أعاني من الوسواس الشديد في المسائل الدينية، ما العلاج؟
رقم الإستشارة: 2115532

55032 0 746

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بدأت حكايتي مع الوسواس الديني، منذ كنت في المرحلة الإعدادية، حيث كان يوسوس لي بما لا أحب أن أقول، وهو سب لأي شيء، حتى وصل لسب الله عز وجل ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.

أخذ يتفاخم حتى أصبحت أشعر بالجنون، وأصبحت في صراع كبير معه، وأخذت أحاول بكل الطرق السيطرة على هذه الأفكار، ولكن بدون فائدة.

أصحبت من طالبة مجتهدة لطالبة غير مهتمة بدراستها، عندما أسمع القرآن أنفرط في البكاء، ولكن عندما أهدىء يعود الوسواس من جديد.

أسأل الله العلى القهار أن أجد عندكم ما يريحني من عذاب النفس الشديد، وخاصة أني لا أقدر على التركيز في أي شيء!

وأحاول أن أتأمل في خلق الله عز وجل حتى أبعد نفسي عن هذا الوسواس لكن لا أقدر، ويأتي لي في الصلاة، وأكرر صلاتي أكثر من مرة، ولكن بدون فائدة.

أنا لا أريد اليأس من رحمة الله، ولكن أنا في حاجة للعودة لما كنت عليه.

أرجو الرد سريعا علي لأني أتعذب كل يوم، وشكرا لمجهودكم الكريم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

إن الوساوس ذات الطابع الديني منتشرة وموجودة، وأتفق معك فهي مؤلمة جدًّا لنفس الإنسان، لأنها تتصادم مع قيمه، وإن شاء الله صاحب الوساوس لا حرج عليه، لكن الوساوس أيضًا لا بد أن تعالج، ويمكن أن تعالج، وأفضل علاج هو أن نفهم أنها وساوس، وهذا مهم جدًّا، والإنسان حين يفهم أن هذه الوساوس هي عبارة عن أفكار أو أفعال متسلطة عليه، ويعرف سخفها وسوء محتواها، عليه أن يحقرها وأن يتجاهلها وأن يدفعها، وأن يستبدلها بفكرة مضادة، هذا أحد الأسس العلاجية الرئيسية.

الأساس الثاني هو أن تطبقي بعض التمارين السلوكية المعروفة بفائدتها، فحين تأتيك الفكرة الوسواسية اربطيها بشيء مقزز، وشيء مؤلم على النفس، مثلاً تذكري حادثا سيئا أو قومي بالضرب على يدك على جسم صلب، حتى تشعري بالألم الشديد.

الربط ما بين الفكرة الوسواسية وهذه المنفرات كإدخال الألم على النفس، وجد أنه مفيدة جدًّا، وهذا التمرين لابد أن يُكرر مثلاً عشر مرات متتالية بمعدل مرة في الصباح ومرة في المساء.

هناك تمرين آخر وهو: مخاطبة الفكرة مباشرة، فحين تأتيك الفكرة الوسواسية لا تناقشيها، ولا تحاوريها، ولا تحلليها، إنما خاطبيها مباشرة (قف، قف، قف)، ولا تدخلي في أي نقاش مع هذه الفكرة.

الجانب الآخر في العلاج هو أني أبشرك أنه توجد الآن أدوية ممتازة فاعلة، وهذه الأدوية لها خاصية معينة في أنها مضادة للوساوس، والسبب في أن الأدوية فاعلة وممتازة وجيدة هو أن الوساوس اتضح الآن أن أحد العوامل التي تؤدي إليها هي تغيرات تحدث في كيمياء الدماغ.

هناك مواد معينة تسمى بالمستقبلات والموصلات العصبية يحدث فيها اضطراب في إفرازها، ومن أهم هذه المواد مادة تسمى (سيروتونين)، وعليه أود أن أنصح لك بعلاج دوائي، وبالطبع نحن نحرص تمامًا أن يكون الدواء سليما وفعالا وغير إدماني، ولا يؤثر على الهرمونات النسوية.

من أفضل هذه الأدوية - وهو متوفر في مصر، يسمى تجاريًا باسم (فلوزاك) واسمه الآخر تجاريًا هو (بروزاك) ويسمى علميًا باسم (فلوكستين)، ويمكن تناوله بجرعة كبسولة واحدة في اليوم، وقوة الكبسولة هي عشرون مليجرامًا.

تناوليها بعد الأكل يوميًا لمدة شهر، بعد ذلك اجعليها كبسولتين في اليوم واستمري عليها لمدة أربعة أشهر، ثم كبسولة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر أخرى، وسوف تحسين إن شاء الله بفائدة كبيرة وبارتياح، وأيضا ضعف لهذه الوساوس بعد ثلاثة أسابيع من بداية العلاج.

لابد أن تكوني حريصة جدًّا على تناول الجرعة بالتزام فائق، لأن هذا هو المعيار والمؤشر الحقيقي الذي يؤدي إلى نتائج إيجابية جدًّا يتحصل عليها الإنسان من الالتزام الفائق بالعلاج.

أنا حقيقة أبشرك تمامًا أن كل ما بك إن شاء الله سوف يزول، وسوف تؤدي صلاتك على أحسن حال، وإن شاء الله تعالى هذه الوساوس سوف تزول عنك تمامًا.

لا بد من تطبيقات أخرى: الاجتهاد في الدراسة، إدارة الوقت بصورة إيجابية، لا تتركي للفراغ مجالاً، لأن الفراغ يجعل الإنسان يوسوس كثيرًا، ولا بد أن تستعيذي بالله العلي العظيم من الشيطان الرجيم في كل مرة.

أكرر مرة أخرى: أرجو أن لا تناقشي الوساوس، أرجو أن لا تتحدثي إلى الوساوس، أرجو أن لا تنظري إلى الفكرة وتشرحيها وتحاولي أن تربطيها بأمور ليست صحيحة، هذا مهم جدًّا.

الوسواس يحقر، ويستبدل بفكر مضاد، مع تطبيق الإرشادات السلوكية التي ذكرناها لك، وتناول الدواء الذي وصفناه لك.

هنالك أحد الإخوة الأطباء في مصر من المتمزين في علاج الوساوس القهرية، وهو الأستاذ الدكتور (وائل أبو هندي) له كتاب قيم جدًّا عن الوساوس القهرية، وهو أستاذ الطب النفسي في كلية الطب جامعة الزقازيق، فإذا أتيحت لك الفرصة لمقابلته أيضًا إن شاء الله فسوف تجدين فائدة كبيرة جدًّا.

ولمزيد الفائدة برجى مراجعة التالي:
علاج وساوس العقيدة سلوكياً (244914 - 260030 - 263422 - 259593 - 260447 - 265121).


بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكر لك التواصل مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الجزائر نوال زبيدي

    في الحقيقة هذه مشكلة كبيرة لانها تمس النفس فتدمرها وتقهرها وقد تخسرها دينها ودنياها

  • أمريكا ام مجد

    اللهم شافي مرضانا ومرضى المسلمين

  • مصر هبه

    ان الوسواس الدينى من الامور التى تاثر بشكل كبير على حياه الانسان وتهلكها وتخسرها نفسها وتشككها فى كل شىء واسال الله العظيم ان يشفى جميع الناس من هذا المرضى القهرى

  • الجزائر anis

    الله يشفينا ويشفي مرظى المسلمين

  • تركيا زيد

    يجب على الانسان ان يكون قوي شجاع وان كل الافكار التي تاتي هي عامل نفسي اي الوساوس عدم الا هتمام بهاوالالتفات الى انشغال النفس بذكر الله والاهتمام بشي ينتفع به

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً