الخميس 29 ذو الحجة 1435

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




رقائق ونصائح حول الرقية

الأربعاء 3 صفر 1425 - 24-3-2004

رقم الفتوى: 45956
التصنيف: الرقى والتمائم والتولة

 

[ قراءة: 5392 | طباعة: 181 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

أنا شاب عمري 22 سنة، وقصتي كالتالي: منذ 3 سنوات تخطيت مرحلة البكالوريا فسافرت إلى الخارج للدراسة وكان مجموعي قليلاً فذهبت إلى روسيا بلاد الإباحية، فهناك كما تعلمون بلاد الفتن والفواحش، ففي العام الأول تعرفت على مجموعة من الشبان فكانوا رفقة سوء فذهبت معهم إلى الأماكن الإباحية فتورطت هناك في الزنا فزنيت مرتين وتبت والحمد لله، وابتعدت عنهم مع أنهم عرب من نفس بلدي، وكان هذا عام 2001، وبعد مرور سنة من هذا التاريخ أصبحت ذاكرتي ضعيفة وكثير الوسوسة وضعفت مقدرتي على الدراسة والتركيز، لا أعرف لماذا، وفي عام 2003 قال لي صديقي ربما أنت محسود أو (عين أو سحر....) فرجعت إلي أعراض الحسد والعين ففي الواقع إنني أشعر ب(إغمائة خفيفة، يتصبب جسدي عرقاً خصوصاً الجبين ومنطقة الظهر، (على أكل) غثيان أو تقيؤ، برودة في الأطراف، زيادة طفيفة بالنبض، حرارة شديدة في البدن، التثاؤب الشديد وقت قراءة القرآن)، مع العلم بأنه بدأ ظهور الحالات التي ذكرتها بعد تعرفي على فتاة (بنت الجيران) في روسيا وكانت نظرتها غريبة، فكانت تريدني كصديق فكنت أرفض دائماً، فأرشدني زميلي إلى  (إن فتاة في روسيا تريدك وهي عملت لك عملاً وذكر لي مواصفاتها)، فاندهشت فقال لي عليك بالتبخير وشرب الماء... إلخ، وفي الآخر طلب ديكاً فقرأ على الديك (ماذا قرأ عليه، الله أعلم) فذبحه وقال لي ارمه بالنهر فقمت بذلك، وبعدها تحسنت وشعرت بالنشاط والمقدرة على القراءة، وبعد فترة علمت أن الذهاب إلى العراف حرام فندمت كثيراً على ذلك وقرأت القرآن ليتوب الله علي مما فعلته، وبعدها رجعت حالتي أشد سوءاً، أما الآن فأشعر بأعراض الحسد والعين كما ذكرتها، وعندما أقرأ القرآن فإنني أتثاءب بكثرة وعدم التركيز في قراءة القرآن، وأشعر بالملل والضجر وعدم قدرتي على الدراسة والتركيز والعمل، فحالتي تزداد كل يوم فأصبحت الدنيا في عيني مظلمة، وفي الحقيقة قمت بقراءة أذكار الصباح والمساء والمعوذات والقرآن والرقية الشرعية فلم أستفد شيئاً، مع أنني الآن ملتزم ومتدين (مع العلم بأن صديقي قال لي يوجد شيخ يداوي العين والحسد.. في السعودية)، والسؤال: ما سبب ذلك وكيفية علاجه؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فاعلم أخي أن الله تعالى يبتلي من شاء من عباده، بما شاء من الأمراض والأوجاع، تكفيراً لسيئاتهم، ورفعاً لدرجاتهم، وشرع لعباده طلب الدواء والبحث عنه، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء أو دواء إلا داء واحد، قالوا: يا رسول الله ما هو؟: قال: الهرم. رواه أصحاب السنن.

والأدوية إما حسية يعرفها الأطباء بالتجربة والبحث فلا بأس بعرض نفسك عليهم فلعلك تجد عندهم دواء لما أصابك أو لبعضه، وإما معنوية وهي الرقية بالقرآن والأدعية النبوية والكلمات النافعة، والقرآن الكريم شفاء ورحمة، كما قال الله تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا [الإسراء:82]، وفي صحيح مسلم من حديث عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا نرقي في الجاهلية فقلنا يا رسول الله: كيف ترى في ذلك؟ قال: اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك.

ولهذا اشترط بعض أهل العلم أن تكون الرقية باللسان العربي وما يعرف معناه، خوفا من استعمال ألفاظ شركية أو أسماء شياطين ونحو ذلك، والرقية إنما تكون بالقراءة والنفث على المريض، أو بكتابة ذلك ومحوه بالماء وشربه، ولا بأس أن تعرض نفسك على أحد المعروفين بالسنة ليرقيك ويرشدك إلى ما ينفعك، وننصحك أيضاً بفعل الآتي:

1- أن تلجأ إلى الله تعالى، وأن توقن أن الشفاء من عنده، وأن الأمر كله بيده.

2- أن تداوم على ذكر الله تعالى وقراءة القرآن، لا سيما أذكار الصباح والمساء والنوم والأكل والشرب والدخول والخروج، فإن الذكر جُنّة حصينة يتحصن بها الإنسان من الشيطان وجنده، ومن السحرة والعائنين وغيرهم.

3- أن تستعمل الرقية الشرعية، وأن تكررها حتى يذهب الله ما بك من بأس، وقد سبق لنا بيان صفة الرقية في الفتوى رقم: 4310.

4- أن تعلم أن الرقية مع كونها سببا للشفاء، قد لا تنفع أحياناً، لكونها صادفت محلا غير قابل، كأن يكون المرقي ضعيف التوكل، غير موقن بأثر الرقية، أو يكون واقعاً في محرمات تمنع استجابة دعائه كأكل الحرام من الربا وغيره، أو يكون المنزل مشتملا على منكرات تجلب الشياطين وتمنع دخول الملائكة، كالتماثيل والصور المعلقة والكلاب، ووسائل اللهو المحرم كالأغاني والأفلام الخليعة، ونوصيك بالإقبال على ربك في الثلث الأخير من الليل، وسؤاله العافية والشفاء والرحمة، وتذكر قوله تعالى: إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب.

ونذكرك بالصبر والاحتساب على كل حال، فإن حال العبد دائرة بين نعمة توجب الشكر، أو بلاء ومصيبة توجب الصبر، وعندما نذكرك بملازمة الصبر والاحتساب، فليس هذا بديلاً عن السعي في طلب العلاج، ولكن رغبة منا في أن تلقى جزاء ما أصابك من بلاء موفوراً عند ربك، فإن "من رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط" كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا تزهد في أجر الصابرين، واستصحب هذه النية، فإنك إن خسرت شيئاً من الدنيا فستربح الآخرة بإذن الله، وما عند الله خير وأبقى، وراجع الفتوى رقم: 6347، الفتوى رقم: 16618.

والله أعلم.