الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إلى وفــاء.. مـع التحيـة ..

  • اسم الكاتب: شعر الدكتور/ محمد الشيخ محمود صيام
  • تاريخ النشر:02/05/2002
  • التصنيف:فنون الأدب
  •  
1462 0 544
هذا تَصوُّر تصوره الشاعر لما كان يدور في منزل الشهيدة البطلة ( وفاء إدريس ) يوم الثامن والعشرين من يناير 2002م قبيل ساعات من استشهادها في العملية البطولية ، التي قامت بها في شارع حيفا، بالقدس الغربية .

(1)
لَمّـا رَأيْتُكِ - دُونَنا - أغْلَقْتِ بَابَكِ - دُونَ عَادَةْ -
خَـمَّنْتُ أنَّكِ رُبَّمـا تَـتَــهَيـَّئيَن إلَى العِبـَادَةْ
مَا كُنْتُ أعْرِفُ يَوْمَها أنْ قَدْ نَوَيْتِ علَى الشَّهـَادَةْ
فبَنَاتُ هَذَا اليَوْمِ تَشْغَلُهُنَّ أحْــلاَمُ السَّــعَـادَةْ
وهِـيَ التِي يَطْمَعْنَ فِي تَحْقِيقِهـا منْـذُ الـوِلادَةْ

(2)
وبـلا شُعُورٍ جِئْتُ مِنْ شُبَّـاكِ غُرْفَتِكِ الصَّغِـيرةْ
عَلِّي أرَى ما تَفْعَلِينَ اليَـوْمَ فِي هَـذِي الظَّهـِيرَةْ
فأنا - معَ الأيَّامِ - يَا أخْتَاهُ - تَـجْرِبـتي مَرِيرَةْ
وأَوَدُّ أنْ تَتَجَنْبي سُـوءَ التَّخَبُّــط فِي المسـيرة
فالدِّينُ والأَخــلاقُ عُنْوَانُ الحَـيَاةِ المُسْتَنِيـرَةْ

(3)
ثُمَّ اسْتَـبَدَّ بِيَ الوُجُومُ ، فقـَدْ رَأيْتُ رُؤًى عَـجِـيبَةْ
إذْ قَـدْ رَأَيْتُكِ - ياوَفَـاءُ - لَبِسْتِ أَلْبـِسَـةً غَرِيبَـةْ
وحمَلْتِ - يا أخـْتـاهُ - أســْلاكـًا وآلاتٍ مُرِيبـَةْ
ولِكيْ تُغَطِّي مَا حَمَلْتِ - لَبـِسْتِ أثْوَابًا قـَشـِيـبـَةْ
ماذا - وفاجَأَنِي التـَّسـاؤُلُ - تَفـْعَلُ الأخْتُ الحبِيبَة ؟!

(4)
إذْ مِـنْ حَقِيبتِهـا بـدَتْ بَعْضُ القَنَابِـلِ مُسْـتَحِيلْ
وهُنا حـِزَامٌ ناسِـفٌ لَفَّـت بِـهِ الخَصْـرَ النَّحـيلْ
أَنا لَمْ أُصـَدِّقْ ناظـِرَيّ وصِرْتُ أعـْثرُ أوْ أمـيلْ
حتَّى ارْتَمَـيتُ علَى السّـرِيرِ ، وغبْتُ فِي نَوْمٍ طَويلْ
ووَفاءُ ظَلَّتْ تَستَعِـدُّ، مِنَ الظَّهِــيـرَةِ للأَصِــيلْ

(5)
وصحَوْتُ مِنْ نَومِي وكُلُّ البيتِ يَبْـحَثُ عَنْ ( وَفَاءْ )
وقُـصَاصةٌ بِحِذَاءِ نَافِذَتِي تَقُــولُ : إلَى اللِّقَـاءْ
وذُهِـلْتُ والصّرَخَاتُ تَفـْجـَؤُنِي ويَمْنَعُها الحيَاءْ
فأنا التي تَدْرِي بـأَنَّ ( وَفـاءَ ) قَرَّرَتِ الفِــدَاءْ
وبُعَيـْدَ ذَلِكَ جَاءَتِ الأَخـْبارُ عَنْها فِـي المسـَاءْ

(6)
قَالُـوا: فَتـَاةٌ فَجـَّرتْ فِـي القُـدْسِ قُنْبُلَةً كَبِيرَةْ
قَتلَى وجَـرْحَى مِنْ جُـنُودِ الغـَزْوِ حَالَتُهُمْ خَطِيرَةْ
أمَّا اسمُها ( فـَوَفاءُ إِدْرِيسٍ ) وقصـَّتـُها مُثـِيرَةْ
هِيَ أوَّلُ المُسـتَشهـِدَاتِ ، وخَلْفـَها زُمَرٌ كثـِيرَةْ
سَيَسرْنَ ضِدَّ الغَاصِبِ الغَازِي علَى نَفْـسِ الوَتِيرَةْ

(7)
وذُهِلْتُ فالجُنْـدُ القَـرَاصِنَةُ الغُزَاةُ سـَيـَحـضـُروُنْ
وسَيـَقْـتُـلُوُنَ ويَنْسِفـُـونَ ويَأْخـُذُونَ ويَتـْرُكُـونْ
ثُمَّ اسْــتَـفَـقْتُ علَى أهَـــالِي حَيَّنا يَتَصَايَحُـونْ :
تَـحْيَا وَفَـاءُ فإنَّهـا لَمْ تَخْـشَ مِنْ رَيْـبِ المَنُـونْ
ومَضَتْ - فدَاءَ القُـدْسِ- وَلْيَكُ بَعْــدَ ذَلِكَ مَا يَكُونْ

(8)
فـإلَيكِ أبْعَثُ بالتَّـحِـيَّـةِ - يَا وَفاءُ - وبالسَّـلامْ
فلقَـدْ أضأتِ لَنا الطَّرِيقَ ، وكانَ يَغْـشـَاهُ الظّـَلامْ
ولقَـدْ فَـتَـحْتِ - لِكُلِّ بِنْتٍ - فِي مُـقـَاوَمَةِ اللِّئَامْ
بَابَا سَتـَدْخُــلُهُ البَنـاتُ الفـضْلَـياتُ علَى الدَّوَامْ
فَلْتَـهْنَئِـي، وتَفَضّلي ، بقَبُـولِ فائِـقِ الاحْـترَام

مواد ذات الصله



تصويت

أعظم الخذلان أن يموت الإنسان ولا تموت سيئاته، وأعظم المنح أن يموت ولا تموت حسناته، في رأيك ماهي أفضل الحسنات الجارية فيما يلي؟

  • - بناء مسجد
  • - بناء مدرسة
  • - بناء مستشفى
  • - حسب حاجة المكان والزمان
  • - لا أدري