الخميس 3 ذو القعدة 1435

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




الزواج من المسلمات الجدد في الغرب

الأربعاء 1 ربيع الآخر 1428 - 18-4-2007

رقم الفتوى: 94969
التصنيف: حكم النكاح وحكمته

 

[ قراءة: 2389 | طباعة: 69 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

أشكر الله عز وجل الذي منّ علينا بنعمة الإسلام لما فيه من حياة طيبة وحياة سعيدة مع هذا الدين، وأشكر أهل العلم والعلماء لما قدموه لنا في خدمة الإسلام، وأقول جزاكم الله خيراً، ونسأل الله أن يجمعنا في جنات النعيم إن شاء الله وأنا أحبكم في الله... قبل البدء بالسؤال أود توضيحي لكم التالي: أولاً: أود أن أعرفكم بحالتي العامة, أنا طالب خليجي أدرس في بريطانيا وبحمد الله أحببت مجال الدعوة إلى الله تعالى وتعريف الناس بالإسلام والحمد لله أحببت أحد الإخوة من المسلمين الجدد وعشت معه وسافرت معه وعملنا معا كفريق واحد في الدعوة إلى الله تعالى والحمد الله والشكر لله هو الآن واحد من خيرة الشباب في الإسلام ونسأل الله الثبات وحب هذا الدين لنا وللأمة الإسلامية إن شاء الله أجمعين... اللهم آمين، ولكن من خلال خبرتي والعيش معه جعلني أبحث في نية الزواج من مسلمة جديدة، ولكن هذه النية صادقة مع الله بإذن الله وأعني الزواج الشرعي والأبدي إن شاء الله إن أراد الله عز وجل فيه الخير, ولكنني بعد الاطلاع والبحث الطويل ودراسة الموضوع بجدية تبين لي بأن هناك فئة فشلت وهناك فئة نجحت من الزواج من مسلمة جديدة من الغرب.... وأن هذا الموضوع أرعبني والله أعلم، قبل الدخول في السؤال أريد أن أفصل لكم الآتي: أحمد الله بأنني أحببت الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وزاد حبي للإسلام أكثر بحمد الله وكرمه واسأل الله دوامهما إن شاء الله، أشكر الله بفضله بأني أحببت كل المسلمين من كل الفئات والحمد الله وأسأل الله دوامهما إن شاء الله.. أنا بحمد الله تغيرت للأحسن والحمد الله وأسأل الله دوامهما إن شاء الله -وبحمدالله أشعر بأني تغيرت للأفضل خصوصا بعد معرفتي قيمة هذا الدين العظيم وأسأل الله دوامهما- وبعد هذا كله استخرت وتوكلت على الله في عملية البحث, والحمد الله حصلت على أخت مسلمة جديدة وهي متطوعة في أحد المراكز الإسلامية, ولها علم في الدين والدعوة لجوانب المرأة في الإسلام وتاريخ المرأة المسلمة وبعد البحث عنها تبينت أنها امرأة طيبة الطبع, هادئة الطبع, ملتزمة بالزي الإسلامي الشرعي للمرأة, وتحب الإسلام وتصلي الخمس ما شاء الله وأسأل الله العظيم بأن يوفقها بالزوج الصالح وأن يثبتها ويرزقنا أجمعين بالجنة آمين، السؤال هو: أرعبني كثير من الإخوة أن هناك مغامرة في هذا الزواج, فأود أن أستشيرك وأسألك يا شيخنا الكريم بالتالي: ما هو السبب الرئيسي في فشل هذا الزواج من الغرب علما بأن النية تتجه نحو العيش في بلد إسلامي خليجي، من خلال رأيك كيف يتحقق النجاح بين الزوجين في ظروف البيئة الإسلامية الخليجية (الحياة السعيدة الناجحة) بإذن الله تعالى، هل نسبة السلبيات أكبر أم نسبة الإيجابيات أكثر من هذا الزواج على الدين والمستقبل والأبناء، كيف أساهم في إنجاح هذا الزواج بإذن الواحد الأحد، كيف تكون العلاقة الزوجية بين الزوجين بعد فترة من هذا الزواج، النية يعلمها الله: فما هو وجهة نظرك في هذا الزواج, وهل تنصحني يا شيخ بهذا الزواج، شيخنا أود الشكر لك والإخوة العاملين وأنا يا شيخ في هذا الأمر أرعبني وجعلني مشغول الذهن والتفكير فأرجو منك بأن تفصل لنا وتسعى لما هو أصلح وأنا متأثر بهذا الموضوع جدا لدرجة أني متأثر سلوكيا والله تعالى أعلم، في الختام اسأل الله العلي العظيم بأن يبارك لك ولوالديك في الدنيا والآخرة وأن يرزقك الفردوس الأعلى وأنا يا شيخ أحبك في الله... جزاك الله خيراً.

وأفوض أمري الى الله

 

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإننا نلفت عناية الأخ الكريم إلى أن هذا السؤال مجاله الاستشارات وليس الفتوى، إلا أنه ومع هذا فإننا سنعطيه رؤوس أقلام في هذا الموضوع:

أولاً: يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك. فإذا كانت المرأة صالحة فلا مانع من الزواج بها من أي جنسية كانت، وكذا إن كانت مقصرة وغلب على ظنك أن استقامتها ستكون على يدك فكذلك لا تتردد، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الصحيحين: فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من أن يكون لك حمر النعم.

ثانياً: ينبغي أن تراعي الأعراف والعادات، فكثيراً ما يفرق بين الزوجين العادات والأعراف المختلفة بسبب اختلاف البيئات، فإن رأيت أن هذا لن يؤثر فتوكل على الله تعالى.

ثالثاً: ينبغي أن تتحسس رأي والديك إن كانا على قيد الحياة، فلا تقدم على أمر يغضبان عليك بسببه، فإن طاعة الوالدين مقدمة على الزواج من امرأة معينة.

رابعاً: أسباب فشل الزواج من الغرب في الغالب إضافة إلى اختلاف الطبائع والعادات والأعراف عدم حساب الأمور حساباً صحيحاً، فتجد معظم الشباب يقدم على الزواج في الغرب ليصون نفسه عن الحرام، ثم بعد انتهاء دراسته أو عمله لا يجد الظروف المناسبة للسفر بزوجته إلى بلده الأصلي فيضطر إلى طلاقها، وقد تكون حالته المادية لا تؤهله لتحمل أعباء منزل وأسرة، فيضطر أيضاً إلى فراق زوجته، ويمكن لمن تلمس أحوال الشباب في الغرب أن يجد أسباباً كثيرة.

خامساً: وهو جواب عن سؤالك (كيف يتحقق النجاح بين الزوجين في ظروف البيئة الإسلامية الخليجية)، فالجواب: متى أقاموا حياتهم على مراعاة أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، فقام الزوج بالواجبات التي عليه تجاه زوجته، من حسن خلق ومعاشرة بالمعروف وتوفير نفقة ومسكن لائق، ولين الكلمة والمودة والتسامح، وبشاشة الوجه، ولم يظلم زوجته ولم يجرح مشاعرها، وقامت الزوجة بما أوجب الله عليها تجاه زوجها من طاعته، وحسن التبعل له، وحفظه في الغيبة والحضور، واستعانا على حسن صلتهما ببعضهما بحسن الصلة بالله تعالى والوقوف عند حدوده، فإن الله تعالى سيوفقهما ويرزقهما السعادة في الحياة.

سادساً: في الجواب عن سؤالك (هل نسبة السلبيات أكبر أم نسبة الإيجابيات أكثر في هذا الزواج على الدين والمستقبل والأبناء)؟ اعلم أن الأمر يختلف من شخص إلى شخص ومن حال إلى حال، فمتى تحرى الطرفان في بعضهما الصلاح والدين وأقاما حياتهما على شريعة الله وعلى أساس من التقوى، فالغالب هو استقامة الحال، وصلاح الحياة الزوجية، وإلا ففساد الحال هو الغالب.

سابعاً: في الجواب عن سؤالك (كيف أساهم في إنجاح هذا الزواج بإذن الواحد الأحد)، اعلم أيها الحبيب أنه متى استقام الناس على أوامر الشريعة، وأخذوا بتعاليمها السمحة، وتخلقوا بأخلاق المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم استقام أمرهم الخاص والعام، فإذا أردت الإسهام في صلاح هذه الزيجات، فانشر تعاليم الإسلام وحث على التمسك بالشرع الحنيف.

والله أعلم.


مواد ذات صلة في المحاور التالية

لا يوجد صوتيات ذات صلة