الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وثيقة عبدالحميد لشيخه

  • تاريخ النشر:14/04/2002
  • التصنيف:وثائق
  •  
2788 2 1482

بعد المقدمة الضافية وحمد الله والثناء عليه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وتقبيل يدي شيخه ..راجياً دعواته الصالحة قال السلطان عبد الحميد رحمه الله:

أعرض لرشادتكم وإلى أمثال أصحاب السماحة والعقول السليمة المسألة المهمة الآتية، أمانة في ذمة التاريخ .. إنني لم أتخل عن الخلافة الإسلامية لسبب ما ، سوى أنني ـ بسبب المضايقة من رؤساء الاتحاد المعروفة باسم " جون تورك " وتهديدهم ـ اضطررت وأُجبرت على ترك الخلافة . إن هؤلاء الاتحاديين قد أصروا علي َّ بأن أصادق على تأسيس وطن قومي لليهود في الأرض المقدسة " فلسطين " ، ورغم إصرارهم فلم أقبل بصورة قطعية هذا التكليف ، وأخيراً بتقديم ( 150) مائة وخمسين مليون ليرة إنجليزية ذهباً ، فرفضت هذا التكليف بصورة قطعية أيضاً ، وأجبتهم بهذا الجواب القطعي الآتي : " إنكم لو دفعتم ملء الأرض ذهبا - فضلا عن ( 150) مائة وخمسين مليون ليرة ذهباً ـ فلن أقبل بتكليفكم هذا بوجه قطعي ، لقد خدمت الملة الإسلامية، والأمة المحمدية ، ما يزيد على ثلاثين سنة ، فلم أُسوّد صحائف المسلمين آبائي وأجدادي من السلاطين والخلفاء والعثمانيين ، لهذا لن أقبل تكليفكم بوجه قطعي أيضا" .

وبعد جوابي القطعي ، اتفقوا على خلعي ، وأبلغوني أنهم سيبعدونني إلى " سلانيك " فقبلت بهذا التكليف الأخير ، هذا وحمدت المولى وأحمده أنني لم أقبل بأن ألطخ الدولة العثمانية ، والعالم الإسلامي بهذا العار الأبدي الناشئ عن تكليفهم بإقامة دولة يهودية في الأراضي المقدسة " فلسطين " ، وقد كان بعد ذلك ما كان ، ولذا أكرر الحمد والثناء على الله المتعال وأعتقد أن ما عرضته كافٍ في هذا الموضوع المهم وبه أختم رسالتي هذه .

أقّبل يديكم المباركتين وأرجو أن تتفضلوا بقبول احترامي .

سلامي إلى جميع الإخوان والأصدقاء يا أستاذي العظيم . لقد أطلت ـ ولكم التحية ـ ولكن دفعني لهذه الإطالة أن يحيط علم سماحتكم ، وتحيط جماعتكم علماً بذلك أيضاً . والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته .

خادم المسلمين
عبد الحميد بن عبد المجيد

29 رمضان 1329هـ 22(أيلول ) سبتمبر 1911م

مواد ذات الصله



تصويت

قال بعض السلف :متى رأيت تكديرا في الحال فابحث عن نعمة ما شُكِرت أو زلة فُعِلت قال تعالى(ذلك بأن الله لم يك مغيِّرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). في رأيك ما هو أهم سبب لزوال النعم؟

  • عدم شكرها
  • عصيان المنعم بنعمته
  • منع النعمة عن مستحقها
  • الإسراف والتبذير
  • جميع ما سبق

الأكثر مشاهدة اليوم

وثائق

بيان من الحركة الإسلامية بشأن مرور عام على اعتقال رهائن الأقصى

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبي الهدى والرحمة .. وعلى آله وصحبه أجمعين ..( وما لنا ألاّ...المزيد