الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نظرات في مدونة الأحوال الشخصية المغربية

  • اسم الكاتب: - المغرب
  • تاريخ النشر:25/03/2001
  • التصنيف:ثقافة و فكر
  •  
8682 2 395

قبل الحديث عن مضمون التعديل لا بد من بيان أن التعديلات قد شملت فصول مدونة الأحوال الشخصية ، وكذلك نصوصًا قانونية أخرى لها علاقة بتنظيم الأسرة، و هي قانون الالتزامات و العقود،وقانون المسطرة المدنية في الفصل 179 و الفصل 494 ، و صدر ظهير يتعلق بالأطفال المهملين ينظم قواعد الكفالة .
وانصبت التعديلات التي شملت المدونة على الفصول 5 و12 و30 و41 و48 و99 و102 و119 و148 من الكتاب الأول و الثاني و الثالث و الرابع ، و لم يشمل التعديل الكتاب الخامس و السادس، وقد أضيف فصلان هما 52 مكرر و 156 مكرر، و حذف فصل واحد هو الفصل 60 .
التعديلات المرتبطة بكتاب الزواج :
انصب التعديل في هذا الباب على الفصول 5 و12 و30 و41 من المدونة و قد أضيف بند جديد إلى الفصل الخامس و ينص على أنه :" لا يتم الزواج إلا برضى الزوجة و موافقتها و توقيعها على ملخص عقد الزواج لدى العدلين، و لا يملك الولي الاجبار في جميع الحالات مع مراعاة باقي مقتضيات الفصل12 و 13 بعده ".
و الهدف من هذا التعديل هو التأكيد على أهمية رضى الزوجة و على ضرورة حضورها عند العقد و التوقيع عليه بنفسها دون تفويض للولي كما كان من قبل .
و قد شمل التعديل أيضا الفصل 12 من المدونة و كان موضوعه هو تمكين المرأة الرشيدة التي لا أب لها من تزويج نفسها بنفسها دون الرجوع للولي، و لم يعد للقاضي الحق في الاجبار .
و فيما يتعلق بالفصل 30 فإن الجديد يتمثل في اشتراط إخبار الزوجة الأولى برغبة الزوج في الزواج عليها. و التعدد في التعديل الجديد لا يتم إلا بعد إذن القاضي.
أما الجديد الذي أتى به تعديل الفصل 41 فيتمثل في تأكيد ضرورة إذن القاضي بالتعدد لمن يريده، و قد اشترط كذلك شهادة طبية لكل من الخاطب و المخطوبة تثبت الخلو من الأمراض المعدية .
و كذلك تم إدراج مقتضيات جديدة في الفصل 1248 من قانون الالتزامات و العقود لما له من ارتباط بهذا الموضوع و هو اعتبار مهر الزوجة من ضمن الديون الممتازة على المنقولات التي تلي مصروفات الجنازة و ديون المرض .
التعديلات المرتبطة بكتاب الطلاق :
عدل الفصل 48 الذي كان ينص على أنه :" يجب تسجيل الطلاق لدى شاهدين عدلين منتصبين للإشهاد ". ثم أضيفت بعد التعديل ضرورة تواجد العدلين في دائرة القاضي فصارت " لا يسجل الطلاق إلا بحضور الطرفين و بعد إذن القاضي . و إذا توصلت الزوجة بالاستدعاء و لم تحضر وأصر الزوج على إيقاع الطلاق استغنى عن حضورها ".
و أما الفصل 52 المكرر فقد نص على أنه :"يلزم كل مطلق بتمتيع مطلقته إذا كان الطلاق من جانبه بقدر يسره و حا لها ، إلا التي سمى لها الصداق و طلقت قبل الدخول ، إذا ثبت للقاضي أن الزوج طلق بدون مبرر مقبول تعين عليه أن يراعي عند تقدير المتعة ما يمكن أن يلحق الزوجة من أضرار".
و نص الفصل 156 المكرر الجديد على إنشاء مجلس للعائلة يكلف بمساعدة القاضي في اختصاصاته المتعلقة بشؤون الأسرة و قد حددت مهام المجلس و طبيعة تكوينه بمقتضى مرسوم .
و قد شملت التعديلات أيضا كتاب الولادة ، و تم إدراج الأب في المرتبة الثانية بعد الأم في إسناد حضانة الأبناء بعد الطلاق و قد كان اسم الأب غير وارد في الفصل 99 القديم، علما أن المذهب المالكي كان يرتبه في المرتبة الرابعة و السادسة من أصحاب حق الحضانة.
و مما شمله التعديل أيضا الفصل 102 الذي كان ينص على أن "تمتد الحضانة حتى تدخل الأنثى و يبلغ الذكر " و أصبح ينص بعد التعديل على أنه "تمتد الحضانة حتى يبلغ الذكر 12 سنة ، والأنثى 15 سنة و يخير المحضون بعد ذلك في الإقامة مع من يشاء من أبيه و أمه أو غيرهما من أقاربه المنصوص عليهم في الفصل 99 ".
و شمل التعديل المادة 119 الواردة في كتاب الولادة حيث أصبحت الفقرة الأولى من هذا الفصل تنص على أنه : يراعى في تقدير النفقة و توابعها دخل الزوج و حال الزوجة و مستوى الأسعار مع اعتبار التوسط ،و يسند تقديرها لمن يعينه القاضي ،و يفصل فيها بشكل استعجالي ،و يبقى مفعول الحكم الأول نافذا إلى أن تسقط النفقة أو يغير الحكم بآخر .
و انصب التعديل كذلك على منح الأم الرشيدة الحق في النيابة الشرعية على أبنائها في حالة وفاة الأب أو فقد أهليته (الفقرة 1 من الفصل 148 الجديد) على أنه لا حق للأم في تفويت أملاك القاصر إلا بعد الحصول على إذن القاضي وقبل التعديل لم يكن للأم الحق في النيابة الشرعية على أبنائها في حياة الأب .
وقد خلفت عملية التعديل في سبتمبر 1993 ردود أفعال متباينة ، فقد رحبت بالتعديل كثير من المنظمات و الأحزاب السياسية كحزب الاستقلال و الاتحاد الاشتراكي و تنظيمات نسائية كالاتحاد النسائي و اتحاد العمل النسائي و طالبت بتعديلات أكثر جرأة، خصوصا أن المغرب صادق في السنين الأخيرة على الاتفاقية الدولية للقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة و الا تفاقية الدولية لحقوق الطفل ، و كذلك تعتبر سنة 1995 هي سنة المؤتمر العالمي ببكين و سنة 1994 هي السنة الدولية للأسرة. أما بخصوص الاتجاهات الاسلامية فهي معارضة لكل ما من شأنه أن يعتبر مساسا بالثوابت والقطعيات.
وأما السؤال كيف سيتحدد مصير مدونة الأحوال الشخصية المغربية، فهو ما ستسفر عنه مرحلة ما بعد مسيرتي الدار البيضاء و الر

مواد ذات الصله



تصويت

قال بعض السلف :متى رأيت تكديرا في الحال فابحث عن نعمة ما شُكِرت أو زلة فُعِلت قال تعالى(ذلك بأن الله لم يك مغيِّرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). في رأيك ما هو أهم سبب لزوال النعم؟

  • عدم شكرها
  • عصيان المنعم بنعمته
  • منع النعمة عن مستحقها
  • الإسراف والتبذير
  • جميع ما سبق