الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشياؤنا الحبيبة

  • اسم الكاتب: نور الهدى سعد
  • تاريخ النشر:20/03/2001
  • التصنيف:ثقافة و فكر
  •  
1072 0 306
     مثل ديكورات المسارح التي تتغير بتغير المشاهد والمواقف صار بيتي ، بيتي الذي كنت أحلم بأن يكون جنتي علي الأرض، وأرسم له صورة في مخيلتي تشع جمالا واستقرارا، وأتخيل كل ركن فيه، وأنني أقيم علاقة ود حلوة مع كل قطعة أثاث فيه وأحاور جدرانه الدافئة.. وأنظفه بحب وأعتني به كأم رؤوم.     صار البيت بالنسبة لي فندقا أنام وآكل فيه ولا تربطني به أية علاقة، ولو عرفت كثيرات السبب لضحكن سخرية واتهمنني بالغباء والتقليدية، وتمنين أن يكن   مكاني.. لهن رجل مثل زوجي محب للتغيير والاقتناء.. نعم فزوجي ملول لا يطيق الحياة وسط أجواء مستقرة، ويشعر بالقلق إن لم يجدد كل فترة ركنا في بيته أو يعيد طلاء حجراته.. أو يشتري مكتبة جديدة.. أو يتخلص من ساعة الحائط ليشتري أخري. وبعد أشهر قليلة يزهد في كل هذا ويمله ويظل قلقا حتى يتخلص من هذه التغييرات ويفكر في غيرها!     ووسط هذا المناخ أدور كنحلة ولا أشعر بالراحة بل أشعر بالتوجس والخوف الدائمين، ألمع قطع الأثاث وداخلي يقين بأنني سأفقدها بعد أيام قلائل.. يعلو علي صوت المكنسة الكهربائية فوق السجاد هاتف قوي يؤكد لي أن قدمي لن تشعرا بدفء هذه الأبسطة مرة أخري، حتى المطبخ - مملكة المرأة - يحب زوجي ألا يراه علي وتيرة واحدة; فتارة يضع الموقد بجوار المغسلة وتارة ينقل المبرد من مكانه وبعد بضعة أيام يبدل مكانه.. ثم يفكر في إخراجه من المطبخ ووضع منضدة صغيرة مكانه!! وهكذا.     وكم ثارت بيننا خلافات بسبب هواية زوجي الغريبة، تلك الهواية التي تستجلب علي التعليقات الجارحة من جاراتي وقريباتي، تقول إحداهن: لو لم أكن أعرف عنوانك جيدا.. لظننت أنني أخطأت في الشقة، وتجلس أخري علي المقعد ضاحكة وهي تسألني: هل أنت متأكدة من أن زوجك لن يأتي الآن ليجر المقعد من تحتي ويضع غيره؟!.     أحاول أن أتماسك أمامهن وأشاركهن دعاباتهن رغمًا عني.. ولكنني بمجرد انفرادي بنفسي أبكي.. وأتأمل جدران بيتي بحزن وكأنني مجبرة علي مغادرة مكان أحبه وأتكيف مع كل ركن فيه.     أما لماذا يستهوي زوجي التغيير المستمر؟ فالإجابة عنده جملة بسيطة موجزة يرددها دائما أمامي مرة بترو  وهو يضغط علي حروفها ليؤكدها وأخري بضجر وكأنه يتهمني بالغباء; لأنني لم أستوعب وجهة نظره! وثالثة بابتسامة ودود وكأنه يلقنها لتلميذة مبتدئة بليدة.. جملة زوجي الأثيرة هي: الحياة قصيرة وإن لم نستمتع بشيء جديد في كل لحظة نعيشها.. متنا كمدًا!!     ولماذا لا يتحقق الاستمتاع إلا بتغيير الأثاث، وتحميلي مسئولية تفريغ الخزائن من محتوياتها كل فترة لوضعها في غيرها، ومفاجأتي بحضور العمال لإعادة طلاء الجدران بلون جديد، مما يضطرني إلي تكويم الأثاث في حجرة واحدة، الأمر الذي يربك حياتي ويعطل أطفالي عن استذكار دروسهم ؟ سؤال لا أجد لديه إجابة عنده سوي الصمت.. إحداهن قالت لي بدعابة محذرة: أخشى أن يمتد حب زوجك للتغيير إليك أنت أيضا! دعابة سمجة لم تحرك في ساكنا لأنني أثق في حب زوجي وإخلاصه وأعرف أنه يحب تغيير الأشياء« ولست شيئا في حياته.. الفرق بيننا أنني لا أعتبر الأشياء جمادات، بل أراها كائنات حية تحس وتتألم، ولذلك أحب بيتي وأشيائي الصغيرة ولا أتعلل بالموضة أو الطرز الحديثة لأغير أثاثي.. زوجي موسر.. نعم.. ولكن هذا لا يبرر الإنفاق بلا سبب. إن الأشياء التي شاركتنا أيامنا الأولي وعاشت معنا أوقات العسر من حقها أن تشاركنا اليسر ولا نتخلص منها لنقتني غيرها.. صارحت زوجي مرارا بضيقي مما يفعل ولكنني لم أستطع أن أواجهه بإحساس يملؤني خوفا.. أشعر أن شغف زوجي بالتغيير يعكس نوعا من عدم الوفاء للقديم وشيئا من عدم الألفة.. وأخشى أن تؤكد لي الأيام صدق إحساسي ، فحب الأشياء والتعلق بها مسألة عاطفية مشروعة، فقد أحب الرسول (عليه الصلاة والسلام) جبل أحد.. وغار حراء.. وبكي عليه جذع نخلة - كان يستند إليه وهو يخطب في المسلمين - حين غادره إلي منبر المسجد، وليس من أسباب السعادة أن يشعر الإنسان وهو في بيته أنه لا يعيش حياة مستقرة هانئة، يألف فيها محتويات هذا البيت الدافئ.. وإنما يقلب بملل صفحات مجلة متخصصة في الأثاث والديكور! 

مواد ذات الصله



تصويت

قال بعض السلف :متى رأيت تكديرا في الحال فابحث عن نعمة ما شُكِرت أو زلة فُعِلت قال تعالى(ذلك بأن الله لم يك مغيِّرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). في رأيك ما هو أهم سبب لزوال النعم؟

  • عدم شكرها
  • عصيان المنعم بنعمته
  • منع النعمة عن مستحقها
  • الإسراف والتبذير
  • جميع ما سبق