الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قباب الاستيطان هل تطمس شمس الأقصى ؟

  • اسم الكاتب: المركز الفلسطيني للإعلام
  • تاريخ النشر:30/10/2016
  • التصنيف:فلسطين الهوية
  •  
2417 0 423

تحتضنه كأم رؤوم، تحيط به من كل جانب تحميه وتذود عنه، تضفي عليه قدسية خاصة، وتعد من أبرز معالمه، وأجملها، وخاصة "درته" قبة الصخرة المشرفة الواقعة في قلبه، (المسجد الأقصى المبارك)، لطالما اشرأبت هذه القباب تعانق عنان السماء، وترسل رسائل (الوحدة والحب والتعايش)، إلا أن غزتها قباب "دخيلة" تحاول طمس هويتها واغتيال تاريخها. 

قباب المسجد الأقصى لم تعد تعيش حريتها بالفضاء الذي كانت تسكنه، فباتت تشاركها قباب "دخيلة" وازتها حجما ورونقا وفاقتها مساحة في بعض المناطق، لتشوش عقل الناظر لسطوح البلدة القديمة في القدس فلم يعد يعرف الآن، إن كانت هذه القباب التي يراها عربية أصيلة، أم كنيسا يهوديا بني حديثا على بيوت مسلوبة.

فسرقة القباب والأبنية المستديرة، كما يوضح المهندس الخبير في مجال العمارة الإسلامية جمال عمرو، لـ"المركز الفلسطيني للإعلام"، "هي سرقة للحضارة العمرانية الإسلامية، وتشويه للشكل الخارجي للمدينة المقدسة، خاصة على الدارسين والمحللين، وحتى سياح المنطقة".

ويشير إلى أن الجهات الصهيونية تمتلك قدرة واسعة على التضليل، حيث تنشر اللافتات الموجهة والدعايات الكاذبة، وتقوم بتغيير أسماء الشوارع، ما يؤدي إلى سرقة بعض المباني المقببة ووضعها تحت السيطرة الصهيونية وتحويلها بعد ذلك لكنيس.
اهتمام وإهمال
ويوضح "عمرو" أن المباني والكنس اليهودية الحديثة تبنى وفق خطط هندسية متينة تضمن بقاءها، في المقابل فإن القبب الإسلامية لا تخضع للترميم إلا ما فيما ندر، مما يؤدي إلى جعلها آيلة للسقوط والتلف.

ويقول "عمرو" إن المخططات الصهيونية تسعى إلى تغيير الجو العام في البلدة القديمة وتهويدها من خلال زرع الأعلام والصعود بالبنيان والاستيلاء على البيوت العربية وتحويلها إلى كنس وقبب مملوءة بالرموز الدينية التلمودية، ويستدرك: "لكن كل هذه المحاولات لن تلغي شموخ القباب الإسلامية، (المسجد الأقصى، وقبة الصخرة، والمسجد القبلي) فهذه القبب رغم حصارها بقبب أخرى قد تفوقها حجما، إلا أنها ستبقى شامخة ولن تلغي وجودها وأهميتها سواء الآن أو على مر الزمن".

سلب وتمليك
ويزيد المرشد السياحي روبين أبو شمسية لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" أن القباب اليهودية التي نراها حديثا ما هي إلا بيوت عربية تم الاستيلاء عليها وسلبها من أصحابها، وتغيير نمط شكلها الخارجي وتقسيمها للتناسب مع شكل الكنيس اليهودي وترميم قبتها، وفي بعض الأحيان زيادة حجمها.

"من خلال جولاتي، لاحظت أن عدد الكنس اليهودية المبنية في الجزء الغربي يبلغ ستة، أما الشمالي فكنيسة واحدة"، ويضيف "أبو شمسية"، أن هذه المباني المسلوبة تتركز في موقع الحائط الغربي من المسجد الأقصى، إضافة إلى بعض المواقع الشمالية منه، والتي تبعد بضع مئات الأمتار فقط عنه، مثل مناطق حارة السعدية وباب حطة.

ويدعو "أبو شمسية" إلى تشكيل مجموعات شبابية اجتماعية تعمل على إبراز وإظهار الجانب المعماري الإسلامي في المنطقة، خاصة أن عمليات الترميم والاهتمام قليلة ومحدودة من بعض الجمعيات والمؤسسات التي تدعم المباني القديمة.

بدوره، يوضح الدكتور نظمي الجعبة، المتخصص بالتاريخ والآثار، لمراسلنا، أن عمليات تشويه مشهد المدينة المقدسة من خلال بناء الكنس والقباب اليهودية ما هي إلا مناطحة ومنافسة للمعالم الإسلامية والمسيحية.

ويتابع: "المشهد التاريخي للمدينة يوضح وجود ديانتين، مما أدى بالجهات اليهودية إلى تكثيف وجودها من خلال السيطرة على المباني وبناء الكنس"، فالمسألة هنا، بحسب "الجعبة"، "مسألة إثبات وجود، خاصة أن البلدة القديمة تحتوي على 40.000 نسمة، يشكل الفلسطينيون منهم أكثر من 90%، مما يخلق أزمة نفسية لدى الاحتلال الصهيوني، وبالتالي يسعى إلى زيادة وجوده من خلال العمارات والأعلام الكبيرة عليها".

تهديد المعالم الموجودة
ويضيف "الجعبة" أن عمليات بناء الكنس يهدد وجود المباني الإسلامية التاريخية، وخاصة من خلال عمليات الحفر والتنقيب وبناء الأنفاق تحت الأرض، ويشير إلى محاولات الاحتلال طمس الوجود الإسلامي، قائلا: "سلطات الاحتلال تطلق اسم كنيس على أي مبنى يسيطر عليه، ونشرت مؤخرا أنها بنت 40 كنيسا وهذا ما لا يمكن تصديقه، فهي تعيش أزمة وجود، لذلك تسلب كل ما هو إسلامي أو مسيحي".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المركز الفلسطيني للإعلام

 

مواد ذات الصله



تصويت

قال بعض السلف :متى رأيت تكديرا في الحال فابحث عن نعمة ما شُكِرت أو زلة فُعِلت قال تعالى(ذلك بأن الله لم يك مغيِّرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). في رأيك ما هو أهم سبب لزوال النعم؟

  • عدم شكرها
  • عصيان المنعم بنعمته
  • منع النعمة عن مستحقها
  • الإسراف والتبذير
  • جميع ما سبق

الأكثر مشاهدة اليوم

فلسطين الهوية

القدس في خطر فهل ننتصر لها؟

على مدار ثلاثة أيام كانت القدس والأخطار التي تحيط بها محور مؤتمر أكاديمي في الجامعة الأردنية، جمع 38 باحثا من العديد...المزيد