أهل المسجد من حاله في الإقامة، وقام عندهم اليقين على تغيبه، فتشرع لهم إقامة الصلاة وتقديم الأولى في الإمامة، قال النووي في المجموع في الفقه الشافعي: قال الشافعي والأصحاب: إذا حضرت الجماعة، ولم يحضر إمام فإن لم يكن للمسجد إمام راتب قدموا واحداً وصلى بهم، وإن كان له إمام راتب، فإن كان قريباً بعثوا إليه من يستعلم خبره ليحضر أو يأذن لمن يصلي بهم، وإن كان بعيداً أو لم يوجد في موضعه فإن عرفوا من حسن خلقه أن لا يتأذى بتقدم غيره، ولا يحصل بسببه فتنة استحب أن يتقدم أحدهم ويصلي بهم للحديث المذكور، ولحفظ أول الوقت، والأولى أن يتقدم أولاهم بالإمامة وأحبهم إلى الإمام، وإن خافوا أذاه أو فتنة انتظروه، فإن طال الانتظار وخافوا فوات الوقت كله صلوا جماعة، هكذا ذكر هذه الجملة الشافعي والأصحاب. انتهى.

أما خروج الإمام من المسجد في هذا الوقت أي بعد أن أقيمت الصلاة فالظاهر أنه غير صواب، لأنه لم يسبق إلا بالإقامة كما في السؤال أي أنه كان يستطيع بعد انتهاء الإقامة أن يصلي إماماً بل ولو سبق بالصلاة بغير وجه شرعي، لأن الصلاة في هذه الحالة صحيحة عند جمهور الفقهاء، والخروج من المسجد بعد الإقامة مكروه عند بعض أهل العلم وحرام عند آخرين إلا لعذر كما ذكرنا في الفتوى المشار إليها سابقاً، لأنه بذلك يكون متخلفاً عن الجماعة إذا لم يجد جماعة أخرى، إلا أن يكون له عذر كأن يكون غير متطهر ورجع ليتطهر ونحو ذلك، نعم هناك قول في المذهب الحنبلي مفاده بطلان الصلاة في حال ما إذا تقدم غير الإمام الراتب للإمامة بغير إذنه ولم يضق الوقت، فلعل هذا الإمام اعتبر أنه ظلم واعتدي عليه بإقامة الصلاة قبله بغير إذنه واعتمد على القول بالبطلان، واعتبر أنه ما دامت الصلاة باطلة فلا داعي للدخول فيها، لكن الشيخ محمد بن صالح العثيمين قد صرح في الشرح الممتع أن القول بصحة الصلاة مع الإثم أقوى من القول بالبطلان، فقال بعد أن ذكر أن في المسألة قولين أحدهما صحة الصلاة مع الإثم، والثاني عدم صحتها مع الإثم أيضاً، قال: والظاهر ما ذهب إليه أهل القول الأول لأن تحريم الصلاة بدون إذن الإمام أو عذره ظاهر من الحديث والتعليل، وأما صحة الصلاة فالأصل الصحة حتى يقوم دليل على الفساد، وتحريم الإمامة في مسجد له إمام راتب بلا إذنه أو عذره لا يستلزم عدم صحة الصلاة، لأن هذا التحريم يعود إلى أمر خارج عن الصلاة وهو الافتيات على الإمام والتقدم على حقه فلا ينبغي ان تبطل به الصلاة. انتهى.

ومهما يكن من أمر فإن دخول الإمام المذكور في الصلاة مع الجماعة على كل حال أولى من الخروج من المسجد في هذا الوقت فيما يظهر حفاظاً على الجماعة وتفادياً للفرقة. وللفائدة يرجى الاطلاع على الفتوى رقم: 31899، والفتوى رقم: 60743.

والله أعلم.