ازدياد حالات الغش في «اللحم الحلال» بالسوق البريطانية

3325 0 406
   

كشف النقاب أخيراً في لندن عن «فضيحة» بيع لحوم غير صالحة للاستهلاك الانساني يزعم أصحابها بأنها «لحم حلال»، فيما لا تزال بريطانيا تسعى لطمأنة المستهلك بعدما أثار وباء جنون البقر وأمراض أخرى طالت اللحوم والبيض شكوكه في مدى سلامة الغذاء الذي يتناوله.
وأعلنت أمس السلطات المختصة في المجلس البلدي في منطقة هارنغاي في شمال لندن أنها وضعت يدها قبل أيام على كمية من لحم «الديك الرومي مخزن منذ عيد الميلاد الماضي وغير صالح للاستهلاك البشري» في محل لبيع اللحم الحلال.
وأضافت ان مراقبيها ضبطوا «كميات من لحم الضأن والماعز» التي لا تتوفر فيها الشروط الصحية ولا تحمل خاتم الرقابة الرسمية المعتمد. وذكرت أن بائعي هذه اللحوم وثلاثة غيرهم ضبطوا في مناسبات سابقة، أكدوا أنهم حصلوا عليها من بائع جملة للحم المذبوح وفق التعاليم الاسلامية في شارع ويست غرين في هارنغاي، فقدم الى المحكمة التي أمرته بدفع غرامة قدرها 17 ألف جنيه استرليني بعد ادانته ببيع «لحم حلال» غير صالح للاستهلاك البشري تم اتلافه.
من جهة أخرى، يُنتظر أن يمثل قريباً أمام المحكمة خمسة جزارين متخصصين ببيع اللحم المذبوح على الطريقة الاسلامية اضافة الى تاجر جملة بتهمة بيع اللحم الفاسد، كانت السلطات المعنية في هارنغاي قد عثرت أواخر الشهر الماضي على أدلة كافية لادانتهم.
وقال الدكتور يونس رمضان التيناوي الليبي الذي يعمل موظفاً رفيع المستوى في هيئة الصحة البيئية التابعة للمجلس البلدي لمنطقة هارنغاي، ان السلطات المعنية في الهيئة عثرت قبل أيام على كميات من «اللحم الحلال الذي لا يصلح للاستعمال الانساني» لدى تاجر جملة للحم وخمسة محلات جزارة موزعة في شارعي تورنبايك لين وويست غرين في منطقة هارنغاي. وأضاف ان «اللحوم التي ضُبطت كانت غير ممهورة بخاتم رسمي واضح يدل على أن السلطات الصحية قد راقبتها حسب الانظمة المرعية». وأضاف ان معرفة مصادر هذه اللحوم قد تعذرت وأثبتت الفحوصات أن اللحم الذي زعم أصحابه «أنه لحم حلال كان في الحقيقة لحماً مريضاً خصوصاً أنه رخو ورطب، فعمدنا الى اتلافه بعد الحصول على أمر من المحكمة بذلك،خصوصاً أن تناول اللحم المريض قد يلحق كثيراً من الأذى بالانسان».
وأكد التيناوي أن السلطات المحلية اكتشفت هذه اللحوم الفاسدة في اطار جولاتها الدورية على محلات الجزارة.
وذكر التيناوي أن بيع ما يوصف بأنه لحم حلال هو في الحقيقة غير مذبوح على الطريقة الاسلامية
وأضاف «ان اللحم الحلال الزائف يمثل مشكلة واسعة الانتشار في أوروبا كلها. وعلى رغم عدم توفر احصائيات دقيقة، فثمة دلائل على أن ما يربو على خمسين في المائة من اللحم المسمى حلالاً في فرنسا هو في الواقع غير مذبوح حسب الشريعة الاسلامية».
بيد أن هذا اللحم الزائف «لا يؤذي الانسان ولذا لا تجيز لنا المحكمة اتلافه، لكننا نستطيع محاسبة بائعيه بموجب قانون اساءة تسمية أصناف الطعام».
وأوضح أن المجلس البلدي حريص على محاربة هذا الزيف، معرباً عن أسفه لأن بعض الأئمة من الآسيويين يلجأون الى منح «شهادات» لبعض الجزارين بأن ما يبيعونه هو لحم حلال مع أنهم غير قادرين على التأكد من ذلك بطريقة علمية سليمة. والأدهى أن ثمة «جزارين يستغلون آيات الله الحسنى وصور مكة المكرمة أو الكعبة الشريفة لترويج بضاعتهم التي يزيد عادة ثمنها عن اللحم غير المذبوح على الطريقة الاسلامية». وأوضح أن «البعض يبيعون لحم الديك الرومي زاعمين أنه مذبوح على الطريقة الاسلامية، الا أنني لم أصادف قط في هذه البلاد (بعد سنوات طويلة من العمل في هذا المجال) لحماً حلالاً لهذا الطائر.
ويدعي جزارون آخرون أن اللحوم التي يبيعونها طازجة فيما هي في الحقيقة مجمدة، وهذا كله مخالف للقانون».
ونظراً للغش المتفشي في سوق اللحم الحلال، عمد الدكتور عبد المجيد القطمة الرئيس السابق لجمعية الاطباء المسلمين في بريطانيا الى إعداد دراسة عن طرق الذبح في المسالخ البريطانية بهدف تحذير المسلمين من المخالفات الشرعية في طرق الذبح في مسالخ بريطانيا بما فيها تلك التي تدعي الذبح الحلال. وقال لـ«الشرق الاوسط» ان: «اللحم والطعام الحلال يجب أن يكون طبيعياً وطازجاً وأن تذبح الحيوانات مباشرة وبدون الصدمة الكهربائية. كما يجب أن تربى الحيوانات على أعلاف طبيعية بدون هرمونات ومضادات حيوية». وأضاف ان دراسته تبين أن «جميع الابقار والاغنام والدواجن تتم تربيتها على غذاء غير طبيعي (بروتين حيواني) أو على غذاء معدل وراثياً وهو محرم أكل لحمه وبيضه وشرب حليبه في الاسلام». واشار الى أن «الصدمة الكهربائية تؤدي الى موت الحيوانات من دون نزف الدماء، وتغير السموم الكيميائية في اللحوم» محذراً من استهلاك لحوم حيوانات ماتت قبل ذبحها. وبينما أشار الى أن بعض المسلمين يبيعون لحماً مفروماً مخلوطاً بلحم الخنزير، طالب الدكتور القطمة بحملة «لجعل كل امدادات لحومنا في بريطانيا من اللحم الحلال»، مشدداً على حاجة المسلمين في هذه البلاد الى مزارع عضوية طبيعية ومسالخ لحم حلال.
من جهته، أكد كيث بيتس مدير المجموعة التجارية في ادارة الخدمات البيئية في بلدية هارنغاي أن عدد محلات بيع اللحم الحلال في المنطقة يتراوح بين 15 و20 محلاً، ومن «المقلق فعلاً أن ربع محلات الجزارة هذه متورط في ترويج لحم غير صالح للاستهلاك الانساني حسبما تدل القضية التي كشفنا عنها أخيراً». ولفت الى ان حالات مماثلة لبيع اللحم الحلال الفاسد قد ضُبطت في مناطق مجاورة مثل هاكني. ولم يستبعد أن يمثل الجزارون المتورطون في القضية الجديدة في هارنغاي جزءاً من «شبكة تجارة باللحم الفاسد الذي يروج على أنه لحم حلال».
ولدى سؤاله ما إذا كان بالامكان التأكد من أن أحداً لم يتضرر من هذه التجارة خصوصاً أن تناول اللحم الفاسد قد يؤدي الى الموت، أوضح المسؤول ان «من الصعب التأكد من ذلك لا سيما أننا لا نعرف تاريخ بدء هذه التجارة بشكل دقيق. لكن حالات الوفاة من التسمم الغذائي قد ارتفعت في السنوات الاخيرة ليس في منطقتنا وحدها بل على مستوى البلاد، ومن يدري فربما توفي بعض الضحايا بسبب تناول لحم حلال فاسد».
ومن لندن الى خارجها، حيث كانت أنباء قد ترددت عن امتناع طلاب 18 مدرسة في مدينة ليستر في وسط انجلترا لما يزيد عن ثلاثة أشهر عن أكل اللحم الحلال الذي يُقدم اليهم في مدارس تابعة للمجلس البلدي لأنها غير مذبوحة وفق الشرع الاسلامي، فقد اكد متحدث باسم المجلس البلدي للمدينة لـ«الشرق الاوسط» أن «الطلاب قد عادوا الى تناول اللحم الحلال بعدما لجأنا الى تغيير الشركة الممونة». وأضاف في رد على سؤال عما اذا اتُخذت اجراءات قانونية ضد الشركة الاولى «ان المجلس لم يستطع أن يعثر على دليل يؤكد مخالفة تاجر الجملة الاول للأنظمة المرعية (...) فكل ما في الامر أن طرق النقل والتخزين لم تكن تناسب اللحم الحلال حسبما قالته مصادر اسلامية». ولمح المتحدث الى أن «اتحاد منظمات ليستر الاسلامية» الذي أثار الضجة حول القضية أساساً قد بالغ على عادته في تضخيم المسألة.
وأشار ناطق بلسان «وكالة معايير الغذاء» الحكومية المسؤولة عن مراقبة قضايا الغش في سوق المواد الغذائية على مستوى البلاد، الى أن «حالات مخالفة القانون في هذا الاطار قد ارتفعت، ونحن نتابع مسائل المراقبة باهتمام شديد بالتعاون مع المجالس البلدية». واعتذر الناطق عن عدم التعليق على «حالات بعينها لا تزال بين يدي المحاكم»، مشيراً الى ان الحكومة حريصة على حماية المستهلك ومعاقبة من تثبت ادانتهم بممارسة الغش كما تدل قضية اخيرة شهدتها مقاطعة داربي شاير في وسط انجلترا وأسفرت عن اعتقال 19 شخصاً بتهمة الاتجار بلحوم دواجن غير مناسبة للاستهلاك البشري من خلال عمليات غش بلغت قيمتها 5.2 مليون جنيه استرل

مواد ذات الصله



تصويت

أعظم الخذلان أن يموت الإنسان ولا تموت سيئاته، وأعظم المنح أن يموت ولا تموت حسناته، في رأيك ماهي أفضل الحسنات الجارية فيما يلي؟

  • - بناء مسجد
  • - بناء مدرسة
  • - بناء مستشفى
  • - حسب حاجة المكان والزمان
  • - لا أدري

الأكثر مشاهدة اليوم

اقرأ في إسلام ويب

من حقوق الإنسان الغربية إلى واجبات الاستخلاف الإسلامية

هل يعني العنوان الذي وضعناه أن هناك خلافًا عميقًا بين الحضارتين الغربية والإسلامية في النظر إلى قضية حقوق الإنسان؟ الإجابة نعم، والبون شاسع. إن مفهوم حقوق الإنسان مفهوم غربي النشأة، حديث التكوُّن، نسبة للعصور الحديثة، وهو...المزيد