الجريمة نتاج الفكر الصهيوني

5487 0 844

حادثة انفجار سيارة صهيونية في تل الربيع (تل أبيب) يوم الخميس الماضي تعيد طرح موضوع تفاقم الجريمة في الكيان الصهيوني، والتي تثير مخاوف عالمية عبرت عنها برقية سرية مسربة اقتنصت على موقع ويكيليكس أرسلتها السفارة الأميركية في تل أبيب إلى وزارة الخارجية في واشنطن وللـ «إف بي أي» تعرب عن قلق السفير الأميركي السابق في الكيان من تصاعد الجريمة المنظمة في المجتمع الصهيوني ومن تزايد تأثيره ونفوذه في الولايات المتحدة أيضاً.

وجاء في البرقية التي أعدها السفير الأميركي السابق جيمس كنينغهام تحت عنوان «إسرائيل بلد آمن للجريمة المنظمة » أن لعصابات الإجرام المنظم في "إسرائيل" جذوراً عميقة لكن «السنوات الأخيرة شهدت تصاعداً في التأثير».

وامتنع كنينغهام عن تحديد مدى تأثير هذه العصابات على نظام الحكم في "إسرائيل" لكنه ذكر إدانة الوزير السابق، غونين سيغف، في العام 2004 بتهمة تهريب المخدرات، كذلك انتخاب عضوة كنيست عن الليكود في العام 2003، عنبال غفريئيلي، لأسرتها علاقة وثيقة بعصابات الجريمة المنظمة.

وإذا ما أخذنا المعدلات المرتفعة جداً للجرائم الأخلاقية الفردية التي تترافق بالعنف كالاغتصاب والسرقات والتي ربما تكون الأعلى عالمياً، حيث تشير صحف صهيونية إلى أن ما يزيد على 33 في المائة من النساء في المجتمع الصهيوني تعرضن لشكل من أشكال الاعتداء الجنسي يتضح مدى تغلغل النزعة الجرائمية في الذهنية الصهيونية.

لكن ما أسباب تغلغل أشكال الجريمة المنظمة والفردية بهذه المعدلات المتفاقمة داخل المجتمع الصهيوني؟ وكيف تغولت هذه الجريمة بين الإسرائيليين لتشمل في قائمة المتورطين فيها قادة الكيان الصهيوني الذين مثل العديد منهم أمام المحاكم الصهيونية بجرائم مخلة بالشرف والأمانة كالاغتصاب والتحرش والفساد والتلاعب بميزانية الكيان العنصري الذي يقودونه؟

السبب وراء كل هذه الجرائم ثقافة العنف والإرهاب والتمييز العنصري والتي كان يرى فيها الكيان الصهيوني الضمانة الأساسية لبقائه في الأرض التي قام باغتصابها وتشريد أهلها فشرعن العنف والقتل والدمار للفلسطينيين، وسعى لصياغة ذهنية صهيونية قائمة على التجرد من كافة القيم الإنسانية والأخلاقية في التعامل مع الفلسطينيين، ولكنه وبسبب حقده الأسود نسي أن العقلية التي تستسيغ القتل والدمار والجبروت والطغيان تهيمن عليها مشاعر وحشية لا أخلاقية في التعامل حتى داخل بيئتها وشرنقتها، وتغدو القوة المقدس الوحيد لديها، وهكذا فقد أفرزت الثقافة الصهيونية جيلا تجرد من كل القيم الإنسانية، عشعشت في أوكاره مافيات متناحرة على النفوذ والسلطة، تنتشر بينها مظاهر الصراع الإجرامي.

ففي غياب منظومة أخلاقية عقائدية سليمة تحصن الإنسان من الانحرافات الإجرامية يصبح الشر والعدوانية السمتين الأساسيتين في تحديد المسلكية العامة لتلك الشخصية، وهو ما يحدث في الشخصية الصهيونية، ويصبح الصراع مع الآخر أهم النوازع التي تسكن ذهنه.

وهذه الصراعات الداخلية تشكل البوادر الأولى لتمزق النسيج الاجتماعي العنصري الصهيوني، والذي سيقود حتما إلى زوال النظام الإجرامي المغتصب، وهكذا فإن الثقافة الصهيونية التي قام على أساسها الكيان الصهيوني ستفرز هي ذاتها معاول الهدم لهذا الكيان العنصري الذي حمل في أحشاء ثقافته عوامل انهياره وزواله المنتظر.

لقد كان أعظم ما يخشاه الكيان الصهيوني هو عوامل الوحدة المتينة التي تجمع الفلسطينيين في مواجهة النسيج المصطنع المتناقض لهذا الكيان، فسعى لإيقاع الفتنة والتشرذم في الصف الفلسطيني من خلال وضع كافة الحواجز والعثرات أمام المصالحة الوطنية الفلسطينية لكنه سيفشل حتما لأن مقومات الوحدة بين أبناء الشعب الفلسطيني أقوى من عوامل الانشقاق، ووحدة الصف الفلسطيني على أساس برنامج المقاومة المشروعة بكافة أشكالها لتحصيل حقوقهم الوطنية المشروعة هي الطريق الوحيد لإقامة الدولة الفلسطينية بعد أن خيب الكيان الصهيوني آمال كل من راهنوا على إمكانية التسوية معه عبر المفاوضات السياسية التي أدت عنجهية الاحتلال وإصراره على مواصلة سياسة النهب والاستيطان ونقض كل العهود والالتزامات مع الفلسطينيين منذ اتفاق أوسلو إلى إفراغ تلك المفاوضات من أي مضمون حقيقي وتحويلها إلى ماراثون العبثية وكسب الوقت لمزيد من الانتشار السرطاني الاستيطاني الصهيوني، الأمر الذي يستدعي وقف المزيد من نزيف الوقت والمبادرة لاتخاذ كافة الإجراءات لتعزيز أجواء الثقة الفلسطينية بدءا بوقف التنسيق الأمني والإفراج عن المعتقلين من أنصار المقاومة لاستكمال خطوات التفاهم التي تعززت بعد الانتصار الفلسطيني وانكسار العدوان الدموي الغاشم على غزة والدعم الأممي للدولة الفلسطينية المراقب.

لقد أثار اتفاق المصالحة الوطنية الفلسطينية الذي تحقق الأربعاء في القاهرة بين فتح وحماس على أساس الرزمة الواحدة لكافة الملفات والشمولية التي ستتضمن الضفة الغربية والقطاع والخارج، بمعنى المجلسين التشريعي والوطني والرئاسة، والذي يشمل البدء في مناقشات وحوارات إقامة حكومة وطنية توافقية وتفعيل الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية وتشكيل اللجنة الانتخابية التي ستستكمل السجل الانتخابي وتكليفها بانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني ثم الاتفاق على مواعيد الانتخابات الرئاسية والتشريعية والخاصة بالمجلس الوطني الفلسطيني، أثار هذا الاتفاق تفاؤلاً كبيراً وأثبت انسجام ووحدة الشعب الفلسطيني والتي هي أهم مقومات الصمود والنصر، إلا أن المخاوف الشعبية المشروعة من تكرر السيناريوهات السابقة للمصالحة الفلسطينية التي تم إفشالها بضغوط أميركية وصهيونية قبل أن يجف حبرها ما زالت ماثلة وتثير القلق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوطن القطرية
 

مواد ذات الصله



تصويت

أرشد الإسلام إلى حسن استعمال النعم وعدم التبذير والإسراف، ما هو بنظرك أهم المؤسسات الفاعلة في نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك في الماء والكهرباء والطعام والشراب وغير ذلك؟

  • الأسرة
  • المدرسة
  • المؤسسات المعنية مثل(كهرماء)
  • وسائل الإعلام
  • غير ذلك