الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بينونة الزوجة من الزوج الساب للدين والرب

السؤال

كان زوجي كلما يغضب يسب الدين والرب, وقد بلغنا أن الزوج الذي يكفر يعتبر مرتدا وبذلك تطلق زوجته منه، وعندما علم بذلك تراجع عن هذا العمل فقليلا جداً ما يفعل ذلك ويقول إنه لم يتعمد السب، فهل فعلا تطلق زوجته منه، علما بأن زوجي يصلي ومثابر على القيام بكل صلاة ويصوم رمضان ويبر والديه؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد اتفق أهل العلم على أن سب الله تعالى أو سب الدين ردة، ومن أحكام الردة: التفريق بين المرتد وزوجته، واختلف العلماء في نوع الفرقة هل هي فسخ أم طلاق بائن، وسبق بيان كل ذلك في الفتوى رقم: 25611 وفي فتاوى أخرى.

وعند من يقول إنها فسخ وهم الجمهور، هل يحصل الفسخ بالردة؟ أي فور حصول الردة أم لا يحصل إلا إذا انقضت العدة ولم يتب؟ قولان سبقا في الفتوى المحال عليها سابقاً، كما سبق في نفس الفتوى أيضاً أن الراجح من القولين هو مذهب المالكية القائلين بأن الفرقة التي تحصل بموجب الردة تكون طلاقاً بائناً.

وبناء على جميع ذلك نقول لك أولاً: إن الردة أمرها عظيم وضررها كبير على المرء، فقد ذهب كثير من أهل العلم إلى أنها محبطة للعمل بمجرد حصولها، لما تضافر من الأدلة على ذلك، فقد قال الله تعالى: وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ {المائدة:5}، وقال تعالى: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ {الزمر:65}، وإذا ثبت هذا فليس من شك في أنه أشد من بينونة الزوجة، ثم إنك قد علمت مما ذكرناه وأحلنا عليه أن الراجح في الموضوع الذي سألت عنه هو بينونتك من زوجك بمجرد حصول أول ردة منه، والواجب على المسلم هو العمل بالراجح ولو كان القائلون بغيره أكثر عدداً من القائلين به.

وبناء على أنك لم تذكري أنك وزوجك قد جددتما عقداً بعد ما كان يحصل منه من ردة، فالذي نراه -إذاً- هو أن المعتد به من الطلاق بينكما هو طلقة واحدة، وكل ما جاء بعدها كان في حال بينونتك فليس واقعاً -إذاً- ويلتمس لكما العذر فيما كان يحصل من المعاشرة الزوجية بينكما بجهل هذه الأحكام، وبأقوال أهل العلم الآخرين، ولكن عليكما الآن أن تجددا عقدا مستوفياً الشروط وأن يكف زوجك عن سب الدين والرب.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني