الجمعة 4 ذو القعدة 1435

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




حكم من صلى إلى غير القبلة في الحضر

الثلاثاء 24 رجب 1428 - 7-8-2007

رقم الفتوى: 98159
التصنيف: استقبال القبلة

 

[ قراءة: 10673 | طباعة: 211 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

حكم من صلى لمدة أعوام إلى اتجاه خطأ ثم أدرك مؤخراً الاتجاه الصحيح للقبلة، فأرجو من سيادتكم توضيح كيف يمكن تحديد اتجاه القبلة في مصر؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد كان على الشخص المذكور أن يحتاط في أمر الصلاة التي هي عماد الدين ويتأكد من جهة القبلة الصحيحة لا سيما أن ذلك ممكن بأسهل وسيلة، وحيث إنه صلى منحرفاً عن القبلة برهة من الزمن ثم تبين له ذلك فإن الانحراف عن القبلة منه ما يبطل الصلاة باتفاق العلماء، ومنه ما لا يؤثر على صحتها لدى جمهورهم، وعليه فإذا كان الانحراف الذي اطلع عليه فيما بعد لا يصل إلى حد الانحراف الذي يؤثر على صحة الصلاة فلا إعادة عليه، وإن كان يصل إلى حد الانحراف الذي يبطل الصلاة عند الجميع وهو جعل الكعبة عن اليمين أو اليسار أو استدبارها من باب أولى وكان غير أعمى فعليه الإعادة إذا كان ذلك حاصلاً في الحضر أي في غير السفر، لأن من الفقهاء من فرق بين من أخطأ وصلى إلى غير القبلة في الحضر حيث يستطيع التأكد من جهة القبلة بالاستدلال عليها بمحاريب المساجد وسؤال الثقاة، وبين من حصل له ذلك في غيره، وبين الأعمى وغيره أيضاً، فقد ذكر ابن قدامة في المغني ما ملخصه: أن غير الأعمى إذا صلى في الحضر ثم تبين أنه أخطأ اتجاه القبلة أعاد ولو كان معتمداً على مخبر تبين خطؤه فيما بعد، ونصه: أما البصير إذا صلى إلى غير الكعبة في الحضر ثم بان له الخطأ فعليه الإعادة سواء إذا صلى بدليل أو غيره لأن الحضر ليس بمحل الاجتهاد لأن من فيه يقدر على المحاريب والقبل المنصوبة ويجد من يخبره عن يقين غالباً فلا يكون له الاجتهاد كالقادر على النص في سائر الأحكام، فإن صلى من غير دليل فأخطأ لزمته الإعادة لتفريطه وإن أخبره مخبر فأخطأه فقد غره وتبين أن خبره ليس بدليل. انتهى.

 ولبيان حد الانحراف الذي تبطل به الصلاة والانحراف الذي لا تبطل به الصلاة تراجع الفتوى رقم: 49853.

أما عن كيفية تحديد اتجاه القبلة لمن هو بمصر فإن الواجب على من كان بعيداً عن الكعبة أن يجتهد في جهتها، وله أن يستدل على القبلة بمحاريب المسلمين وبإخبار الثقاة من المسلمين أيضاً، وقد ذكر بعض الفقهاء أن من العلامات التي يستدل بها لجهة القبلة لمن كان بمصر أن يجعل النجم الشمالي الذي يسمى قطب السماء مقابل أذنه اليسرى ثم يتجه للمشرق، قال في الفواكه الدواني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني في الفقه المالكي، ما نصه: ومن جملة العلامات لمن كان مصرياً أن يجعل القطب خلف أذنه اليسرى، وإن كان بالعراق خلف أذنه اليمنى، وإن كان بالشام يجعله وراء ظهره، وإن كان باليمن يجعله أمامه، فإنه إن فعل ذلك يكون مستقبلاً، فإن العراق مقابل لمصر من جهة المشرق، والشام من جهة شمال مستقبل قبلة مصر واليمن في جنوبه. انتهى.

والله أعلم.