الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حوار مع د.سعيد حارب المهيري

5461 0 626

حول موضوع الحوار

...من الأشياء الجميلة في حياة الناس اليوم أن يوجد رجال يعملون الخير، ويطرقون أبوابه في ميادينه المتعددة، يحملون فكرا وسطا، ينطلقون به ليتواصلوا مع الجميع، في الداخل والخارج، مع إخوانهم في العقيدة والإيمان ومع المخالفين لهم، فلا يقطعون الصلة والتواصل، لتبقى العلاقة بين بني البشر هادئة دون ظلم واعتداء، أو فساد وسفك للدماء، وإنما حوار بين العقلاء، يحفظ للإنسان حرمته ومكانته وما أكرمه الله به، وحتى في عرض الدين الصحيح والمعتقد السليم، والقيم والمبادئ العظيمة، كل ذلك بأريحية واطمئنان والحق هو الحق وإن اختلف فيه الناس.

    ومن بين الشخصيات التي لها اهتمامات بالعلاقات الداخلية والخارجية، نظريا وميدانيا، أستاذ طيب كريم متواضع أعطانا بعض وقته في حوار شيق جميل مفيد:

* وابتداء نود من الأستاذ التعريف بنفسه لرواد الشبكة الإسلامية؟

   د.سعيد عبد الله حارب المهيري من الإمارات العربية، درست الليسانس في الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، ثم أكملت الماجستير والدكتوراه وكانت رسالتي في الدكتوراه حول العلاقات الخارجية للدولة الإسلامية دراسة مقارنة، عملت في جامعة الإمارات العربية المتحدة بوظيفة أمين عام مساعد، ثم نائبا لمدير الجامعة لشؤون خدمة المجتمع، وفي الفترة الأخيرة صرت مستشارا لمدير الجامعة، هذا بالإضافة إلى أني كنت مدرسا في كلية الشريعة والقانون لمادة العلاقات الدولية في الإسلام ومواد أخرى، صدر لي حوالي 17 كتابا ولله الحمد، مجموعة من المؤلفات وكذلك مجموعة من البحوث، وشاركت حقيقة في عدد من المؤتمرات في منطقة الخليج وخارج منطقة الخليج وأسهمت بتواضع في الكتابة في بعض المجلات والصحف.

* هل لك أن تحدثنا عن الحوار كمصطلح وفكرة؟

الحوار مصطلح دخل علينا في السنوات الأخيرة وهو كمفهوم حقيقة هو مفهوم إسلامي؛ لأن طبيعة الدعوة الإسلامية هي دعوة بالحوار وبالإقناع { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ }(النحل:125).  

ففكرة الحوار في حد ذاته هي فكرة مشروعة، يدعو إليها الإسلام، بل يحث عليها لأنها صلب الدعوة الإسلامية، وصلب الرسالة الإسلامية هو الحوار والدعوة.

* ما أسباب بروز ظاهرة الحوار في الآونة الأخيرة؟

برزت مسألة الحوار في السنوات الأخيرة لأسباب كثيرة لعل من أبرزها:

-ما يحدث الآن من تمزق في العالم، ليس في العالم الإسلامي،  وليس بين المسلمين وحدهم، وإنما في مجمل دول العالم،  نجد أن هناك صراعات إما قائمة على أسس مذهبية أو أسس دينية، أو صراعات لأسباب سياسية أو اقتصادية، وبدأنا ننزل بالمستوى حتى صراع مصادر المياه، وصراع على مصاب الأنهار أو البحار أو غيرها، لا شك أن مثل هذه الظواهر تحتاج إلي معالجات ولا يمكن أن تتم هذه المعالجات إلا من خلال الحوار والتفاهم الذي يقوم أولا على أساس احترام الأخر وكذلك القبول بالاختلاف معه، وإننا إذا لم نكن مختلفين فلا نحتاج إلى أن نتحاور فيما بيننا.

والقبول بحق الآخر، بأن يتبنى ما يشاء من آراء ومن فكر على الرغم أننا أحيانا نكون غير مؤمنين بما يحمل من أفكار، فليس بالضرورة حتى نتحاور مع الآخر يلزم بأن نؤمن بأفكاره وإنما نؤمن بحقه بأن يعبر عن رأيه ويعبر عن فكره  بالطريقة السليمة.

- وفكرة الحوار هي قائمة أيضا لحل المشكلات الإنسانية، هناك اليوم قضايا ليست قضايا الحروب وحدها فقط التي تحتاج إلى حوار أو القضايا السياسية ولكن البشر اليوم يواجهون مشكلات كبيره حتى في التعامل مع الظواهر الطبيعية، اليوم خبراء المنافع خبراء الطبيعة يحدثوننا عن كوارث مقبلة، وعما شهدناه في السنوات الماضية من ظواهر الزلزال الرهيبة ومن الفيضانات ومن الحرائق ومن غيرها ومما يسمى اليوم بالاحتباس الحراري، لا يمكن حل مثل هذه المشكلات إلا بالتحاور مع الآخرين وطرح المشكلات على طاولة الحوار كما يقولون.

 بهذه الطريقة نستطيع أن نصل إلى قاسم مشترك فيما بيننا وبين  الأخر لا يمكن أن نتصور في النهاية أنه سنصل بالحوار إلى قناعة مشتركة، النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان يدعو القبائل ويدعو الناس وهدفه أن يؤمن الناس جميعا ولكنه لم يتحقق، فدعا كل قريش فآمن به البعض وكفر به البعض، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم حامل هذه الرسالة كان هذا الموقف في التجاوب مع دعوته، فكيف بحوارنا مع البشر ومع الآخرين، علينا أن لا نتوقع أنهم كلهم سيستجيبون لنا أو سنتفق معهم في الرأي لكن نبقى في النهاية أن كل منا يحترم رأي الآخر.

*نجد هناك من يطرح الحوار بلغة طيبة ومقبولة لكن بالمقابل نجد لغة العنف فدماء تسفك وأرواح تزهق، حتى من قبل الأقوياء الذين باستطاعتهم أن يحاوروا، فهل ترى أن الحوار من قبل علماء المسلمين وغيرهم قد يجدي في تخفيف هذا العنف الحاصل على وجه الأرض بشكل عام وفي البلاد الإسلامية بشكل خاص؟

أولا هناك نقد يوجه في الحقيقة للحوار، هذا النقد يقوم على أن العنصر الإسلامي أو الجانب الإسلامي هو الجانب الأضعف، وبالتالي لا يؤمل أن يتحقق هدف من هذا  الحوار، ولكن إذا كنا نقيس بمستوى القوة والضعف فعلينا أن ننظر إلي معايير القوة والضعف، فإذا كان القصد هو قوة العسكر والسلاح فلا شك أن الآخر وبالذات الغرب هو الأقوى عسكريا واقتصاديا، لكن هل يجب أن يكون الحوار بين القوي والضعيف فقط أم بين الناس جميعا، فعندما نتحدث عن الحجة وعن البرهان وعن الحق نجد أن المسلمين يمتلكون مثل هذه القوة، فالحضارة لا تطير إلا بجناحين جناح القيم وجناح العلم، فإن ملكوا جناح العلم فنحن نملك جناح القيم.

أقول إننا نملك من أدوات الحوار الشيء الكثير حاجة الغرب إلى الموارد الاقتصادية وإلى أسواق العالم العربي والإسلامي.

حاجتهم إلى البحث عن القيم الروحية مستقرة قد تكون في الإسلام، و قد تكون في قيم الإسلام دون أن يعتقدوه كعقيدة،كثير من المفكرين والباحثين الغربيين يتحدثون لماذا أنتم لا تعرضون قيمكم الاجتماعية قيم العائلة قيم الأخلاق، قيم الصدق، قيم الأمانة، بهذا نحن نؤكد دائما على أهمية البناء الداخلي للفكر الإسلامي وللمجموعة الإسلامية حتى النموذج الذي يكون قابل للتطبيق حتى لولم يؤمن الآخر بالإسلام يكون هذا النموذج قابل للتطبيق باعتباره نموذج إنساني قيمي أخلاقي، وفي الغرب هم يعانون الكثير من المشكلات لدى الكثير من عقلائهم والباحثين والمتخصصين، ويقول بعضهم إن الحل عندكم، مررنا ربما في حواراتنا مع بعضهم في تجارب لا يتسع المقام إلى ذكرها.

إذاً نأتي إلى الجانب الآخر وهو أنه في غيبة الحوار سينتشر العنف والتشدد من كلا الطرفين، ربما ظاهرة التشدد والعنف واردة الآن في الجانب الإسلامي؛ لأنه لها مسببات كثيرة جزء منها حالة إحباط يعيشه المسلمون، وجزء منها حالة شعور بالغبن أو الظلم الذي وقع عليهم، وبالتالي تبرز مثل هذا الظواهر، نحن لا نقر مثل هذه الظواهر كالعنف والتشدد في غير موطنها، يعني عندما نتحدث عن موطنها كمقاومة العدو المحتل فهذا أمر مشروع ليس عند المسلمين وحدهم وإنما عند كافة البشر وعلى مر التاريخ ولكن علينا أن ننظر إلى أسباب مثل هذه الظواهر ومنها:

1- الفهم الخاطئ لكثير من النصوص الشرعية وتفسيرها  تفسيرا خاطئا.

2- عدم إحاطة هذه المجاميع التي تقوم بهذه الظاهرة للأحكام الشرعية بشكل دقيق مبلغهم من العلم الشرعي محدود، ولذلك لا تجد بينهم من الفقهاء المتبحرين في الفقه أو المتميزين، وإنما يعتمدون على بعضهم البعض، وعلى القراءات المجتزئة من بعض الكتب القديمة أو الحديثة، وبالتالي غياب العلم الشرعي عن محيط الشباب و محيط هؤلاء قد يفتح الباب لمثل هذا العنف.

ثم السبب الآخر: علينا أن ندرس حالة هذه الظاهرة أسباب نشوؤها، هناك كما قلت شعور بالظلم، هناك حياة اجتماعية واقتصادية متخلفة في كثير من البلدان، يعيش الإنسان في حالة متردية، لا يجد له عمل ولا تعليم ولا صحة، لا يجد أي شيء من أسباب الحياة البسيطة كما يحياها بقية الناس، وبالمقابل يبشر بالحور العين وبالجنة وبذلك من السهل نقله من الحالة الرديئة التي يعيشها والتي لا يفقد فيها شيء لو تركها إلى الحالة التي يتطلع إليها وهي حالة الجنة والنعيم - وكلنا نتطلع إلى هذه الحالة- ولكن الانتقال من هذه إلى تلك يجب أن يكون انتقالا مشروعا.

وظاهرة التشدد ليست في الجانب الإسلامي وحده وإنما في كافة الأديان، ويجب أن لا تمنعنا من الحوار ومن عرض أفكارنا وعرض رسالتنا، فنحن أصحاب رسالة وأصحاب دعوة قبل أن نكون أصحاب مصالح، فالمصالح تابعة لهذه الرسالة ولهذه الدعوة.

وبالتالي فالحوار هو وسيلتنا لأن نعرِّف بأنفسنا أولاً، ثم لنعرض بضاعتنا ثانيا، ثم كذلك نخفف من حالة التصادم الذي يقع بين المسلمين وغير المسلمين في العالم.

*بالنسبة للآخرين الذين يحاورون المسلمين الآن في مثل هذه اللقاءات والمؤتمرات هل موقفهم من الإسلام والمسلمين في مستوى واحد؟ وهل فهمهم للإسلام بدرجة واحدة أم أنه يتفاوت، وما مدى معرفتهم للإسلام الصحيح ؟

بالنسبة للحكم على مستوياتهم في معرفتهم للإسلام طبعا تجد أنهم من البلد الواحدة أو المؤسسة الواحدة يأتي اثنان أو ثلاثة كلٌ منهم يرى الإسلام بصورة مختلفة عن الآخر، وهم بلا شك فيهم المتسامح وفيهم المتشدد وفيهم المتطرف، علينا أن نعترف بهذا، كذلك فيهم الذي اطلع على الإسلام بشكل موسع وفيهم من قرئ له عن الإسلام ولم يقرأ هو عن الإسلام، وفيهم حقيقة من يأخذ من الإسلام ما يرسم له من الصور السوداوية وصور الجريمة وكذا، ولهذا علينا أن نتوقع مثل هذا الحضور، وكذلك علينا أن نتوقع من الجانب الإسلامي ما الذي نعرفه عن المجتمعات غير الإسلامية؟ فينا من عاش هناك وتعرف على بعض الجوانب القيمية والأخلاقية التي وجدها أنها قيم إيجابية، وفينا من لم يقرأ ما كتب هؤلاء ولم يطلع على حياتهم وإنما قرئ له أن الغرب فيه كذا وأن غير المسلمين فيهم كذا وفيهم كذا؟ وفيهم من لم يرغب أن يقرأ أصلا وإنما فهم مركب لديه بموقف عدواني من هؤلاء الناس.

لذلك الكفة متساوية لديهم اتجاهات ولدينا اتجاهات، المنطقة الوسطى التي يمكن أن نلتقي فيها وأن نشترك هي قضية التفاهم، المجموعة التي قرأت الإسلام بأريحية وكذلك المسلمين الذين قرؤوا الغرب بأريحية، ثم الشريحة الأخرى وهي التي قرئ لها عن الإسلام أو الغرب، علينا أن نتقارب فيما بيننا أن نتحاور فيما بيينا حتى يعرفوا حقيقة هذا الإسلام.

*ما هي المجالات التي يمكن الحوار فيها مع الآخر؟

دخلت منذ فترة في حوار حول بعض القضايا الاجتماعية ليست قضايا عقائدية، القضايا العقائدية والعبادية لا مجال للمناقشة والحوار فيها، ومن الخطأ حقيقة أن الناس تتحاور في قضايا التوحيد والإيمان.

فأذكر أننا تحدثنا عن مكانة المرأة عند الأديان والشعوب وأثير موضوع تعدد الزوجات، وهو الموضوع المحبب لدى الكثير من الغربيين وأنه مكان طعن في الإسلام، وصار حوار حقيقة من الحاضرين والمشاركين لماذا فكرة تعدد الزوجات، وليست القضية أن نروج لفكرة تعدد الزوجات عند الآخرين هذه قضية موجودة عند المسلمين مفهومة خطأ عند الآخرين، وفي نهاية الحوار قامت إحدى السيدات وقالت والله إن كان الكلام الذي تقولون عن دينكم صحيح فأنا مستعدة أن أكون زوجة ثانية وإن كنت غير مسلمة لأني فهمت الآن الصورة الحقيقية لتعدد الزوجات ليس كما نقل إلينا.

فأقول : هذه الشرائح أو هذه المجاميع علينا أن نعرفها بالإسلام، ويجب أن نكون حذرين أيضا بتعريفنا للإسلام يجب أن لا نعرف الإسلام كما يريدونه هم يعني ألف ليلة وليلة وليالي السندباد وهذا هو الفلكلور الذي رسم للغرب حقيقة عن الإسلام، أو رسمت له الصورة الأخرى أنه هو القتل والإرهاب والعنف وكذا وربما ما يدور حاليا، علينا أن نعرفهم بقيم الإسلام الحقيقية التي هي في أصلها قيم إنسانية، أنا أعتقد أن هذه رسالة مثل هذا اللقاءات.

*ما هي جهود العلماء والدعاة نحو هذه القضية قضية الحوار، ومعالجة الإشكاليات في المجتمع الإسلامي وغيره؟

بلا شك أن العلماء والفقهاء يقومون بدور رائد في مجتمعاتنا يؤدون رسالة نحن في حاجة إليها وهذا يتطلب حقيقة أن هذه الأدوار تتوسع بشكل أكبر خاصة في مجالات الحوار: مجالات الحوار تحتاج إلى  ما يمكن تسميته مع التحفظ بالخروج عن النص نحن في حوارنا الإسلامي نتحدث بأعظم ما نتحدث به وهو قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم ولكنك في حوارك مع الآخر لن تستطيع أن تستخدم الآية ولا الحديث إلا في جوانب محدودة جدا على بعض القضايا لكنها ليست وسائل تستطيع أن تقنع بها الآخر بأن ما تقوله حق ؟ وأقول ما تقوله حق لأنه كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. لكن الآخر لا يؤمن بهذا، وبالتالي فالمؤمل من  علمائنا وخاصة الجيل الجديد من الذين تعلموا ودرسوا النظريات الجديدة والفكر الجديد ودرس بعضهم اللغات الأجنبية واطلع على الآخرين أن يفهم العقلية التي يستطيع أن يتحاور بها مع الأخر: منهجية الخطاب الإسلامي الداخلي: داخل بنية الفكر الإسلامي تختلف عن منهجية الحوار مع الآخر، أقول منهجية ولا أقول المحتوى لأن البعض يعتقد أن المسلمين لديهم خطابين أو لديهم وجهين بين قوسين، خطاب يوجهونه لأنفسهم مع بعض فيه التراحم والرحمة والسعادة، وخطاب يوجهونه للآخر، فروح الإسلام وفكر الإسلام ومقاصد الإسلام هي واحدة سواء كانت عند المسلمين أو عند غيرهم، لكن منهجية الخطاب في التحاور مع الآخر تختلف إذا كنا اليوم نقول لمعلمينا في المدارس أن مستوى الخطاب في المدرسة الابتدائية يختلف عما هو عليه في الجامعة أو في الثانوية فكيف بنا بأناس يجهلون لغة الخطاب أو مستوى الخطاب. فلا بد من دراسة منهجية التفكير، ومن ذلك التفكير الغربي لأن منهجية التفكير الغربي فيه جوانب إيجابية كثيرة يمكن أن نستخدمها في التعريف بديننا والتعريف بفكرنا وبثقافتنا، فمسؤولية العلماء اليوم هي أكبر مما كانت عليه في السابق، مسؤولية داخل بناء الفكر الإسلامي أو المجتمع الإسلامي بتخفيف كثير من الأخطاء.

 والمسؤولية الأخرى هي مسؤولية التواصل مع غير المسلمين كالشعوب والأمم، ونقل الإسلام بصورة صحيحة إليهم.

* هل الحوار يكون مع الغرب فقط؟ أم أن هناك أمم وشعوب أخرى يلزم الحوار معها؟

 هنا أقف عند قضية نتحاور مع من؟ نحن كل حواراتنا مع الغرب وبالذات مع المسيحيين واليهود، ولكن نصف العالم أو أكثر يقع في الشرق، في الهند والصين وجنوب آسيا وفي هذه الدول التي تضم مليارات وليس مجرد ملايين وهؤلاء القوم ليس بيننا وبينهم حروب صليبية ولا استعمار ولا احتلال ولا غزو ولا مصالح متقاطعة، الذي بيننا وبينهم قيم أخلاقية إنسانية مشتركة، ربما هذا الجانب الذي صدق فيه من كتب عن صراع الحضارات عندما صنف المسلمين والصينيين بأنهم أصحاب حضارات أخلاقية، فهذا الكلام صحيح تماما فأقول علينا أن لا نكتفي بالحوار مع الغرب، لا شك أن الغرب هو المؤثر والمسيطر اليوم نحتاج أن نتحاور معه لا في موقف الضعف ولكن بموقف الندية، إنما زملاءنا في الشرق هؤلاء ليس بيننا وبينهم صراع، بل حضرت مرة في بكين الحوار العربي الصيني وكانت هذه لغة الزملاء الذين جاءوا من الصين حوالي 300 باحث في الشؤون العربية والإسلامية وقالوا يا أخي كما عبر بعضهم لماذا تصابون بالعمى الحضاري لا تنظرون إلا إلى الغرب، الشرق فيه حضارة ونهضة وقيم مشتركة، وبيننا وبينهم مصالح مشتركة، الأسواق والبترول وغير ذلك من المصالح، والأهم من هذا كله كلنا نتحدث بأريحية وبنفس واحدة وبدون عداء وبدون خلفيات تاريخية، لماذا لا يكون حوارا مع الشرق أنا أعتقد أنه آن الأوان لنا كعرب ثم كمسلمين أن نلتفت أيضا إلى الشرق، الشرق فيه اليوم نهضة اقتصادية وصناعية وتعليمية ونهضة حضارية، النموذج الذي يقدم للعالم اليوم في النهضة هو الصين وسنغافورة وماليزيا، فلماذا لا نلتفت إليهم، أعتقد أنه آن الأوان إلى أن نلتفت إلى هؤلاء لنتحاور معهم لأن القواسم المشتركة معهم أكثر من غيرهم.

*ننتقل إلى الحوار في الداخل بين المسلمين أنفسهم، ولنأخذ مثلا الحوار مع الشباب، فهناك مشاكل مرتبطة بالشباب، هل الحوار يؤدي إلى حل مثل تلك الإشكاليات سواء القضايا الاجتماعية أو غيرها؟

 أنا أعتقد أن الحوار يجب أن لا يصطنع اصطناعا أن تعالوا نتحاور، معنى ذلك أننا لن نتحاور لأننا سنقف موقف المواجهة، أعتقد من المهم جدا أن ننتقل إلى ما يمكن تسميته بتربية الحوار أو ثقافة الحوار، ولكي تصبح ظاهرة الحوار فكرة حاضرة لنا مع طاولة الطعام والأسرة والأبناء، حاضرة لنا في السيارة التي نركبها مع أبناءنا، حاضرة لنا في الفصل الدراسي، في قاعة العمل، حاضرة لنا في تجمعاتنا العامة في مجالسنا بحيث الناس تتعود على الحوار وتتعود على قبول الرأي  الآخر.

المشكلة أننا ما زلنا نعيش عقلية أن الحوار يجب أن ينتهي إذا توافقنا في الآراء، وهذه هي الإشكالية أننا نقفز إلى النتائج قبل المقدمات، ربما نصل في فترة من الفترات إلى أن نتفق في الآراء لكن ليس ذلك بالضرورة، المهم أننا لا نختلف في أساسيات كبيرة، وممكن أن نختلف في الجزئيات وفي التفاصيل، فظاهرة الحوار هي بلا شك ظاهرة جيدة، ربما أسهمت وسائل الإعلام المعاصرة بشكل كبير في إبراز هذه الظاهرة، ولكن الظاهرة تبقى تربية، تبقى ثقافة قبل أن تؤطر في النظم، وأعتقد أن دول الخليج قد بدأت في هذا الجانب قبل شهر تقريبا شاركت في ملتقى حول إدخال ثقافة الحوار في مناهج التربية والتعليم وأنا أعتقد أن هذه من البدايات الجيدة حتى نكف هذا الاحتقان في التواصل، أولا بين المجموعة الواحدة داخل الأسرة مثلا، ثم التواصل العمودي بين الأجيال، بين الآباء و الأبناء والأجداد وغيرهم، كذلك الحوار الموزع أفقيا في الحوار بين  المجموعات، الحوار بين رب العمل والموظفين عنده، الحوار بين السلطة السياسية والمواطنين، أنا أعتقد كل هذا إن بدأنا به اليوم سنجني ثماره في فترة قد لا تكون بعيدة، ولكن على الأقل بدأنا بالخطوة الأولى.

مواد ذات الصله



تصويت

أعظم الخذلان أن يموت الإنسان ولا تموت سيئاته، وأعظم المنح أن يموت ولا تموت حسناته، في رأيك ماهي أفضل الحسنات الجارية فيما يلي؟

  • - بناء مسجد
  • - بناء مدرسة
  • - بناء مستشفى
  • - حسب حاجة المكان والزمان
  • - لا أدري