الخميس 4 صفر 1436

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




حكم سرقة الأهل لطلب العلم الشرعي

الخميس 3 رجب 1425 - 19-8-2004

رقم الفتوى: 52334
التصنيف: الأخلاق

 

[ قراءة: 1477 | طباعة: 88 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

هل يجوز سرقة الأهل لطلب العلم الشرعي خاصة أنهم معاندون و مكابرون و لا يفقهون فريضة طلب العلم و منازل العلماء. و السرقة هنا هي سرقة ثمن المواصلات و ثمن ما أحتاج إليه من مأكل و مشرب لحضور المجالس التي انعدمت في هذه الديار و لا أعرف لها سبيلا إلا هذا العالم الذي يقوم بها خفية. و كان هذا العالم قد أفتاني بذلك و لكن وجدت في نفسي حرجا خاصة أن هذا المال مال المجموعة "أي عائلتي" فمنهم المسلمون و منهم من نقض إيمانه و لا يزال كذلك بعد سبه للدين
و جزاكم الله كل خير.
 

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن السرقة محرمة شرعا ومرتكبها مذموم طبعا سواء كان ذلك على الأهل أو على غيرهم. وقد حرم الله عز وجل السرقة في محكم كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. ويكفي من تغليظ إثمها و التنفير منها أن الله تعالى قرن تحريمها بالشرك به سبحانه وتعالى، و بالزنا وقتل الولد. فقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ {الممتحنة: 12} ولا يبرر فعل هذا المنكر أنه على الأهل أو أنه لهدف نبيل وشريف وهو طلب العلم الشرعي. ومبدأ: الغاية تبرر الوسيلة، مبدأ فاسد ودخيل على الثقافة الإسلامية، فالوسائل في الشريعة الإسلامية لها حكم المقاصد، فلا يجوز أن نتوصل إلى الأهداف والمقاصد الحسنة بالوسائل السيئة المحرمة.. وإنما بالوسائل المباحة والمشروعة. ولا شك أن طلب العلم الشرعي فريضة عظيمة ومهمة نبيلة يجب على المسلم أن يسعى في تحصيل فرض العين منه، وربما تعين على المسلم طلب العلم الشرعي إذا لم يوجد من يقوم بفرض الكفاية وكان مؤهلا لذلك. ولكن الفرض لا يجوز أن يرتكب في سبيله الحرام، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ـ وهو هنا السرقة ـ وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ـ وهو هنا طلب العلم ـ والحديث رواه مسلم وغيره. فعليك أن تتخذ وسائل أخرى للحصول على مايعينك على طلب العلم من العمل ...وطلب الأهل لمساعدتك إلى غير ذلك من الوسائل المشروعة . والحاصل أننا نوصيك بتقوى الله تعالى والحرص على طلب العلم واتخاذ الوسائل المشروعة لذلك.

والله أعلم.