الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا غضاضة على الزوجة أن تنبه زوجها مما يخفى عليه من حاجاتها

السؤال

أرجو أن تعينوني على حل هذا "الإشكال" بيني وبين زوجتي والذي أدى بنا إلى شقاق كبير.. فبالنسبة لما يتعلق باحتياجات زوجتي من ملبس أو أمور شخصية تحتاج إليها.. تقول زوجتي بأنني ملزم أن ألاحظ إن كانت تحتاج شيئا دون أن تخبرني هي بذلك.. بمعنى أنها لو احتاجت شيئا متعلقا بها فلا يلزمها إخباري بذلك بل علي أنا أن ألاحظ حاجتها تلك ثم أسرع بتلبيتها لها وإحضارها... وقد أخبرتها مرارا أنني لا يمكنني أن أرصدها لأعرف حاجاتها.. ثم إن الإنسان أعلم بنفسه واحتياجاته من غيره... فلا يعقل مثلا أن ألوم زوجتي لأنها لم تحس بأنني أشعر بحاجتي لهذا الأمر أو ذاك.. وسأكون ظالما لها لو اتهمتها بالغباء وقلة الملاحظة إذا لم تلاحظ ذلك... وحتى أبين لكم حجم هذا المشكل يكفي أن أقول لكم بأننا بعد أكثر من سنة ونصف من الزواج وبعد حصول مشاكل بيننا أدت إلى وقوع الطلاق.. كانت زوجتي خلال فترة الصلح تقول للجميع بأنني لا أنفق عليها ولا أشتري لها شيئا وبأنني بخيل ولا أهتم بها.. إلى غيرها من صفات البخلاء.. وعندما أقول لها: ولكنني لا أراك محتاجة وإذا أحسست أنك محتاجة فلماذا لا تخبرينني بذلك.. تقول بأنها غير ملزمة بإخباري بل أنا الملزم بمعرفة حاجاتها هي!... سؤالي بالتحديد لفضيلتكم هو: هل على الزوج أن يكتشف ما تحتاجه زوجته من حاجات أم على الزوجة أن تصارح زوجها بما هي في حاجة إليه.. خصوصا أن الزوج لا يرى زوجته في حالة احتياج، وأيضا هناك أمور خاصة بالنساء لا يحس بالحاجة إليها غير النساء، أنا محتاج لجوابكم لأنني سأعرضه على زوجتي.. وجزاكم الله خيراً. ملحوظة: أنا وزوجتي في العشرينيات ومدة زواجنا الآن تقارب السنتين وقد أرجعتها بعد الطلقة الأولى؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن واجبات الزوجة المقررة لها شرعاً من نفقة وكسوة وغير ذلك حق على الزوج ملزم بدفعه لها ولو لم تطلبها لغناها عنها أو غير ذلك فليست مثل نفقات الأقارب التي لا تجب إلا عند احتياجهم وافتقارهم إليها، وهي -أعني حقوق الزوجة المالية- يقدرها الحاكم إذا لم يتفقا على تحديدها، فإذا لم يدفعها الزوج ولو لم تطلبها الزوجة فإنه يكون مماطلاً مانعاً لحق واجب عليه.

ولكن الأمر بالنسبة للسائل سهل حسبما يظهر من حاله، فهو مقر بوجوب حقوق زوجته باذل لها، ولكنه يستشكل أمر الكشف عن احتياج زوجته هل يجب عليه أم لا؟ والجواب هو ما سبق من وجوب الدفع لها عند الاستحقاق، وأنها تجب لها ولو لم تطلبها كسائر الديون والمستحقات، فإذا أداها فلا حرج عليه بعد ذلك فيما لم يطلع عليه من حاجتها ولا يكلف باستكشافها.

وأخيراً ننصح السائل وزوجته بأن لا يجعلا من هذه القضية أمراً يؤدي للخلاف بينهما، فالزوج يبذل الحق الواجب لزوجته، وما قصر في أدائه لخفائه عليه تنبهه هي عليه، ولا غضاضة عليها في هذا الأمر، ولا داعي لخلق الخلاف وزرع المشاكل لأمر كهذا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني