الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الجينات والشعوب واللغات

  • اسم الكاتب: الشبكة الإسلامية
  • تاريخ النشر:08/04/2001
  • التصنيف:ثقافة و فكر
  •  
2850 0 351
المؤلف : لويجي كافللي سفورزا
ترجمة : د. أحمد مستجير
الناشر : المشروع القومي للترجمة
 علم الجينات يكشف عن الأسباب الحقيقية وراء قدرة الإنسان على تعلم اللغات الحية بسرعة !    
  هذا الكتاب الشيق يعتبر تأريخـًا للمائة ألف عامٍ الأخيرة ، وهو يرتكز على علم الآثار القديمة "الأركيولوجيا" ، وعلم الوراثة وعلم اللغة .
  وأبوابه الرئيسة عن الجينات والتاريخ - طريق في الغابة - عن آدم وحواء - الثورات التكنولوجية وجغرافيا الجينات - الجينات واللغات - نقل الثقافة والتطور ، هذا والكتاب مزود بمعجم عربي - إنجليزي - ، وإنجليزي - عربي للمصطلحات الواردة في متن الكتاب ، كما يضم الكتاب كذلك بعض الخرائط والرسوم التوضيحية .
   وحين نعود للحديث عن موضوع الكتاب ، الذي يرى مؤلفه أن كل عشيرة هي عالم مصغَّر يلخص عالم البشر كله ، حتى لو تباين التركيب الوراثي الدقيق ، هذا التباين بين أي فردين عشوائيين داخل أي عشيرة واحدة ، يبلغ (85%) من التباين بين أي فردين اختيرا عشوائيـًا من عشيرة البشر بالعالم كله ، إن البيانات الوراثية للعشائر الموجودة ، والجينات وتكرار الجينات ، تعتبران من أكثر المصادر ثراءً للمعلومات التطورية ، أي التي تدل على تاريخ تطور الإنسان .
  ويفاجئنا المؤلف بسؤال عن موعد ظهور الجلد الأبيض ؟    ويقول إنه ليس من المستحيل أن يكون قد نشأ في أفريقيا ذاتها سواء في شمالها أو في الشمال والشرق معـًا ، وأنه ليس لدينا ما يكفي من المعلومات حول الجينات المسؤولة عن لون الجلد ، سوى أن هناك على الأقل ثلاثة جينات أو أربعة هي المسؤولة عن ذلك ، ويقول إن الأوروبيين هم نتيجة المزج الوراثي الناجم ، - على أغلب الظن - عن هجرات من القارتين المجاورتين ، أفريقيا وآسيا ، فإذا ما حاولنا تحديد التركيب المضبوط لهذا الخليط ، فسيكون الأوروبيون خليطـًا ثلثيه آسيوي ، والثلث أفريقي ، وأن البيانات تقترح موعداً بعيداً في حدود 30 ألف عام .        
 وعن اللغة البشرية ، يقول المؤلف ، إنها وصلت إلى حالتها الراهنة من التطور منذ (50-150) ألف عام ، وقد بلغت حوالي خمسة آلاف لغة أو أكثر ، وأن لها نفس المرونة ، ولها نفس إمكانيات التعبير . وأن كل البشر من ذوي الذكاء المتوسط ، يمكن أن يتقنوا أي لغة إذا ما بدأوا في عمر مبكر ، أما بعد عمر خمس أو ست سنوات ، فيكاد يستحيل أن يتقن الطفل لغة جديدة ويتحدثها بفصاحة . 
 مفهوم التطور
    ولكن لماذا يوجد تشابه بين التطور البيولوجي واللغوي ؟ يذكر المؤلف أن "هناك تشابهات مهمة بين تطور الجينات واللغات ، ففي كلتا الحالتين يمكن لتغير أن يظهر في فرد واحد ، وأن ينتشر فيما بعد في العشيرة كلها ، وتُسمَّى مثل هذه التغيرات في الجينات باسم "الطفرات" وهي تمرر من جيل إلى جيل ، ومن الممكن أن يزداد تكرارها بعد عدد كبير من الأجيال ، بل وقد ينتهي الأمر بأن تحل الطفرة محل النمط الأصلي كلية ، والجينوم محفوظ ومحمي جيداً من التأثيرات الخارجية ، والطفرات الوراثية نادرة ، ويتم انتقالها فقط من الأب أو الأم إلى النسل ، أما التغيرات اللغوية فهي أكثر تكراراً ، كما تنتقل أيضـًا بين أفراد لا تربطهم صلة قرابة ، ونتيجة لها تتغير اللغة بصورة أسرع من الجينات . فإذا كانت الكلمة تقاوم التغير في الواقع ألف عام ، فإن الجين يبقى بالفعل دون تغير ملايين بل بلايين الأعوام" .
   ورغم هذه الفروق فإن هناك سببين كي نتوقع تشابها مهمة في تطور هاتين المنظومتين .
   وبادئ ذي بدئ ، يؤكد المؤلف أنه ليس ثمة سبب للاعتقاد بأن للجينات أثراً على قدرة الفرد على التحدث بلغة دون أخرى ، وأن للإنسان المعاصر القدرة على تعلم أية لغة ، أما أول ما يتعلمه من اللغات ، فهو أمر يرجع لتاريخ ميلاده وموطنه .
 وإذا كان ثمة تفاعل بين الجينات واللغات ، فإن اللغات هي التي تؤثر في الجينات ، لماذا ؟ لأن الفروق اللغوية بين العشائر تقلل فرصة التبادل الوراثي بينها .           
 ويعود المؤلف للسؤال ، كيف يمكن لهاتين المنظومتين المختلفتين جداً ، الجين واللغة ، أن يسلكا مسارين متوازيين ؟ والإجابة كما ساقها المؤلف ، هي أنه إذا تمايزت كل عشيرتين معزولتين تمايزاً وراثيـًا ولغويـًا ، فالانعزال يقلل من احتمال الزواج بين العشائر ، ومن ثم فإذا ما عزلت عشيرتين عن بعضهما ، تطورتا مستقلتين ، وأصبحتا بالتدريج مختلفتين ، ويحدث التمايز الوراثي بين العشائر في بطء ، ولكن على نحو منتظم عبر الزمن . ونفس الشيء يحدث بالنسبة للغة ، فالانعزال يقلل التبادل الثقافي بين العشيرتين ، فتتباعد لغتاهما وتمضي كل منهما في طريقها .
   في الفصل الأخير من الكتاب يحدثنا المؤلف عن نقل الثقافة والتطور ، فيذكر لنا تعريفـًا مطولاً للثقافة ، وكيف أنها الدرب الوحيد الذي يسمح للمعارف عن المعالم أن تتراكم عبر الأجيال ، ولكن كيف تنقل الثقافة ؟
   "نكتسب ثقافتنا ممن هم حولنا ثم نمررها بدورنا إلى الآخرين ، ولكن هناك اختلاف مهم في نقل الصيغ الثقافية ، فهناك النقل الرأسي الذي يصف مرور المعلومات من الآباء إلى الأبناء ، والنقل الأفقي الذي يشمل كل السبل الأخرى بين الأفراد غير الأقارب" . 
  ونجد أن التطور الثقافي يعتبر بطيئـًا تحت نظام النقل الرأسي ، الذي يشبه النقل الوراثي ؛ لأن وحدة الزمن فيه تكون هي الجيل ، أما النقل الأفقي فمن الممكن أن يكون سريعـًا ؛ لأنه يتم بين أفراد غير أقارب وبطرق كثيرة .    التفاني والتكيف
   ثم تحدث المؤلف كذلك عن الثقافة كوسيلة للتكيف البيولوجي ، فذكر أن القدرة على التعلم هي واحدة من أهم الخصائص الأساسية للحياة ، أما الثقافة ، أي القدرة على التعلم من تجارب الآخرين ، فهي ظاهرة خاصة تعتمد على سرعة التواصل مع الآخرين . 
  ويؤكد المؤلف في نهاية الفصل أن المستقبل البشري من المنظور الوراثي ، لا يحمل الكثير من الإثارة ؛ لأن نوعنا لن يتطور بالسرعة التي تطور بها حتى الآن . 
  لقد تسبب التطور الثقافي في إبطاء التطور البيولوجي بشكل واضح ، فالتقدم في الطب يكاد يقضي على أمراض الموت قبل أن يتزوج كل فرد وينجب .

مواد ذات الصله



تصويت

قال بعض السلف :متى رأيت تكديرا في الحال فابحث عن نعمة ما شُكِرت أو زلة فُعِلت قال تعالى(ذلك بأن الله لم يك مغيِّرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). في رأيك ما هو أهم سبب لزوال النعم؟

  • عدم شكرها
  • عصيان المنعم بنعمته
  • منع النعمة عن مستحقها
  • الإسراف والتبذير
  • جميع ما سبق