السبت 9 ربيع الأول 1440

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




ثبات أذاني المغرب والعشاء لا مانع منه إذا كان حسب ضوابط الوقت الشرعي

الثلاثاء 9 ذو القعدة 1422 - 22-1-2002

رقم الفتوى: 13740
التصنيف: دخول الوقت

 

[ قراءة: 39554 | طباعة: 514 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
يلاحظ أن الفرق بين أذاني المغرب والعشاء في السعودية ثابت طول العام، ولا يتغير إلا في شهر رمضان حيث يؤخر أذان العشاء نصف ساعة، مع أن البلاد المجاورة يتغير فيها موعد العشاء ففي الشتاء يتقدم وفي الصيف يتأخر، فهل إذا صلى المرء صلاة المغرب شتاء قبل أذان العشاء بعشر دقائق يكون مدركا لها في الوقت، وهل إذا صلى المغرب في رمضان قبيل أذان العشاء المؤخر عن وقته المعتاد يكون مدركا لها، ولماذا يؤخر الأذان في رمضان ولا يؤذن في الوقت وتؤخر الإقامة؟ وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فأوقات الصلاة بينها النبي صلى الله عليه وسلم وحددها بأمارات ثابتة، وإن اختلفت من مكان إلى مكان، ومن زمان إلى زمان، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وَقْتُ الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر وقت العصر، ووقت العصر ما لم تصفرَّ الشمس، ووقت المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس".
فزوال الشمس وغروبها، وطلوع الفجر، يختلف من مكان إلى آخر، ولكل بلد حكمه بحسب هذه الضوابط، والأئمة والمؤذنون محمولون على العدالة، ومعرفة الأحكام، ويقلَدون في أوقات الصلاة وما يتبع ذلك من الصوم والفطر.
وهذه الضوابط التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم هي المعوَّل عليها في تحديد أوقات الصلوات - ابتداء وانتهاءً - لصلاحيتها لكل زمان ومكانٍ، ولتمكُّن كل أحد من معرفتها وإدراكها والاستدلال بها.
وأما ما سواها من تقاويم ونحوها، فإنما هي وسائل لتسهيل معرفة تلك الضوابط والعمل بمقتضاها.
والواجب على المسلم هو التعويل أساساً على الضوابط التي وضعها الشارع، ولا حرج في الاستدلال عليها بما يعين على معرفتها مما وضعته جهات مختصة موثوق بعلمها وأمانتها.
وأما الفرق الذي ذكره السائل الكريم أنه ثابت بين أذاني المغرب والعشاء، فلا مانع منه إذا كان ذلك مستنداً إلى تلك الضوابط المشار إليها - كما هو المظنون - إن شاء الله تعالى بالقائمين على الأمر هنالك، وخاصة أن الواقع لا يمنع أن يكون ذلك الفرق ثابتاً في البلاد التي ليلها ونهارها طبيعيان.
مع أننا لا نعتقد أن الفرق الزمني بين مغيب الشمس الذي هو أول دخول وقت المغرب، وبين مغيب الشفق الذي هو أول دخول وقت العشاء يصل إلى ساعة ونصف، بل نعتقد أنه أقل من ذلك.
وننبه هنا إلى أن تقديم أذان الصلاة عن أول دخول وقتها لا يجوز، كما أن تعمد تأخيره عن أول الوقت لا ينبغي، وخاصة إذا كان ذلك بصفة دائمة مستمرة، لأن الأذان شرع للإعلام بدخول أول الوقت، فإيقاعه في غير ذلك قد يترتب عليه تغرير بالعامة الذين يعتقدون أن دخول الوقت مرتبط بالأذان فقط، ويبنون على ذلك تصرفات قد توقعهم في ارتكاب ما لا يجوز، كتقديم الصلاة عن وقتها، أو تأخيرها عنه ظناً منه أنه ما زال باقياً، لعدم سماعهم لأذان الصلاة التي تليها.
وخاصة إذا كانت علامة دخول وقت الصلاة الثانية غير جلية للعامة، كما هي الحال بالنسبة للمغرب والعشاء والظهر والعصر، وكون الأذان لا ينبغي تأخيره عن أول دخول الوقت لا يعني أن الإقامة كذلك، بل السنة أن يكون بينهما وقت كافٍ للاستعداد للصلاة، واجتماع الجماعة، ونحو ذلك مما تقتضيه المصلحة، وتدعو إليه الحاجة، ففي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اشتد الحر، فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم".
وقد كان يؤخر صلاة العشاء إلى ثلث الليل ويقول: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا". والحديث في الصحيحين أيضاً.
وتأخير صلاة العشاء في رمضان تقتضيه حاجة الصائمين، ليأخذوا قسطاً من الراحة بعد الإفطار.
وبناءً على ما تقدم، فنقول للسائل الكريم: إنه إذا علم من طرف الجهات المختصة أن أذان العشاء في كل فصول السنة يؤذن به في أول دخول وقتها، فمعنى ذلك أن من صلى المغرب قبل الأذان ولو بعشر دقائق يعتبر مدركاً لها في وقتها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر" متفق عليه.
وإما إذا علمت أن أذان العشاء يؤخر عن أول دخول وقتها، فلا يجوز تأخير صلاة المغرب إليه، بل الواجب على المرء أن يحتاط في ذلك.
والله أعلم.

الفتوى التالية الفتوى السابقة