الجمعة 25 جمادي الآخر 1435

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




مذاهب العلماء فيما يباح النظر إليه من المخطوبة

السبت 9 ذو القعدة 1423 - 11-1-2003

رقم الفتوى: 27234
التصنيف: الخطبة وما يتعلق بها

    

[ قراءة: 13077 | طباعة: 185 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
ماهو بالضبط ما يحق للخاطب أن يرى من خطيبته وفقا للمذاهب: الحنفي، المالكي، الشافعي، الحنبلي، ابن حزم، والليث بن سعد؟
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد ذهب الفقهاء إلى أن من أراد نكاح امرأة فله أن ينظر إليها، قال الإمام ابن قدامة: لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها. وقد روى جابر قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل، قال: فخطبت امرأة فكنت أتخبأ لها، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها، فتزوجتها. رواه أبو داود، وأحمد في المسند. المغني 9/489.
أما مقدار ما ينظر إليه الخاطب من المخطوبة فقد اختلفوا فيه على أقوال:
1- القول الأول: قول جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنفية ورواية عن أحمد أنه يجوز للخاطب النظر إلى الوجه والكفين فقط، وأجاز الحنفية في رواية عن أبي حنيفة النظر إلى القدمين مع الوجه والكفين.
2- القول الثاني: أن للخاطب النظر إلى ما يظهر غالباً في الخدمة كالرقبة، واليدين، والقدمين، وهو مذهب الحنابلة كما في الإنصاف وغيره. وهناك رواية ثالثة عن الإمام أحمد أنه ينظر إلى الوجه فقط، قال عنها المرداوي: هو من مفردات المذهب. الإنصاف 8/15.
3- القول الثالث: أنه يجوز له النظر إلى مواضع اللحم من المخطوبة، وهو منقول عن الأوزاعي.
أما مذهب ابن حزم الظاهري فهو موافق للجمهور، قال: ولا يجوز له أن ينظر إلا إلى الوجه والكفين فقط، لكن يأمر امرأة تنظر إلى جميع جسمها وتخبره. انظر المحلى 9/161.
أما مذهب الليث بن سعد فلم نقف عليه فيما لدينا من مراجع.
وعلل الجمهور مذهبهم بأن رؤية الوجه والكفين يتحقق بها المطلوب فيقتصر عليها فقط، لأن الوجه يستدل به على الجمال أو ضده حيث هو مجمع المحاسن، والكفان يستدل بهما على خصوبة البدن من عدمها.... إلخ، ما ذكروا من أدلة وتعليلات....
كما علل الحنابلة جواز النظر إلى ما يظهر من المرأة غالباً في الخدمة بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أذن في النظر إليها من غير علمها، دل على أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر عادة؛ إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره له في الظهور، ولأنه يظهر غالباً فأبيح النظر إليه كالوجه، ولأنها امرأة أبيح النظر إليها بأمر الشارع، فأبيح النظر إلى ذلك كذوات المحارم..... إلخ، ما ذكروا من تعليلات، وهذا هو الأقرب إلى الصواب.
والله أعلم.