الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صورة المسلمين في خيال الغرب

  • اسم الكاتب: د. أحمد القديدي
  • تاريخ النشر:10/04/2001
  • التصنيف:ثقافة و فكر
  •  
2204 0 364
أكاذيب عنصرية تغذي العداء للإسلام

  ساعتان من البث المباشر في أكبر محطة اذاعية فرنسية وأوربية صباح يوم الثلاثاء 29 أغسطس - 2000 / محطة أوربا الأولى ، مخصصتان لإحياء ذكرى الحروب الصليبية ساعد فيهما بالحديث المؤرخ الفرنسي / جاك مارسي وفتحت الإذاعة خطوطها الهاتفية للمواطنين المتدخلين من أغلب الدول الأوربية . هاتان الساعتان كانتا كافيتين لإعطاء فكرة واضحة عن مدى التضليل السياسي والإعلامي العنصري الذي يستهدف دار الإسلام .
فهذا التضليل المتواصل منذ قرون أخذ مع هذا العصر ومكتشفاته منعرجـًا أخطر واكتسب مساحة أرحب وطبع في الخيال الجماعي الغربي صورة خاطئة ومعاكسة للحقيقة عن الإسلام والمسلمين .
  ولا غرو إذن أن تستعمل الحروب الصليبية إالى اليوم منطلقا مثاليا لإشاعة الأكاذيب ضد الإسلام ، وترويج جملة من الأساطير والخرافات عن قصد ، بطريقة عكس احداث التاريخ الماضية على مرآة الواقع اليوم ، لخدمة أغراض دنيئة ودفينة صادرة عن أصحاب المصالح المادية أو أصحاب العقائد المريضة .
ولذلك نعتبر البرنامج الإذاعي المباشر الذي بث يوم الثلاثاء " عيّنة " حية من عينات التضليل . وبالطبع فالبرنامج جاء بلا مناسبة تاريخية ، لأن انطلاق الحروب الصليبية في كاتد رائية / مدينة كليرمون الفرنسية جاء يوم 27 نوفمبر 1095، وتدمير بيت المقدس على أيدي الصليبيين جاء في 5 يوليو 1099م ولكن اختيار هذه الأيام لإثارة الحساسيات ضد الإسلام هو اختيار فيه كثير من الدهاء لأن أغلب أجهزة الإعلام في أوروبا تحتوي على تيارات صهيونية لاشك في تأثيرها ونفوزها ، ففي هذا الأسبوع الأخير من شهر أغسطس 2000 تتحدث أجهزة الإعلام عن اختطاف الرهائن الغربيين من قبل عصابة أبو سياف الفيلبينية في جزيرة جالو ، وإمكانية تحريرهم ، بل إن اختيار يوم الثلاثاء 29 اغسطس 2000 هو اختيار يتزامن مع وصول الرهائن أحراراً إلى الجماهيرية الليبية التي كان لها فضل التدخل الحاسم لحل هذه المعضلة الإنسانية ، وبالطبع فإن أقطاب العنصرية والصهيونية يخشون من " اعتدال " الرأي العام الأوروبي والغربي عامة ، فيسعون بإثارة ذكرى الحروب الصليبية إلى المزيد من دق اسفينى التنافر والتجاهل والتعادي بين الإسلام والغرب .
   يقول المؤرخ الفرنسي / بول روسي PAUL ROUSSET في كتابه / تاريخ الحملات الصليبية نشر / مايو 1957 ما يلي : " إن الحروب الصليبية رغم مرور ثمانية قرون على نهايتها ظلت إلى اليوم حاضرة بشدة في الضمائر ، تغذي المخيلة الجماعية بصور غامضة هلامية وتحيي في النفوس ذكريات غائمة وتحرك في الناس نوازع وردود فعل وتغذي في الرأي العام الدعايات المختلفة .. " .
   وبالفعل فإن كل المتدخلين بالهاتف من الأستاذة أو من عامة الناس من أصل أوربا ربطوا بين عصر الحملات الصليبية وهذا العصر الراهن ، بالتأكيد على أن الإسلام " دين دخيل " أتى ليزحزح " مملكة المسيح " عن مواقعها ... وأحيانا يتكلم أحد المؤرخين ليصحح هذه الصورة الارتجالية ، كقول المؤرخ / مارسي بأن الإسلام دين التسامح وهو أول دين سمح للأديان الأخرى بممارسة عباداتها في بيت المقدس حين فتحها الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أو حين استرجعها صلاح الدين الأيوبي من أيدي الصليبيين ، هذان التاريخان ظلا منارتين إسلاميتين في ملحمة بيت المقدس حين دخلها الفاروق فاتحا بعد ست سنوات من انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم للرفيق الأعلى ( 638 م ) فأعلن سماحة الإسلام وتعايشه مع الأديان السماوية ثم حين دخلها المجاهد صلاح الدين الأيوبي ، بعد أكثر من تسعين عامـًا وكان ذلك عام 1186 م .   
تحدث المؤرخ الفرنسي والأستاذ بجامعة السربون / جاك مارسي عن هذين التاريخين ، وربط بينهما وبين انتقال العلوم والحضارة للغرب من بلاد الإسلام قائلا : إنه لولا ترجمة فلسفة ارسطو اليونانية من قبل العرب ولولا علوم الحساب والرياضيات والفلك والجغرافيا والكيمياء والطب والصيدلة والزراعة ، لما نشأت نهضة الغرب , وأكد الاستاذ / جاك مارسي في برنامج الإذاعة المذكور بأن مركزين هامين من مراكز انتقال الحضارة من العرب للغرب هما : صقلية وطليطة ، لأنهما شهدا انصهار علوم العرب مع نهضة أوربا - وتحدث المتدخلون عن هزيمة الملك الفرنسي القديس لويس التاسع ، الذي تم أسره في مصر خلال الحملة الخامسة ، ثم مات في تونس عام 1470 ، في نهاية الحملة الثامنة وأعلن موته نهاية الحروب الصليبية بعد قرنين من الزمان كانا لحظة حاسمة في تاريخ العالم ، وفي تاريخ العلاقات بين الإسلام والغرب . وهكذا نشهد في أجهزة الإعلام الغربية صراعًا دائرًا بين الموضوعية والتعتيم ؛ بين الاعتراف بفضل الإسلام وطمس لمعالمه الحضارية ، بين نزعة العرفان بجميل المسلمين ونزعة رفضهم جملةً وتفصيلا ً.
ولا شك في أن الوضع الاقتصادي الراهن على ضفتي البحر الأبيض المتوسط يساهم في تكوين شعور عنصري باطنى لدى الأوربيين .
فعلى ضفة البحر الجنوبية نجد سواحل العالم العربي الإسلامي ماتزال محتاجة للتنمية ولتشغيل طاقات الشباب ، بينما نجد على الساحل الشمالي الأوربي دولاً نامية مستقرة أصبحت كأنها الجنة الموعودة لشريحة هامة من شباب المغرب العربي وأفريقيا .
وهو وضع يخلق مواطن أزمة ، ويدعو لإعادة النظر في برامج تأهيل الأجيال العربية المسلمة ، على أساس المزيد من إشعارها بهويتها وكبريائها المشروعة كوريثة حضارة عريقة نبيلة قابلة للتجدد والبعث .
    وفي هذا المناخ الإعلامي والسياسي ، تجري عدة محاولات في فرنسا وألمانيا والنمسا وبريطانيا وايطاليا وبلجيكا واسبانيا لإقرار جسور حوار وتعاون بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية ، وتقوم الجامعات - وخاصة السربون الفرنسية وأكسفورد البريطانية - بجهود مشكورة في مجال تيسير العلاقات الفكرية بين الإسلام والغرب ولم نجد مع الأسف جهودًا تذكر في الجامعات العربية - ما عدا جامعات مصر والخيليج العربي - ترافق هذا المشروع الطموح : مشروع تنوير الرأي العام العالمي بحقائق الإسلام الحنيف في عصر ا

مواد ذات الصله



تصويت

قال بعض السلف :متى رأيت تكديرا في الحال فابحث عن نعمة ما شُكِرت أو زلة فُعِلت قال تعالى(ذلك بأن الله لم يك مغيِّرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). في رأيك ما هو أهم سبب لزوال النعم؟

  • عدم شكرها
  • عصيان المنعم بنعمته
  • منع النعمة عن مستحقها
  • الإسراف والتبذير
  • جميع ما سبق