اللعب .. في العيد .. وربما دائمًا

1648 0 308
الألعاب معلم للطفل ، ودافع فطري تمارسه المخلوقات كلها

- اللعب الجماعي يكسر حدة الأنانية والعدوانية ، ويعلم الطفل التوازن بين الأخذ والعطاء ، ويزيد حصيلة معلوماته ، وينمي داخله روح المنافسة .
العيد بالنسبة للأطفال يعني اللعب ، وكثير من صغارنا ربما لا يلعبون إلا في العيد ، يلعبون للترويح والتسرية ، باعتبار اللعب منفذا لتصريف طاقة الحركة الزائدة عند الأطفال ، أو إلهائهم لتتفرغ الأم أو الأب لمشاغلهما الخاصة .
وفي عالمنا العربي ما زالت لعبة الطفل لا تحظى بالاهتمام ، ولا تجرى حولها دراسات لتحديد اللعبة المناسبة لكل سن وخصائصها العقلية والحركية والنفسية ، وفيما عدا محاولات فردية أو مؤسسة قليلة ، ما زال الغالب على عالم لعب أطفالنا العشوائية والزخرف الشكلي ، وغياب البعد التربوي ، وغلاء الأسعار ، وغير ذلك من الملامح التي تؤكد أننا لا نتعامل مع اللعبة كوسيلة تربوية ، وهذه شهادة وتجربة بعض أولياء الأمور .
ضياء مصطفى " طبيب " : سافرت إلى أمريكا لدراسة الطب ، وهناك تزوجت وأنجبت ابني ، وكنت أظن أنني لن أجد له لعبة قبل أن يبلغ العامين مثلا ، ولكنني فوجئت بأن عالم اللعبة مهم جدا ، فعلماء النفس والاجتماع والتربية يلتقون في دورات خاصة بأصحاب مصانع لعب الأطفال لوضع تصميمات مبتكرة تلائم كل مرحلة عمرية ، كما تنظم دورات تدريبية للأمهات لشرح أهمية كل لعبة ، وتأثيرها على النمو الحركي والعقلي والوجداني للطفل .
نويرة محمود " ربة بيت " : تعجبني لعبة لطفلتي ، وأمام انبهاري بها أشتريها رغم سعرها الباهظ ، وعندما تبدأ ابنتي في اللعب أكتشف أنها لا تعرف كيف تتعامل مع اللعبة الغالية الجميلة التي يكون مصيرها غالبا الكسر ؛ لأنها لا تناسب عمر طفلتي ، ولذلك لا تضيف إليها شيئا .
أحمد بدوي " محاسب " : عندما أشتري اللعب لأطفالي أتعامل مع شركات أعرف أنها تعتني بثقافة الطفل ، حيث أطمئن لوجود متخصصين في التربية يقفون وراء اللعبة تصميما وألوانًا وخامات ، حتى تكون مجدية وذات إضافة للطفل ، وبفضل الله ألمس التأثير الإيجابي للعب على تفكير أطفالي وسلوكهم وتطورهم اللغوي لدرجة أن ابنتي تفسر كل ما تفعله بلعبة تتضمن مقارنات بين سلوكيات صائبة وأخرى خاطئة ، وهي تفعل الأصح قائلة : مثل لعبة ...
سحر العيسوي " إخصائية اجتماعية " : إذا أردت شراء لعبة لطفلي ، فإما أن أضحي ماديا لتكون مناسبة وقيمة ، أو أشتري لعبة من البلاستيك الملون الرديء تجذب نظر الطفل لفترة قصيرة ، ولكنها لا تضيف له شيئا ، بل قد تجرحه بحوافها المدببة .

للأثرياء فقط !

رشدي قنديل ؛ كيمائي " : هناك شركات توضح على كل لعبة تابعة لها المرحلة العمرية التي تتناسب معها والمهارات التي تضيفها للطفل ، وتكون اللعبة مصنوعة من خامات آمنة ، وألوانها ثابتة ، ولكن الحلو لا يكتمل - كما يقولون - فهذه اللعبة باهظة الثمن ، وكثير من الآباء يعجزون عن شرائها ، ولذلك لابد من إيجاد حل للمعادلة الصعبة : السعر أم الجودة والقيمة - حتى لا يتحول اللعب إلى حق لأطفال الأثرياء فقط .

الأهمية النفسية للعبة

وحول الأهمية النفسية للعبة ، هناك رأي منشور للدكتورة زينب العيش - أستاذة علم النفس بكلية الآداب - جامعة الملك عبد العزيز - تقول فيه : " اللعبة بالنسبة للطفل معلم .. يعرف بها شيئا جديدا عن نفسه أولا ، ثم عن العالم المحيط به ، وتساعد الكبار على اكتشاف قدرات الطفل الكامنة أو آية بوادر اضطراب نفس في شخصيته .
واللعب من الدوافع الفطرية حتى في عالم الحيوان ، فالقطط الصغيرة - مثلا - تطارد بعضها بعضا ، وتقوم بحركات تشبه تلك التي ستقوم بها في المستقبل لاصطياد فريستها ، وأمهات البجع تدفع صغارها إلى الماء لتلعب أولا ، ثم لتتعلم العوم ثانيا ، والنسور تدرب فراخها على الطيران وتحميها بأجسادها ، حتى لا تسقط .
وتضيف : يمكن بواسطة اللعبة مساعدة الطفل على الاندماج في مجتمعه وحسن التصرف فيه ومواجهة مشكلاته ، وعلى الأبوين أن يقتنعا بأهمية اللعبة في حياة الطفل ، ويتأكدا من خطورة حرمانه من اللعب ، ويعلماه كيف يحافظ على لعبه ، كممتلكات ذاتية له ، وعلى لعب الآخرين في حالة اللعب الجماعي .

الربط بين اللون والشكل

أما د. صباح أحمد سكري - أستاذة الاجتماع في الكلية ذاتها - فتصنِّف اللعب طبقًا للمرحلة العمرية للطفل ، كما يلي :
- من الولادة حتى العام الأول : العرائس وكرات المطاط و " الشخاشيخ " والأجراس .
واللعب مميزة الألوان هي الأنسب ، فالطفل في هذه المرحلة يربط بين الشكل والملمس ، ويعتقد أن أي صوت صدر من اللعبة هو من صنعه مما يزيد ثقته بنفسه وبقدراته وتأثيره على البيئة من حوله .
- عندما يبلغ الطفل الثالثة من عمره تتطور احتياجاته فيما يتعلق باللعبة فيميل إلي المكعبات والألعاب الحركية التي تعتمد على الجذب ، واللعب التي تأخذ الشكل الآدمي ، حتى لو كانت جمادات ، وطفل الثالثة يحاول استكشاف مكونات اللعبة بنفسه ليفهم العلاقات الوظيفية بين الأشياء ، ولذلك لابد أن تكون هذه المكونات كبيرة الحجم ، مختلفة الألوان ، وبهذه الطريقة يتعلم الطفل ماهية اللون ، ويربط بين الألوان والأشكال .
وفي المرحلة التالية يميل الطفل - حتى سن السادسة - للعب الجماعي ، وتقليد الكبار ، ويكِّون مع أقرانه أسرا من آباء وأمهات وأبناء يلعبون دون الاستعانة بلعب معينة ، وإنما بخيالهم الواسع ، وقدرتهم البريئة على المحاكاة .
وميزة اللعب الجماعي أنه يكسر حدة أنانية الطفل ، ويعلمه التعاون ويشجعه على المحاولة والخطأ ، وتقبل العقاب إذا أخل بقواعد اللعب الجماعي التي تسهل له إقامة علاقات اجتماعية ناضجة وسوية ، لا تتوافر في اللعب الانفرادي ، وتعلمه التوازن بين الأخذ والعطاء وتزيد حصيلة معلوماته ، وتنمي داخله روح المنافسة ، وتخلصه من المشاعر العدائية المتحفزة .
وفي هذه المرحلة يكون من حق الصغير اختيار لعبته ، وإشراك الآخرين معه في اختيارها واللعب بها .

أهم حقوق الطفولة

اللعب - في الرؤية الإسلامية - ليس ترفا ، بل هو ضرورة ، والرسول صلى الله عليه وسلم حينما أمر الأب المسلم بأن يلاعب طفله سبعًا كان ينطق عن فهم رباني لأهمية اللعب ، ورغم ذلك فما زلنا نتخبط في صنع اللعبة المناسبة

مواد ذات الصله



تصويت

أرشد الإسلام إلى حسن استعمال النعم وعدم التبذير والإسراف، ما هو بنظرك أهم المؤسسات الفاعلة في نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك في الماء والكهرباء والطعام والشراب وغير ذلك؟

  • الأسرة
  • المدرسة
  • المؤسسات المعنية مثل(كهرماء)
  • وسائل الإعلام
  • غير ذلك