الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

في مواصفات الزوجة
رقم الإستشارة: 16316

2766 0 399

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرغب في الزواج من فتاةٍ ملتزمة تعينني على أمر ديني، ولهذا قمت بتفويض اثنتين من النساء لمساعدتي، ولكن تقابلني عدة مشكلات، أود أن أجد لديكم جواباً عليها يريح صدري وعقلي:

أولاً: لقد وضعت لهن شروطاً ثلاثة فيمن أرغب في الزواج منها، ولكن في كل مرة أرى فتاة ممن يرشحونها لي وأشعر أنهن لم يتحريا الدقة، ويأخذني الحرج من كثرة رؤيتي للأخوات، وكذلك إحساسي بلسان حالهما يقول إنني أنشد التمام وأنا والله لا أنشده وإنما أريد أن أشعر بالارتياح لها، والسرور بالنظر إليها، فهل أنا مخطئ من كثرة رفضي لأنني لم أجد من تسرني إذا نظرت إليها؟

ثانياً: رأيت فتاة ملتزمة وعلى قدر من الجمال، أحسبها على خير وأهلها، ولكني لم أشعر فيها بالحياء أثناء الحديث؛ إذ كانت تتحدث بصوتٍ عال، وأنا لا أحب هذه الصفة في النساء، كما أنها نحيفة جداً، فهل من الواجب علي تغليب معيار الدين والأسرة الطيبة الملتزمة على باقي المعايير، وآخذ نفسي بالشدة في ذلك، حيث أن هناك ما يهمس بداخلي أنني لم أر منها ما يدعوني لنكاحها؟ وفي أحيان أخرى أقول: إن الدين هو ما أريد فهل أتخلى عن باقي الاعتبارات الأخرى؟

ثالثاً: هل هناك في السنة النبوية ما يفضل الزواج من الفتاة الصغيرة التي تصغرني بعدة أعوام عن فتاة بكر تبلغ الثلاثين وتكبرني بعامين؟ وهل هناك في علوم الاجتماع ما يؤيد ذلك التفضيل؟ أسأل هذا السؤال لأني سمعت أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يلاطف السيدة عائشة ويقول لها: عائش، وكان يسابقها ويمزح معها، فهل هذا مرده لصغر سنها؟ وهل هذا لا يتوفر في صاحبة السن الكبيرة؟ وكم كان سن السيدة عائشة حينما تزوجها الرسول صلي الله عليه وسلم، وكم كان سنه؟

رابعاً: هل إذا رفضت ما عُرض علي الآن في انتظار من أستريح لها يعتبر هذا بطراً؟ وهل يستجيب الله لي إذا أخلصته الدعاء في أن يرزقني بمن أريد، أم أن القدر واقعٌ علي لا محالة بفتاة سواء شعرت بارتياحي وسروري بالنظر إليها أم لم أشعر؟

خامساً: ما هي المعايير التي يجب أن أحكم من خلالها على الفتاه بأنها تصلح أم لا تصلح؟ وما هي الخطوات الواجب علي اتباعها في مرحلة البحث ومرحلة الاختيار، ومرحلة التقييم؟

سادساً: ما هي الأسئلة التي يمكن أن أطرحها على الفتاة أثناء رؤيتي الشرعية لها لكي أستطيع أن أحكم من خلالها عليها وعلى خلقها وطباعها؟

أشعر بالحيرة الشديدة، ولا يستطيع عقلي التفكير وأخذ القرار.
أفيدوني أفادكم لله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الفاضل/ عبد الله المحترم حفظه الله!

السلام عليكم ورحـمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلا وسهلا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت، وفي أي موضوع، ونعتذر إليك شديد الاعتذار عن تأخر الرد نظراً لظروف السفر والمرض، ونعدك بأن تكون أسرع في المرات القادمة، ونلتمس منك العفو والمعذرة! ونسأله جل وعلا أن يبارك فيك، وأن يمن عليك بالزوجة الصالحة المناسبة لذوقك، والتي تعينك علي طاعة الله ورسوله، وتأخذ بيدك إلى الخير والبر، وترزق منها بالذرية الصالحة الطيبة المباركة!

وبخصوص ما ورد برسالتك، فمما لا يخفى عليك أن الشرع راعى شعور الرجل وذوقه ورغبته، وأنه لا مانع أبداً أن تجتهد في البحث عمن تسرك إذا نظرت إليها، وترتاح بالحياة معها، فهذا هو طبيعي، كفله الشارع لكل شاب مسلم، وكونك ترفض من هن سوى ذلك، فهذا أمر جائز شرعا!

وأما عن الفتاة التي صوتها مرتفع، فأرى أن هذه خصلة يمكن الاتفاق معها على التخلص منها، ومحاولة إقناعها بذلك، وهذا أمر ممكن، وليس بمستحيل، وإن كان فيه بعض الصعوبة في أول الأمر.

وأما موضوع النحافة، فالمرأة غالباً ما تحمل اللحم عندما تتزوج، وتستقر نفسيتها، وأرى أن تتوكل على الله إذا كنت لم تجد غيرها، أو أفضل منها، ولك أن تصبر، وتواصل البحث، وما دمت صادق النية، فسوف يرزقك الله من فضله!

مع تذكيري لك بجعل الدين نصب عينيك؛ لأنه من الممكن تعويض الجمال بالدين، أما الدين فلا عوض له؛ فأنصحك بعدم المبالغة، وعليك بالتوسط والاعتدال! ولا أقصد أن تتزوج بالدميمة، أو القبيحة، وإنما متوسطة الجمال، ذات الدين والخلق، كنز من كنوز الجنة في عصرنا هذا.

ومسألة صغيرة السن أو الكبيرة ليس هو المقصود في السن، وإنما المقصود البكر، والثيب، أما صغر السن فله محاسنه ومساوئه، وكذلك تقدم السن، وفارق السنتين والخمس حتى العشر لا يؤثر كثيراً بين الرجل والمرأة، والذي تميل إليه النفوس أن تكون المرأة أصغر من الرجل عموما، وكلما كان الفارق قليلاً، كان ذلك أفضل، وأحب إلى النفس.

وأما عن سن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما تزوج السيدة عائشة، فكان فوق الخمسين، وكانت هي في حدود تسع سنين فقط، وأهم المعايير التي أنصحك بالحرص عليها هي ما وردت في السنن من الدين والخلق كشرط أساسي، فالصفات الأربعة الموجودة في الحديث هي غالباً أهم المواصفات المطلوبة في الزوجة، فاجعل الدين والأخلاق أولاً، ثم راع المسائل الأخرى؛ لأنها مهمة كذلك، ولم يغفلها الشارع الحكيم!

وأما عن الأسئلة التي يمكن طرحها على الفتاة أثناء الرؤية، فأرى أنها أسئلة عادية، يعرفها كل أحد، وليست علماً محدودا في كتب، أو مراجع، وإنما السؤال عن فترة الالتزام، وكيفية الالتزام، والمحافظة على الصلاة، وأحب الكتب إلى نفسها، وأهم الكتب التي قرأتها، وأهم المشايخ الذين تأثرت بهم، وبعض المهارات الخاصة بها، إلى غير ذلك، وهذه كلها أمثلة فقط، وقد يفتح الله عليك بأفضل وأحسن من ذلك.

والأمر بسيط جداً؛ فلا تشق على نفسك! ولا تحملها الهموم من الآن! واعلم أن ما قدره الله لك، فسوف يأتيك لا محالة! فعليك بالدعاء، والإلحاح على الله، والأخذ بالأسباب! واعلم أن الله لا يضيع أهله، خاصة إذا كنت وسطاً ومعتدلا في طلباتك.
مع تمنياتنا لك بالتوفيق والسعادة في الدنيا والآخرة!

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً