الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العسكرية الإسلامية

14156 1 668

تأليف: لواء. أ. ح. شوقي محمد بدران
مراجعة: الشيخ/ مرسي صالح شرف ــ من علماء الأزهر.
الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1999م
عرض: رضا عبد الودود
  تتجلى عظمة الإسلام في تشريعاته وأخلاقياته التي تحكم معاملاته فيما بين أتباعه وبينهم وبين غير المسلمين في السلم والحرب، ودراسة العسكرية الإسلامية عنصر مهم جدًا في فهم آداب الحرب وآلياتها وأهدافها في الرؤية الإسلامية، فنظرة عابرة ومقارنة بسيطة بين الحروب الإسلامية والحروب التي خاضتها دول وقوي غير إسلامية علي مدار تاريخ الإنسانية تؤكد أن الإسلام لا يعمل بقاعدة ( الغاية تبرر الوسيلة ) حتي في الحرب.
   فالحرب في الإسلام لم تشرع للاعتداء وترويع الآمنين، لكنها شرعت لاسترداد الحقوق المسلوبة والدفاع عن كيان المسلمين وكرامتهم وأرضهم تحت مظلة أخلاقية تفتقر إليها حروب العصر الحديث التي تضع مصالحها الشخصية وأهدافها الذاتية فوق كل الاعتبارات الإنسانية. 
   لم تعد الحروب اليوم سواء السياسية أو الاقتصادية بحاجة إلي السلاح المادي والجندي المدرب بقدر حاجتها إلي التوظيف الجيد للتقنيات الحديثة في توسيع هامش أرباح أطرافها، وفي خدمة مصالحها الاقتصادية وأمنها القومي، خاصة وقد دخلت أطراف جديدة حلبة المنافسة ــ غير الدولة ــ منها الشركات العملاقة التي تستخدم أدوات متطورة في تحقيق أهدافها عبر الدول، ومن أهم هذه الأدوات التجسس الاقتصادي وهو وإن كان ظاهرة بشرية قديمة إلا أنه اكتسب أبعادًا وسمات جديدة في عصر تكنولوجيا المعلومات خرجت به من حيز السرية والتخفي إلي العلنية، وتغيير الجلد بأساليب تتراوح بين التطويق والحصار وسرقة العقول والمعلومات والتدمير الذاتي والتغريب، والهدم وتكريس التبعية في الدول المستهدفة سواء كانت حليفة أم معادية، في الوقت الذي لا يزال التشريع قاصرًا عن محاربة مافيا التجسس أو إيقاف زحفه بقوانين حماية الحريات والحياة الخاصة للإنسان، مع انتشار الحاسوب الآلي والإنترنت وممارسة أقوي وأكبر عمليات التجسس من خلالهما.
عنـاويـــن 
* الاستراتيجية العسكرية الإسلامية تقوم علي تحديد أسباب الحرب.. فلا عدوان ولا استخدام للقوة في غير موضعها 
* إقرار العدل والسلام ــ لا التدمير والعدوان ــ هدف الجهاد في الإسلام   
* الروح المعنوية القائمة علي الصلة بالله أهم عوامل الحسم العسكري 
* القيادة الجماعية وسمو الهدف حسما معركة السادس من أكتوبر   
* الإسلام يحافظ علي البيئة في أشد أوقات الحرب   
* حسن معاملة الأسري مبدأ أخلاقي نبيل طبقه الرسول (صلي الله عليه وسلم)
* إعادة النظر في الترتيبات الأمنية العربية ضرورة شرعية لتحرير القدس من أيدي اليهود .
 يحاول أعداء الإسلام طمس معالم العسكرية الإسلامية ومنع قيامها من جديد وفرض التبعية علي العرب والمسلمين في كل المجالات، وكذلك في مجال الفكر الإسلامي، وفي الوقت نفسه ــ للأسف ــ نجد رجال العسكرية من العرب والمسلمين يدرسون النظريات العسكرية الأجنبية، وأعمال القادة الأجانب، والتاريخ العسكري للدول الأجنبية فحسب وكأنه ليس للعرب والمسلمين نظريات عسكرية ولا قادة ولا تاريخ عسكري يستحق الدراسة، ومن ثم جاءت الدراسة التي يقدمها المؤلف إثراءً للمكتبة العربية والإسلامية، موضحًا معالم العسكرية الإسلامية وتاريخها منذ العهد النبوي في فصول خمسة:         يتناول في الفصل الأول : الجهاد في سبيل الإسلام: ويستعرض من خلاله حكم الجهاد في الإسلام، والقتال دفاعًا عن الدين والوطن، وآثار الحروب، والإسلام دين السلام.   
  ويدور الفصل الثاني : حول الرسول القائد (صلي الله عليه وسلم) ويستعرض من خلاله الفكر العسكري للرسول القائد، قائد الإسلام محمد (صلي الله عليه وسلم)، شجاعة الرسول القائد، القيادة العسكرية الإسلامية.     
 ويدور الفصل الثالث حول : الغزوات الإسلامية: ويتناول المبادئ التي مهدت سبيل النصر في الغزوات الإسلامية، وبعض الدروس العسكرية في غزوة بدر الكبري، وغزوة أحد، غزوة الخندق، وحرب رمضان، والدروس العسكرية من الهجرة النبوية الشريفة، نصر الله لجند الإسلام.     
 ويدور الفصل الرابع حول : أخلاقيات الحرب في الإسلام، ويستعرض بعض أخلاقيات الحرب في الإسلام، وتحريم استخدام الغازات السامة، شرف الجندية، الثبات في المعركة، وأمر الرسول (صلي الله عليه وسلم): [ لا تغفلوا عن أسلحتكم ] ، والإسلام ومعاملة أسري الحرب.     
  ويدور الفصل الخامس حول : ثقافة عسكرية إسلامية، وتتمحور حول التربية العسكرية الإسلامية للشباب، تشكيل قوة عسكرية إسلامية، الصوم ورفع كفاءة المقاتلين، الرماية في الإسلام، نشأة الأسطول البحري الإسلامي.
الحروب وتأثيرها علي المرأة المسلمة، دور المرأة في القوات المسلحة الإسلامية
الفصل الأول الجهاد في سبيل الإسلام
 انطلق الرسول (صلي الله عليه وسلم) القائد والمعلم في تأسيس دولة الإسلام من أنه لا معني للعبادات إلا أن تكون لها قوة تحميها موضحًا دور الدين في القتال، فكان يقول (صلي الله عليه وسلم): »جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم«، ومن ثم كان المسلمون أمة محاربة انطلاقًا من أن الإسلام هو الحق ولابد للحق من قوة تحميه. 
وللجهاد مكانة عظيمة في الدين الإسلامي ــ كما يشير المؤلف ــ حيث كانت معارك الرسول (صلي الله عليه وسلم) كلها في سبيل الله ونصرة الحق ونشر العقيدة، ومن ثم قامت الاستراتيجية العسكرية في الإسلام علي أساس تحديد أسباب الحرب فلا عدوان ولا استخدام للقوة في غير موضعها، وكان للإسلام السبق في إيجاد نظام شامل للحرب يتسم بالرحمة والعدل وحسن المعاملة.
حكم الجهاد 
 يوضح المؤلف أن الجهاد فرض كفاية إذا قام به من يكفي في دفع الأعداء ونصر الإسلام سقط عن الباقين، وإذا لم يقم به من يكفي للدفاع عنه أثمت الأمة كلها، والدليل علي ذلك: ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة... ) (التوبة: 122). ويصير الجهاد فرض عين في أحوال ثلاثة :
 الأول ــ إذا التقي الطرفان تعين علي الجيش الإسلامي الجهاد والثبات وحرم عليهم الفرار إلا لمناورة عسكرية، أو لاحتلال موقع أفضل، أو للانحياز إلي قوة أخري من المسلمين.
 الثاني ــ إذا هاجم الأعداء بلدًا من بلاد الإسلام أو احتلوه، تعين علي كل قطر إسلامي أن يسارع إليهم بالعون أداءً لحق الأخوة الإسلامية »المسلم أخو المسلم«.         الثالث ــ إذا استنفر ولي الأمر ــ خليفة أو ملكًا أو رئيسًا ــ قومًا أو شعبًا (أي طلبهم للتجنيد والقتال) تعين عليهم الجهاد، وذلك لقوله:( يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثأقلتم إلي الأرض ) (التوبة: 38)، وفي معني الاستنفار العام إعلان التعبئة العامة.
 وعن واقع المسلمين الأوائل يشير الكاتب إلي إصرار المسلمين علي الجهاد وتسابقهم إلي ملاقاة العدو وقتاله، وقد لجأ المسلمون في الدفاع عن أمتهم إلي عدة وسائل منها: فرض التجنيد الإجباري علي جميع القادرين علي حمل السلاح، إنشاء الحصون والقلاع علي طول الحدود مع العدو، إفساح المجال للمتطوعين، تبني عقيدة الهجوم باعتبارها خير وسيلة للدفاع.
  ويؤكد المؤلف أن انطلاق المسلمين إلي الجهاد لإيمانهم العميق بجزاء الجهاد الذي وعد الله المجاهدين : ( إن الله اشتري من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة... ) (التوبة: 111).
 كما يتمحور هدف الجهاد في الإسلام في إقرار العدل والسلام وليس التدمير والعدوان، مثلما تجلي في فتح مكة: »اذهبوا فأنتم الطلقاء«، وما ينم عنه من تسامح أدي إلي أن تدخل قريش الإسلام وتحمل رايات الدفاع عنه.
 إن الغاية من فرض القتال في الإسلام هي الدفاع عن الدين والوطن، وإزاء هذه النقطة يميز الكاتب بين نوعين من الحروب: الحرب المشروعة العادلة، وهي التي تهدف إلي إقرار الحق والدفاع عن العرض والأرض والمال مثل: غزوات الرسول (صلي الله عليه وسلم)، وحرب العاشر من رمضان عام 1393هـ.
أما الحرب غير العادلة فهي التي تهدف إلي العدوان والتدمير وحب الانتقام والاستيلاء علي الأرض وقهر الشعوب الصغيرة مثل: حروب اليهود ضد العرب في أعوام 1948 ــ 1956 ــ ،1967 والحرب العالمية الثانية عام 1939 ــ 1945.
  ومن هنا فإن عاقبة البغي والظلم وخيمة.. والظالم يحمل عوامل هزيمته في نهاية الأمر حتي لو حقق انتصارات في البداية، لأن قوته غير عادلة. 
 ويؤكد المؤلف أن آثار الحروب وخيمة بكل المقاييس، ومن ثم فقد حددت الاستراتيجية العسكرية الإسلامية أسباب الحرب، فلا عدوان ولا استخدام للقوة العسكرية في غير موضعها، وأن الحرب ليست الوسيلة المثلي في علاج المشكلات بين الدول، لأنها في النهاية خسارة فادحة للمنتصر والمهزوم (أرامل ــ شباب ــ يتامي ــ خراب في مرافق وميزانية الدولة)، وتعرقل الحرب نمو التطور الاجتماعي وازدهاره. وتحت عنوان: ( الإسلام دين السلام ) يؤكد المؤلف أن الإسلام لم يلجأ إلي الحرب إلا دفاعًا عن الحق ورد الظلم، ولقد دعا إلي السلام فمن آمن عصم دمه وماله وعرضه، وكان رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يأمر بعقد الصلح مع الأعداء بشرط أن يكون فيه مصلحة عامة.
  وللسلام مكانة كبيرة في الإسلام يوضحها المؤلف حيث جعله الله اسمًا من أسماء الجنة، واسمًا من أسمائه الحسني، وذلك ليغرس حبه في قلوب المؤمنين، وكما أمر الله باتخاذ العدة لرد العدوان أمر بالصلح وفض المشاكل التي ينشأ عنها العدوان.
الفصل الثاني الرسول القائد
  لقد أرسي الرسول (صلي الله عليه وسلم) مبادئ الحرب والسلام علي امتداد 14 قرنًا، فيؤكد المؤلف أن العبقرية العسكرية في غزوات الرسول (صلي الله عليه وسلم) تتجلي في أنها لم تدفعها عنصرية أو عصبية، وإنما تنبعث من المطالب العادلة للبشرية، ومنهاج الحرب في القرآن ينطلق من أن الإسلام دين السلام. 
وعن تنظيم الجيش في عهد الرسول القائد يقول المؤلف: كانت الجيوش تتشكل من المسلمين حيث يخرج المسلم للقتال متزودًا بكل شيء، وكان الرسول هو القائد الأعلي للجيوش، وكان نظام القتال هو الكر والفر، أما الرسول القائد فقد اتبع نظام الصف حيث قسم الجيش إلي خمسة صفوف: القلب، والميمنة، والميسرة، والمؤخرة، والساقة.
 وقد كان الرسول (صلي الله عليه وسلم) يرفع الروح المعنوية للجنود ويحثهم علي الصبر والتضحية، وكان دائم الاتصال بهم يشاركهم في كل شيء.
وقد ألف (جان بروا) كتاب (محمد نابليون السماء) يوضح فيه عبقرية الرسول (صلي الله عليه وسلم) العسكرية التي ليس لها مثيل، وكان الرسول (صلي الله عليه وسلم) يعتمد علي القوي المعنوية التي أصبحت من المبادئ والعوامل الحاسمة للنصر.
   ويعطينا الرسول (صلي الله عليه وسلم) درسًا في الاستطلاع وكيفية تحرير الرسائل التي تحوي الأوامر السرية، والتي لا تفتح إلا عند مكان معلوم للمحافظة علي السرية والأمن، كذلك جعل الاستطلاع اختياريا.
  إن ما تتميز به العسكرية الإسلامية هو الامتناع عن العدوان، وفي نفس الوقت القدرة علي رد العدوان وقهره.
  وعن شجاعة الرسول القائد (صلي الله عليه وسلم) يقول المؤلف: لقد طبع الله رسوله (صلي الله عليه وسلم) علي الشجاعة النفسية والشجاعة الجسمانية، فضرب المثل الأعلي للناس في الشجاعة النفسية مصلحًا دينيا وقائدًا اجتماعيا، كما وصل إلي أسمي ضروب الشجاعة الجسمانية في الحرب والقتال ولقاء الأعداء قائدًا عسكريا وجنديا جسورًا ومحاربًا صلبًا، وكان المصطفي (صلي الله عليه وسلم) شديد القوة في الحق وأداء الرسالة وتبليغ الدعوة. 
   والقيادة من الموضوعات المهمة جدًا، فالقائد هو العقل المدبر، وهو الذي يقود شعبه أو جنوده إما للنصر أو الهلاك، والقائد الناجح له صفات ذاتية وصفات ومهارات أخري مكتسبة، ومن هذه الصفات: قوة الشخصية، سعة العلم، الشجاعة، الأمانة، إنكار الذات، الشعور بالمسئولية، المشاركة، والقيادة عند الرسول القائد (صلي الله عليه وسلم) لها شرطان هما: الكفاءة والحب، واليوم نجد نوعًا من القادة لا تتوافر فيهم هذه الصفات، بل يتوافر لديهم عكسها.
الفصل الثالث الغزوات الإسلامية
   يورد المؤلف بعض المبادئ التي مهدت سبيل النصر في الغزوات الإسلامية وهي: الإيمان بالله وكتبه ورسله، الإعداد، الوحدة، الثبات، وهناك شروط أخري هي: التفويض لله والثقة فيه والاعتماد عليه لا علي القوي المادية فحسب، ذكر الله، الصبر، وكانت هذه المبادئ هي أساس النصر والوحدة بين المسلمين.
 ويذكر المؤلف بعض الدروس المستفادة من غزوة بدر، والتي كانت في شهر رمضان سنة 2 هجرية، ومن هذه الدروس:
أهمية القيادة الجماعية، فائدة الانضباط، أهمية الروح المعنوية في المعركة، أهمية الاستطلاع، مبادئ معاملة الأسري معاملة كريمة.
 كذلك هناك عدة دروس مستفادة من غزوة أحد، والتي كانت ردًا من المشركين علي هزيمتهم في بدر، وكانت في شوال 3هـ، فمن خلال دراسة هذه الغزوة نجد أنه من أسباب الهزيمة: المخالفة لأمر القائد، التكالب علي الغنائم، الذعر والفوضي في الصفوف، تصديق الإشاعة، كذلك تبرز الغزوة أهمية الاستطلاع، أهمية دراسة شخصية قائد العدو، أهمية الهجوم المضاد، دور المرأة في المعركة.
   غزوة الخندق: كانت في شوال 5 هـ، وذلك بعد أن فشل الكفار في تحقيق نصر حاسم علي الرسول (صلي الله عليه وسلم)، ومن الدروس المستفادة من هذه الغزوة: تحقيق المفاجأة، القيادة الجماعية، الرسول القائد والقدوة، استخدام الموانع الصناعية، استراتيجية النفس الطويل.    ومن الانتصارات العظيمة في العصر الحديث حرب العاشر من رمضان، وكانت في 10 من رمضان 1393هـ الموافق 6 من تشرين أول/ أكتوبر عام 1973م.   
  ولقد علمتنا هذه الحرب أن النصر أساسه الاعتماد علي الله وإخلاص النية لله، وكان إعداد المسلمين للقتال في هذه الحرب مصداقًا لقوله تعالي : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) (الأنفال: 60)، ومن الدروس المستفادة من هذه الحرب: تدمير دفاعات العدو، الثبات في المعركة، الاتحاد قوة، الإيمان الصحيح والعقيدة هما أساس النصر.
   ثم يذكر المؤلف الهجرة النبوية الشريفة، ويذكر بعض الدروس العسكرية المستفادة منها وهي: الإعداد الجيد، السرية والأمن، الشجاعة، الخداع، الإخفاء والتمويه، أهمية العمل الليلي، الخبرة والكفاءة.
 إن تحقيق النصر هو أمل كبير، ولكي يتحقق ويكتبه الله لنا لابد من الإعداد الجيد والأخذ بالأسباب، ثم الاعتماد علي الله، ونصر الله للمسلمين يأتي في عدة صور منها: أن يقذف الرعب في قلوب الأعداء، أن يكثرنا في أعينهم ويقللهم في أعيننا، أن يرسل جنودًا لا نراها.
الفصل الرابع أخلاقيات الحرب في الإسلام
  من الجدير بالذكر أن فكرة الحرب تدور حول التدمير المتبادل بين القوات المتصارعة لأن كلاً منها تستخدم كافة وسائل العنف والصراع، إلا أن الرسول القائد علم أصحابه احترام العدو الذي يعطي الأمان لهم، كذلك حرم الإسلام قتل النساء والصبيان والشيوخ، ولعل الصفة البارزة في آداب الحرب في الإسلام ــ كما يشير المولف ــ حسن معاملة الأسري، وتحريم التمثيل بالقتلي وتخريب الممتلكات.
 ولقد قال رسولنا الكريم: [ اغزوا باسم الله وفي سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا ] .
 وعلي خلاف ذلك نجد الدول غير الإسلامية في حربها لا تراعي أي أخلاقيات للحرب، فحدث خلال الحرب العالمية الثانية ما سمي بمذبحة الأبرياء، التي سقط فيها 30 مليونًا من المدنيين، إضافة إلي مجزرة كاتين التي اعترف الاتحاد السوفيتي ــ سابقًا ــ بها، والتي راح ضحيتها 15 ألف جندي وضابط بولندي، وإلقاء أمريكا قنبلتي هيروشيما ونجازاكي علي اليابان وما مثلته من قمة انتهاك أخلاقيات الحروب.
  وتتضح عظمة الإسلام والعسكرية الإسلامية حينما يقارن الكاتب بين ممارسات إسرائيل ضد الفلسطينيين وقتلهم الشيوخ والأطفال، وما فعله القائد صلاح الدين الأيوبي حينما بلغه مرض القائد المعادي (ريتشارد قلب الأسد)، حيث أرسل له صلاح الدين طبيبه الخاص والحرب الصليبية لا زالت قائمة آنذاك.
لقد أباح الإسلام القتال للدفاع عن الدين ورد العدوان، ولكنه قصر القتال علي الجنود المحاربين فقط، ولم يقر قتل النساء والشيوخ والأطفال، كذلك حرم الإسلام استخدام المواد السامة في الحروب، والتي تؤدي إلي الإبادة الجماعية، وقد استخدمت هذه الغازات في الحرب العالمية الأولي عام 1914 وبلغ عدد ضحاياها مليونًا وثلاثمائة ألف مصاب.          كذلك استخدمت في الحرب العالمية الثانية، ومن أمثلة هذه الغازات: غازات الأعصاب، غازات الهلوسة، الغازات المسيلة للدموع، كذلك هناك ما يسمي بالسلاح الكيماوي المزدوج.    قد أمرنا الله سبحانه وتعالي بالوقاية من هذه الغازات السامة في قوله تعالي: يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ومنذ ظهور هذه الغازات والعالم يطالب بتحريم استخدامها، ومن هذه المطالبات اتفاقية جنيف عام 1925.          الجهاد هو قمة الإسلام وخلاصة الدين، وربما كان كل شيء في الدين إعدادًا للجهاد كما قال الرسول (صلي الله عليه وسلم): [ رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ] ، لذلك تدعو الدولة الشباب للانضمام للتدريب العسكري الذي يوفر لهم فرصة نادرة لتعلم العلوم العسكرية وأحدث المهارات والعلوم. 
 الحرب قائمة منذ بداية البشرية ولقد تطورت الأسلحة بتطوير الحياة، وسواء في الحروب البدائية أو الحديثة فإن للحرب أهوالاً رهيبة جدًا، ولكن رغم هذا لابد أن يثبت المقاتل في مواجهة هذه الأهوال، ويعرف المؤلف الثبات بأنه مواصلة قتال العدو سواء كان ذلك في الهجوم أو الدفاع، وللقائد دور كبير في ثبات قواته فبقدر كفاءة القائد تكون كفاءة رجاله.
    من هنا يدعو الإسلام للثبات في القتال حيث يقول الله تبارك وتعالي : ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون ) (الأنفال: 45)، والذي يدفع جند المسلمين إلي الثبات هو قوة الإيمان والعقيدة.  
   ويفرق المؤلف بين الفرار والارتداد للخلف، فيقول: إن الفرار هو عكس الثبات وهو عملية غير منظمة وتنتج عن حالة الخوف والذعر التي تنتاب المقاتلين، أما الارتداد للخلف فهو ترك المواقع الأمامية إلي أخري في الخلف تكون أكثر تجهيزًا، أو بمناسبة أكثر لإيقاف العدو فهو عملية منظمة، ولقد نهي الإسلام عن الفرار والتولي عن القتال وجعله من الكبائر، وفي التاريخ أمثلة كثيرة علي ثبات المسلمين في مواجهة أعدائهم كما في غزو بدر، أحد.  
   ويوضح المؤلف أهمية السلاح بالنسبة للجندي فقيمة الجندي في سلاحه الذي يدافع به عن نفسه وعن وطنه، لذلك يوجه الله عز وجل المسلمين أن يهتموا بأسلحتهم وألا يغفلوا عنها، وذلك في قوله تعالي: ( ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ) (النساء: 102)، كذلك فإن الدرس الأول للجندي في القوات المسلحة والكلية العسكرية هو أن يحافظ علي سلاحه محافظته علي حياته. 
  ومن هنا كان اهتمام الجيوش الإسلامية بالأسلحة أولاً بتدبيرها وتوفيرها للوحدات والتشكيلات، ثم صيانتها، ثم الاهتمام بها في وقت السلم، ثم التدريب والمهارة في استخدامها في الحرب، وقد كان الرسول القائد يهتم بالجنود ويوفر ما يحتاجونه من مأكل وملبس وكان شديد الاهتمام بالروح المعنوية لهم، كذلك كان يعد للمعركة الإعداد الجيد ويشرف علي ذلك بنفسه.
  أما عن معاملة الأسري فيقول المؤلف: عقدت عدة معاهدات دولية بخصوص معاملة الأسري منها: معاهدة مونستر عام ،1948 وتنص علي إطلاق سراح الأسري فور انتهاء الحرب، ولكنها لم تنفذ، ومعاهدة جنيف عام ،1949 كذلك صدر بروتوكولان لحماية المدنيين وقت الحرب، إن الإسلام سبق هذه المعاهدات وحدد كيفية معاملة الأسري بالرحمة والحفاظ علي كرامتهم وحياتهم، ولقد ضرب الرسول (صلي الله عليه وسلم) أروع الأمثلة في معاملة الأسري والعفو عنهم حيث أطلق سراح عشرة آلاف أسير كانوا يعملون علي قتله، فقد كانت القاعدة الإسلامية هي المن علي من لا مال له، والفدية بالنسبة للقادر أو تبادل الأسري من الجانبين، أو يقوم الأسير بتعليم القراءة والكتابة لعدد من المسلمين، ومع ذلك فيجب الحذر من الأسري حتي لا يعودوا للقتال مرة أخري.         ويذكر المؤلف قصة الفيلسوف الفرنسي المسلم »رجاء جارودي« الذي وقع أسيرًا في يد الجزائريين فأكرموه وأحسنوا معاملته، ولما عرف أن هذه هي تعاليم الإسلام أعلن إسلامه وأنشأ معهدًا للدراسات الإسلامية في باريس.
الفصل الخامس ثقافة عسكرية إسلامية
   تهتم الدول والشعوب بالجيل الجديد من أبناء الوطن، فالتربية العسكرية ليست فقط هي الاستعداد للحرب والقتال ــ كما يعتقد البعض ــ وإنما هي التعود علي الانضباط والالتزام بالأخلاق والمبادئ السليمة، وبجانب التربية العسكرية لابد من التربية الإسلامية وإعطاء الشباب المحاضرات والندوات الدينية التي توضح لهم سبيل الطاعة وحدود الشرع، ويجب أن يكون ذلك مصداقًا لقوله تعالي : ( ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) (النحل: 125).
   وهذا كله يعمل علي تقوية بنيان الشباب والاهتمام ببناء أجسامهم، وهذا ما يرشدنا إليه الرسول الكريم في قوله: [ المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف ] . 
  إن القوة شيء عظيم في الإسلام فقد جعلها الله سبحانه وتعالي اسمًا من أسمائه الحسني (القوي) ولذلك طالب المؤتمر الرابع للمجلس الأعلي للشؤون الإسلامية الذي عقد في شوال عام 1411هـ ــ نيسان/ أبريل عام 1991م بالقاهرة بإعادة النظر في الترتيبات الأمنية بين الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي والدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، وذلك لإنشاء قوة عسكرية إسلامية تقوم بتنفيذ أحكام محكمة العدل الإسلامية طبقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، ولو كانت هناك قوة عسكرية إسلامية لعملت علي ردع العراق عن الاعتداء علي الكويت.
 ويمكن إنشاء هذه القوة الإسلامية بالتكامل والتعاون بين الدول الإسلامية، أما عن المهام التي تكلف بها هذه القوة فهي: الفصل بين الدول الإسلامية، قتال الدولة المعتدية ورد العدوان بالقوة المسلحة، الفصل بين القوات المتحاربة، تقديم تقارير عن الموقف العسكري في الدول الإسلامية إلي من يهمه الأمر.
أما عن فوائد تشكيل هذه القوة العسكرية الإسلامية من الناحية العسكرية فمنها:
   توحيد الفكر العسكري للجيوش الإسلامية، رفع الكفاءة القتالية للوحدات المشتركة في القوة، وبذلك يكون إنشاء القوة العسكرية الإسلامية مطلبًا مهمًا يتجدد كل عام في كافة اللقاءات والمؤتمرات الإسلامية.
  ثم يتحدث المؤلف عن الصيام ودوره في رفع كفاءة المقاتلين ويوضح أن للصيام فوائد كثيرة قد ندرك بعضها، وقد يخفي علينا البعض الآخر، ومن هذه الفوائد: التعود علي الطاعة، فنحن إذا ربينا الأبناء علي طاعة الله ورسوله، فنكون قد غرسنا فيهم خلقًا حميدًا يدفعهم إلي الانضباط في حياتهم، كذلك من فوائد الصيام التدريب علي الصبر وهو صفة مهمة لكل مسلم، وبخاصة الجنود والمقاتلين.
ويستفيد رجال القوات المسلحة من صيام شهر رمضان حيث يتعودون علي الجوع والعطش وهما لازمان أثناء الحرب، ولا يقف شهر رمضان عقبة في سبيل القتال لرد العدوان، فقد كانت غزوة بدر في رمضان 2هـ، وانتصر فيها المسلمون، كذلك هناك معركة العاشر من رمضان عام 1393هـ الموافق 1973م والتي انتصر فيها الجيش المصري علي إسرائيل، فالصوم يعطي المسلم شحنة إيمانية عظيمة تجعله قادرًا علي العبادة والعمل والجهاد في آن واحد.
  ويوضح المؤلف أهمية الرماية فهي إحدي العناصر الرئيسة التي تكون شخصية المقاتل في ميدان المعركة، والرسول (صلي الله عليه وسلم) يحث علي الرماية في أحاديث كثيرة منها [ ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي ] ، وهذا توجيه نبوي حكيم، لأن الرماية هي أساس الجندية وهي تهدف إلي دقة التصويب والقدرة علي إصابة الهدف، ونجد في تاريخ المعارك الإسلامية ما يثبت أن المسلمين كانت لهم معرفة عميقة بفن الرماية، ومن ذلك في غزوة بدر، وغزوة أحد. من هنا كان اهتمام الدول الإسلامية والجيوش الإسلامية بالرماية.
  أما عن البحر فقد كان المسلمون الأوائل لا يجيدون ركوب البحر حيث إن شبه الجزيرة العربية صحراء قاحلة فكان تفوقهم في القوات البرية فقط، ولم يذكر المؤرخون أي معلومات عن علاقة المسلمين الأوائل بالبحر ما عدا جماعة الصحابة الذين خرجوا للهجرة إلي الحبشة عن طريق البحر وعرفوا »بأصحاب السفينة«، ولكن اتسعت فتوحات المسلمين في عهد عمر بن الخطاب فقد فتح بلادًا كثيرة تطل علي البحر، وذلك خلال ذروة الفتوحات الإسلامية في الفترة من 21هـ ــ 642هـ، ولكن كان أول من سمح بركوب البحر هو الخليفة عثمان بن عفان حيث سمح لمعاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن سعد ــ والي مصر ــ بركوب البحر، ولكن بدون إجبار أحد من المسلمين علي ذلك، واستعان العرب المسلمون في ذلك بأهالي مصر والشام، وبذلك دخل المسلمون لأول مرة في هذا المجال.
  وقد تحرك هذا الأسطول البحري للاستيلاء علي جزيرة قبرص، وفي أعقاب ذلك قام الإمبراطور البيزنطي »قنسطاتز الثاني بن هرقل« بأسطول مكون من حوالي 500 سفينة للهجوم علي الساحل الليبي بشمال أفريقيا لاستعادته من المسلمين، وكانت أول معركة بحرية للمسلمين هي معركة ذات الصواري بين المسلمين وبين أسطول الروم، وقد أصبح ميناء الإسكندرية أهم الموانئ الإسلامية في ذلك الوقت وأهم قاعدة بحرية للأسطول الإسلامي، وبلغت هذه الأهمية لميناء الإسكندرية ذروتها في عهد المماليك، وكان عمرو بن العاص قد فتح الإسكندرية مرتين مرة صلحًا، والأخري بحد السيف.         وللمرأة دور في الجهاد يوضحه المؤلف: وهو أن الله سبحانه وتعالي خصها بالرقة والضعف، لذلك يكون دورها مناسبًا لهذه الخصائص، فيمكن أن تشترك وتؤدي بعض الأعمال في الخطوط الخلفية مثل: الإدارة والسكرتارية والطباعة علي الآلة الكاتبة والأعمال في المخازن والمستودعات، وبذلك توفر أعدادًا من الرجال للقتال في الخطوط الأمامية، كذلك يمكن أن تقوم المرأة بأعمال التمريض ورعاية المرضي والمصابين.
وهناك أمثلة كثيرة في التاريخ لاشتراك المرأة في الحروب، فقد أظهرت معركة أحد دور المرأة حيث اشتركت في القتال الفعلي في الأوقات الحرجة خلال المعركة، كما كانت تقوم بإسعاف الجرحي وحمل الماء للجنود، كذلك في غزوة الخندق كانت هناك خيمة لامرأة تسمي (( روفيدة)) كانت تداوي فيها الجرحي، وهناك امرأة تسمي »أم عمارة« الأنصارية قاتلت عن الرسول (صلي الله عليه وسلم) حتي أصابتها الجراح فأقعدتها.
   ولكن هناك محاذير عند عمل المرأة في القوات المسلحة، فلابد من الزي الإسلامي، ومنع الاختلاط مع الرجال، العمل الجاد المخلص .
  وللحرب آثارها الكبيرة والتي لا تقتصر علي الجنود المشاركين فيها، بل تؤثر أيضًا علي النساء، حيث إن المقاتلين لهم أسرهم من النساء واللاتي يصبن بالتوتر والقلق من الحرب خوفًا علي رجالهم، وبعد الحرب نجد أعدادًا كبيرة من النساء والأرامل اللاتي فقدن أولادهن والبنات اللاتي فقدن آباءهن، وهذه الخسائر يظل تأثيرها مدي الحياة، كذلك في بعض الحروب تقوم القوات المعادية بالاعتداء علي النساء في الأراضي التي يدخلونها كما يفعل الصرب في نساء البوسنة والهرسك.
 كما أن الحروب الحديثة أصبحت حروبًا شاملة يتعرض فيها السكان المدنيون من الرجال والنساء للضرب، ومن آثار الحروب أيضًا زيادة نسبة الإناث عن الذكور في الدول المتحاربة فتسود مشكلة العوانس اللاتي لا يتزوجن، وللمرأة دور في التعمير والبناء بعد الحرب، وذلك لسد النقص في الأيدي العاملة.
إن الإسلام ينظر إلي الحرب للدفاع عن الدين والوطن بأنها جهاد في سبيل الله وأن المقاتل الذي يموت في الحرب يكون شهيدًا.
 إن جند الإسلام لا يعتدون علي أعراض النساء كما يفعل غير المسلمين ولا ينتقمون من الأعداء، لأن الإسلام دين رحمة وتسامح وهذه هي عظمة الدين الإسلامي.

مواد ذات الصله



تصويت

قال بعض السلف :متى رأيت تكديرا في الحال فابحث عن نعمة ما شُكِرت أو زلة فُعِلت قال تعالى(ذلك بأن الله لم يك مغيِّرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). في رأيك ما هو أهم سبب لزوال النعم؟

  • عدم شكرها
  • عصيان المنعم بنعمته
  • منع النعمة عن مستحقها
  • الإسراف والتبذير
  • جميع ما سبق