الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم وضع الآيات القرآنية كخلفيات في الإنترنت

السؤال

موقع زواج دوت كوم هو موقع جديد للزواج من خلال الإنترنت.. مصممو الموقع أخذوا فتوى من أحد الشيوخ تجيز لهم استخدام آيات القرآن كخلفية في التصميم الرئيسي للصفحات.. علما بأن صاحب الموقع يضع هذه الآيات لتعبر عن كون الموقع موقع زواج للمسلمين لا لغير المسلمين وهذا هو سبب وضع الآيات في البانر الرئيسي.. ولإحساسي بأن هذا خطأ حتى مع حسن النية بحثت في الإنترنت وسألت أحد الإخوة فعلمت أن العلماء قالوا إن هذا امتهان لآيات القرآن وما أنزل القرآن لهذا.. تحدثت مع المسئولين عن الموقع بخصوص الأخطاء الموجودة في الموقع ومن بينها استخدام القرآن بهذا الشكل فاحتجوا بأنهم أخذوا هذه الفتوى من شيخ يعرفونه وأنه جدير بالفتوى لعلمه ودخلنا في جدال حول من هو الجدير بالإفتاء وممن تؤخذ الفتاوى، وسؤالي هو: هل يجوز استخدام آيات القرآن بهذا الشكل، وهل المفتي لا بد أن يكون عالم فقه وأنه ينبغي أن يأخذ الحكم من خلال ما قال به الآئمة الأربعه، فإن كان كذلك فهل يجوز أخذ الفتاوى من شيوخ مثل الشيخ أبو إسحاق الحويني والشيخ محمد حسان والشيخ محمد حسين يعقوب وغيرهم من المتخصصين في شيء معين كعلم الحديث فقط، أفيدونا أفادكم الله فقد اختلطت الأمور والكل أصبح يفتي وينتقد فتاوى الآخرين وأصبح عوام الناس من أمثالنا يأخذون من هذا ويعترضون على هذا والكثير يستغلون رخص العلماء؟ جزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن استخدام القرآن للتنبيه على أمر مشروع يمكن أن يستدل بالآية عليه لا حرج فيه إن لم يكن فيه امتهان للقرآن، وهذا هو ما نظنه بالآيات التي توضع في البانر الرئيسي، فليس في الأمر -حسب الظاهر- امتهان لها؛ وإنما هي آية تظهر على الشاشة بقدر ما تقرأ، فلا فرق بين إظهارها على الشاشة لتقرأ وبين إمرارها على الآذان لتسمع، فالناس يستفيدون بقدر انتباههم واهتمامهم من نظر الآيات القرآنية كما يستفيدون من سماعها.

وأما من هو أهل للفتوى فينبغي أن يعلم أنه لم يحط بالعلم أحد، ومن كان عنده علم بمسألة جاز له أن يفتي فيها بما يعلم، ولا يلزم أن يكون متخصصاً في ذلك الفن، ولكن الأولى للمستفتي أن يتخير من هو أعلم بما يسأل عنه مع كونه ثقة ورعا، ويجوز العمل بفتواه إذا لم يرجح عنده ما يعارضها، فقد قال الله تعالى: فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ {النحل:43}، وقال صاحب المراقي:

وليس في فتواه مفت يتبع * إن لم يضف للدين والعلم الورع

وأما المشائخ الذين ذكر السائل فنحسبهم -ولا نزكي على الله أحداً- من خيرة علماء هذا العصر ومن أكثرهم اهتماماً بنشر العلم وحث الناس على الاستقامة على السنة والتمسك بالدين، وراجع في ذلك الفتاوى ذات الأرقام التالية: 29014، 50204، 18328، 62133، 3071.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني