الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الرشوة هي ما يدفع لإبطال حق أو لإحقاق باطل

السؤال

أنا شخص والدي يملك عقارا- محلا تجاريا- ملكا للدولة ينتفع به مقابل مبلغ قدره 47 دينارا ليبيا عن كل شهر . والمحل أقفل لمدة ما يقارب 9 سنوات ولم أدفع المبلغ -الإيجار- لمدة 14 سنة ، وبعد ذلك أردت أن أنتفع به أنا، وذهبت إلى مصلحة الأملاك العامة وسألت عن وضع المحل إذ هم يقولون لي إن المحل عليه مبلغ وقدره 26 ألف دينار، ولا أدري كيف وصل المبلغ إلى هذا الحد وعلى أي أساس، ويجب أن تدفع نصف المبلغ على الأقل، وأن تدفع الباقي على أقساط، وأنا لا أستطيع أن أدفع هذا المبلغ، وبينما أنا ذاهب وجدت شخصا موظفا يعمل في هذه المصلحة إذ هو يقول لي ادفع لي مبلغ وقدره 6 آلاف دينار خارج نطاق العمل، وأنا أعفيك من المبلغ بالكامل بطريقتي الخاصة، ودفعت له هذا المبلغ . وقمت باستئجار هذا المحل لشخص مقابل مبلغ من المال. هل يعتبر هذا المبلغ الذي دفعته للموظف رشوة؟ وإذا كان رشوة ما حكم المبلغ الذي أقبضه من الشخص الذي استأجرت له المحل؟ علما بأني أريد أن أعتمر بهذا المبلغ. أفيدوني جزاكم الله خيرا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن كان المحل المذكور ملكا لوالدك، لكن الدولة وضعت نفوذها عليه بحكم القوانين الوضعية والأنظمة التي تمنع امتلاك الشخص الواحد لأكثر من محل ونحوه كالأنظمة الاشتراكية. وألزمت بدفع أجرة عنه للانتفاع به فذلك ظلم لا يجب الالتزام به، ويجوز التحايل عليه والتهرب منه. وبالتالي فلا حرج عليك فيما دفعت للتخلص منه إن كنت لم تستطع التخلص منه إلا بتلك الوسيلة، ويكون الإثم على من أخذها لا عليك، لأن الرشوة هي ما يُدفع لإبطال حق أو إحقاق باطل.

قال صاحب تحفة الأحوذي بشرح الترمذي: فأما ما يعطى توصلا إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه. روي أن ابن مسعود أُخذ بأرض الحبشة في شيء، فأَعطى دينارين حتى خلِّي سبيله، وروي عن جماعة من أئمة التابعين، قالوا: لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم... وفي المرقاة شرح المشكاة: قيل الرشوة ما يعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل، أما إذا أعطى ليتوصل به إلى حق أو ليدفع به عن نفسه فلا بأس به.

وأما إن كان المحل مملوكا للدولة، وإنما استأجره والدك منها على سبيل المشاهرة، أي أن كل شهر بالمبلغ المذكور فهي إجارة صحيحة، ولا حرج عليك في الاستمرار في ذلك العقد، ولا تأثير للدين السابق على صحته.

لكن ما سبق من المدة التي انتفع فيها والدك بالمحل يلزمه أجرته. وكذا إن كان هو الذي أغلق المحل وليس الدولة، لأن استحقاق الأجرة بالتمكين فعليه دفع أجرة تلك السنوات التي أغلق المحل فيها ولم يفسخ العقد مع المستأجر لينتفع بمحله. وأما إن كانت الدولة صاحبة المحل هي التي أغلقته فلا يلزمه دفع أجرة عن تلك السنوات لأنه لم ينتفع فيها بالمحل بسبب الدولة.

وعلى كل فما كان من المبلغ المذكور مستحقا على أبيك فيلزم سداده سواء تم تجديد عقد الإجارة أم لا، ولا يجوز دفع رشوة للتحايل عليه وإسقاطه، وهو باق في ذمة أبيك حتى يؤديه أو تبرئه منه الجهة المستحقة له. وما كان منه غير مستحق كالفوائد الربوية التي تجعل بسبب التأخر في التسديد والضرائب المأخوذة بغير حق ونحو ذلك فلا يجب دفعه، ويجوز التحايل عليه لإسقاطه ولو بدفع تلك الرشوة، والإثم فيها على الآخذ لا على الدافع.

وأما حكم تأجيرك للمحل وما تأخذه منه فقد بينا شروط جواز تأجير العين المستأجرة من المستأجر وذلك في الفتوى رقم: 105196.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني