الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم منع الأب ابنه من الزواج ممن يريد

السؤال

أنا شاب في 29 من العمر ومعجب بفتاة كثيرا ولم أتمن غيرها زوجة لي وطلبت من والدتي أن تخطبها لي فذهبت ورأتها ونالت إعجابها ومن غير علمي ذهب والدي في نفس اليوم لخطبة بنت عمي لي وأنا لا أريدها ولم أطلب ذلك وقد أعلمته أني معجب بفتاة وأريدها وهي ذات خلق وأدب، ولكنه رفضها حتى دون أن يعرف عنها شيئا أو يراها وقد اعتبر طلبي منه لخطبتها تحديا له وأنا لا أريد سوى الزواج بها بما يرضي الله، فهل أخطبها دون علمه، وهل يكون علي حرج، فأنا لا أريد إغضابه، فأفيدوني أفادكم الله؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن طاعة الوالدين واجبة في غير معصية الله تعالى، وفي المعروف، وينبغي على الوالدين أن يحسنا استعمال هذا الحق، بأن لا يأمرا أبناءهما بما يشق عليهم أو يحملهم على عدم البر بوالديهم، وليعلم أن مخالفة الوالدين في الزواج بامرأة بعينها قد نهيا أو أحدهما عن الزواج بها أمر لا يجوز، إذا كان لمنعهما ذلك مسوغ معقول وليس لمجرد ظن، وإنما وجبت طاعة الوالد إذا منع من الزواج بامرأة معينة لغرض معقول، لأن طاعة الوالدين واجبة، والزواج بامرأة بعينها غير واجب، والواجب مقدم على غير الواجب.

أما إذا منع الأب ولده من الزواج مطلقاً، أو أراد أن يرغمه على الزواج بامرأة لا يريدها، فإنه لا طاعة له عليه في ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وليس لأحد الوالدين إلزام الولد بنكاح من لا يريد. انتهى.

وبناء عليه، فإن كان رفضه للفتاة التي خطبتها رفضاً مطلقاً لأي فتاة غير من يعينها، وليس لأمر يخصها فلا تجب طاعته في ذلك، ولك أن تخطبها وتعقد عليها دون إذنه، ولا إثم عليك في ذلك، وإن كان الأولى والذي ننصحك به هو محاولة ترضيته، وتوسيط من له وجاهة عنده لإقناعه، وعدم العجلة في خطبة من لا يرغب حتى يأنس.

وإن كانت الفتاة التي خطبها لك ذات خلق ودين ولا تنقم عليها شيئاً في ذلك، فننصحك بقبولها وامتثال أمره فيها، فلعل الله أن يسعدك بها وتقر عينك معها، وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ {البقرة:216}، والله نسأل أن يهيئ لك من أمرك رشداً، ويوفقنا وإياك لما يحب ويرضى. وراجع في ذلك الفتوى رقم: 17763، والفتوى رقم: 76303.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني