إسلام قرية بوذية علي يد راهب

3132 0 310

 قابلته في مكان عام .. لقـد كان يرتدي القميص العربي الطويل الأبيض ، على ندرة من يرتديه في تايلند ... وكان مطرقا يقرأ القرآن بوصت هادئ خافت ... تعجبت من أمره.. ملامحه تايلندية صرفة ... ولكن لباسه عربي مسلم خالـص ، ونور الإيمان يكاد يتفجر من محياه .
جلست أرقبه.. كان أمامه في المكان العام رجل بوذي، يبدو أنه كان عاملا من العمال ، أغلق ذلك الرجل الذي كان يقرأ القرآن المصحف ثم جلس يكلم الآخــر بصوت آخر لم أتبينه ، تحايلت للاقتراب منهما مسترقا ... فسمعته يحدثه عن الإسلام وعن الله تبارك وتعالى ، وعن عقيـدة البوذيين الباطلة ... كان الآخـر صامتا لا يتكلم ، وكيف يتكلم والذي يكلمه عن الإسلام كان من كبار الرهبان المعروفين الذي درسوا البوذية على أكابر الرهبان البوذيين في تايلند .

 بعد فراغه اقتربت منه ، فقلت له : أنت .. ... ما هو اسمك ؟ قال عبد الرحمن ، قلت : أنت الـ.. ، قال نعم .. قلت ما هو لقبك ، استحيا وذكره وهو مطرق رأسه لأن اللقب كان تايلنديا .

 لم أكن في حاجـة لمعرفـة قصته لأنني كنت أسمعـها من الناس ... ذلك الراهب البوذي الذي قضى حياته في الرهبنة وتعلم النحلة البوذية حتى غدا من علمائها ، ثم أتاه نور اليقين حين تعلم الإسلام فوجد فيه الحق المبين فأسلم ... ولكنه لم يسلم إسلاما فرديا ، لقد كان يشعر بثقل التبعة الملقاة على عاتقه ، لأنه كان إمامًًا في الكفر والضلال ، فأراد أن يكون إماما للمتقين .. وكان له ما أراد ودعا الله به ... لقد سارع في نشر دعوة الإسلام في قريته ( شايو ) القريبة من العاصمة بانكوك ، فاستجاب له معظم عشيرته وأسلم قرابة سبعين أسرة ، ولكن إسلام تلك الأسر كان عجيبا، لقد كان يسلم الرجل ولا تسلم زوجته ، أو تسلم المرأة ولا يسلم زوجها ، أو يسلم الابن ولا يسلم أبواه ، فكانت قصـص الإسلام التي نقرأ عنها في السيرة تتكرر بحذافيرها في تلك القرية ، بل إن إذاية المشركين والكفار من البوذيين لأسر المسلمين كانت بنفس التفاصيل التي سمعناها عن الرعيل الأول ، لقد أطلقوا عليهم الكلاب ، وسبوهم وأقذعوا لهم القول، وقد وصل الأمر إلى محاولة القتل لبعض المسلمين... وكان كل هذا يقابل بالصبر الجميل من الشيخ عبد الرحمن (الراهب سابقا ) .

 الشيخ عبد الرحمن مع أنه لم يتعلم العربية في صغره إلا أنه بعد إسلامة سعى في تعلم العربية حتى يستطيع قراءة القرآن ، وبالفعل نجح في هذا ، ومن ثم سعى في تعلم الإسلام ، فاستطاع أن يحصل قدرًًًا لا بأس به من المعارف الدينية الإسلامية التي تؤهله أن يدعو إلى دين الله تعالى ، ولم ينتظر الشيخ عبد الرحمن معونة من أحد ، لقد ابتدأ بما يستطيع، في محيط أسرته، فأسلمت، ثم في محيط عشيرته فأسلم معظمها، ثم في محيط مجتمعه الكبير ، إنه يملك سيارة ، يستخدمها في رحلاته بين القرية والعاصمة بانكوك ، فرأى أن يستغل هذه الوسيلة أو النعمة في الدعوة إلى الله ، عمد إلى لوحة وكتب عليها : الله ربنا ، الإسلام حق ، ونحو ذلك من العبارات الجاذبة ، وألصقها في سيارته ، فكانت تطوف سيارته كل مكان معلنة عن هوية صاحبها واعتزازه بدين الله تعالى .

 لقد رأى الشيخ عبد الرحمن أن أقوم وسيلة لتثبيت الدين في قريته أن يقيم مجتمعا مسلما ، فعمد إلى بناء مسجد بتبرعات المسلمين في تايلند ، وكانت قليلة إلى حد كبير ، ولكنها كانت كفيلة بإقامة بناء متواضع يعتبر أول مسجد يبنى في تايلند وسط قرية بوذية بكاملها؛ لأن معظم المساجد في تايلند تبنى في مناطق تجمع المسلمين غالبا .

 لقد وجد الشيخ عبد الرحمن أن المسلمين الذي يدخلون في دين الله يواجهون مصاعب عند إسلامهم ، وخاصة لو كانوا صغارًا ، فمنهم من يطرد من البيت ، ومنهم من يمنع من النفقة ، فعمد الشيخ عبد الرحمن إلى بناء سكن خيري لمساعدة المسلمين الجدد الذين يطردون من بيوتهم ، ليكون لهم مكان يؤويهم ولا يحتاجون إلى ذويهم ، فيشعرون بالعزة الإسلامية ويعتصمون بدين الله تعالى الحق ، وكان له ما أراد ... إن الشيخ عبد الرحمن الآن يواجه مشكلة ... إنه في قرية بعيدة عن العاصمة ... ومسجده الذي يعمره عشرات المسلمين في القرية لا يملكون مساحة من الأرض يقبرون فيها موتاهم ، ومع أن القانون التايلندي متعنت جدًا في إعطاء رخصة بناء المقابر وتجهيزها إلا أن موضوع الرخصة متوقف على وجود الأرض التي لا يملكها الشيخ عبد الرحمن ...

 هكذا يعيش المسملون الجدد في بلاد تمتليء بالأصنام والأوثان والشرك الصريح ، إنه إسلام يشبه إسلام الصحابة رضي الله عنهم ... وعن قريب بإذن الله تعالى سنوافيكم بتقرير واف شاف عن قرية ( شايو ) التي تروى عنها أساطير في إسلام البوذيين أشبه بما كنا نسمعه عن الصحابة رضي الله عن

مواد ذات الصله



تصويت

أعظم الخذلان أن يموت الإنسان ولا تموت سيئاته، وأعظم المنح أن يموت ولا تموت حسناته، في رأيك ماهي أفضل الحسنات الجارية فيما يلي؟

  • - بناء مسجد
  • - بناء مدرسة
  • - بناء مستشفى
  • - حسب حاجة المكان والزمان
  • - لا أدري