الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الضابط الصحيح للعجز أو المشقة المؤثرة في التكاليف الشرعية

السؤال

متى ينطبق قول الله تعالى: ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) فكثيرا ما يستخدم خطأ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن شروط التكليف الاستطاعة، قال الله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا {البقرة: 286}، وقال تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا. وقال صلى الله عليه وسلم: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم. متفق عليه، عن أبي هريرة.

ومن القواعد المعروفة المشقة تجلب التيسير.

وقال ابن القيم : لا واجب مع عجز، ولا حرام مع ضرورة. اهـ.

فضابط الأمر هو العجز أو حصول المشقة المعتبرة، فما لم يستطعه العبد فإنه يسقط عنه، أو شق عليه فعله مشقة معتبرة فإنه يخفف عنه أو يسقط عنه بقدر تلك المشقة، وأما ما يشق من غير ضرر معتبر فقد رغب الشارع في تحمله ومثاله الوضوء على المكاره والصوم في الأيام الحارة، والمجاهدة للنفس في حملها على طاعة الله والصبر والتحمل للزحام في الحج .

قال القرافي في الفروق : المشاق قسمان: أحدهما : لا تنفك عنه العبادة؟ كالوضوء والغسل في البرد، والصوم في النهار الطويل، والمخاطرة بالنفس في الجهاد، ونحو ذلك، فهذا القسم لا يوجب تخفيفا في العبادة؛ لأنه قرر معها. وثانيهما : المشاق التي تنفك عنها العبادة، وهي ثلاثة أنواع: في الرتبة العليا؛ كالخوف على النفوس والأعضاء والمنافع فيوجب التخفيف؛ لأن حفظ هذه الأمور هو سبب مصالح الدنيا والآخرة، فلو حصلنا هذه العبادة لثوابها لذهب أمثال هذه العبادة. ونوع في المرتبة الدنيا : كأدنى وجع في إصبع، فتحصيل هذه العبادة أولى من درء هذه المشقة؛ لشرف العبادة وخفة هذه المشقة. النوع الثالث : مشقة بين هذين النوعين: فما قرب من العليا أوجب التخفيف، وما قرب من الدنيا لم يوجبه، وما توسط يختلف فيه؟ لتجاذب الطرفين، فعلى تحرير هاتين القاعدتين تتخرج الفتاوى في مشاق العبادات . انتهى.
وقال الولاتي: والمشقة قسمان: قسم لا تنفك عنه العبادة فلا يوجب تخفيفاً لأن العبادة قررت معه، كالوضوء في البرد والصوم في الحر... وقسم تنفك عنه وهو ثلاثة أقسام: فإن كان في مرتبة الضروريات عفي عنه إجماعاً كما إذا كان فيه هلاك نفس أو تلف عضو..... وإن كان في مرتبة التتميمات "التحسينات" لم يعف عنه إجماعاً كما إذا كان فيه مجرد جهد فقط، وإن كان في مرتبة الحاجيات: فمحل خلاف، كما إذا كان فيه مرض خفيف.... اهـ

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني