الجمعة 26 صفر 1436

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




صلاة الجماعة واجبة إلا لعذر.

الأربعاء 27 ذو القعدة 1421 - 21-2-2001

رقم الفتوى: 1798
التصنيف: حكم صلاة الجماعة

 

[ قراءة: 22782 | طباعة: 312 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
ماحكم صلاة الرجل (الصلوات المكتوبة) في بيته بدون عذر؟ وما حكم الأكل والشرب والجلوس معه؟
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن الرجل الذي يصلي في بيته من غير عذر قد فاته أجر عظيم، بل وارتكب إثما مبينا، لأن صلاة الجماعة في أرجح أقوال أهل العلم واجبة فيأثم تاركها، والله جل وعلا يقول في كتابه: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك) [النساء: 102]. فأمر الله تعالى بالجماعة حال الخوف (الحرب) ففي غيره أولى، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم". متفق عليه. وما دام الرجل يسمع النداء فعليه أن يجيب، حيث لم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الأعمى أن يصلي في بيته حيث قال: "هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب" [رواه مسلم]. والذي يصلي في بيته من غير عذر على خطر عظيم لأنه بذلك ترك هدي النبي صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) [النور: 63]، وفي صحيح مسلم أن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "من سره أن يلقى الله تعالى غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن (أي في المسجد جماعة) فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى ولو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان يؤتى بالرجل يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف"
ومن كانت هذه حاله في ترك الصلاة مع الجماعة في المسجد، فلا ينبغي الجلوس معه ولا الأكل ولا الشرب معه، لأن فعل ذلك مع عدم الإنكار إقرار له على فعله، ومن رضي فهو كمن فعل، إلا إذا كان الجالس معه يريد أن ينصحه ويرشده عما هو فيه فلا بأس بالجلوس معه، بل إن ذلك مطلوب شرعاً لمن يقدر على ذلك. وإذا كان الأكل والشرب معه ترجى منه نتائج إيجابية كتألفه على الخير، ولعله أن يجامل جليسه فيصلي معه، أو يسمع منه كلاماً طيباً أو نحو ذلك فلا بأس به، لأنه داخل في عموم دعوته.
والداعية يطلب منه أن يكون مؤالفاً للناس ليتمكن خلال ذلك من التأثير عليهم.
هذا والله نسأل أن يوفق المسلمين للعمل بأمره واجتناب نهيه.
والله أعلم.