الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

معاملتي مع أختي... والضيق الذي أعانيه
رقم الإستشارة: 2116008

4965 0 398

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,,

أبلغ من العمر 24 عاما, وأتصف بصفات حسنة -ولله الحمد والمنة- لا أشعر بالنقص أو شيئا من هذا القبيل, ثقتي في الله كبيرة, وأمتلك الثقة في نفسي, اجتماعية, ولي صداقات ومعارف شتى, أملك حبا وقدرا عاليا من قبل أهلي -والحمد لله- طلبت الخلع من زوجي لأسباب عدة, وأنا الآن مطلقة, ولا أشعر باكتئاب أو حزن أو شيئا من هذا القبيل, فأنا في غاية السعادة والفرح, عندما تعرفت على ذاك الشاب في أحد المنتديات, الشهادة لله أنه ليس كباقي الشباب, محترم, وذو خلق, أعجب بي, وأعجبت به, وتواصلنا على الماسنجر, فأصبح يملأ حياتي بالأنس والفرح,كنت رسمية معه, وهو كذلك, وأغلب حديثنا فيه دعاء مثل: (الله يسعدك), (الله يحفظك), وفي نهاية المطاف عندما أردت أن أنهي علاقتي به البتة, قال: أنا أريدك على سنة الله ورسوله ولا أقبل غيرك زوجة لي, لم أعره ذاك الاهتمام ورفضت تماما,ثم ذهبت للعمرة الشهر الماضي, وكانت هي نقطة تحولي, فقد التزمت من كل النواحي -أسأل الله أن يثبتني- أصبحت أقوم الليل, وأنا في غاية السعادة, وأصلي الصلوات في أوقاتها وأصوم من الأيام ما كتبه الله لي, لساني أصبح يلهج بكثرة الاستغفار والتسبيح, لكني بعد فترة أصبحت سريعة الانفعال والغضب, لم أعد تلك التي تسامر أهلها وتضحك معهم دائما, أصبح البكاء هو الوسيلة الفعالة لراحتي لا أدري ما السبب بالرغم أني مستمرة على ما أنا عليه برضى وقناعة؟!

وهناك شيء يؤرقني ولا أحبه وهو أني إذا أردت أن أمازح إخوتي مثل ما كنت سابقا, يقول أحد إخواني لا لا أنت الآن ملتزمة, ومن المفترض أن تكوني عاقلة وكلاما نحو هذا, ولقد كنت في نزهه في أحد الأيام, فأبعدت الغطاء قليلا عن وجهي وأنا متأكدة أن أنظار أهلي متجهة إلي, فقالت أختي غطي يا الملتزمة وبكل وقاحة في الكلام, ولقد ضاقت علي الدنيا بما رحبت, لأن أختي هذه لم أستطع أن أتعامل معها فهي مدللة ولا تسمع الكلام, وإذا قلت لها قومي ساعديني بعمل البيت تقول: أضحكتني أنت الكبيرة, والمفترض بك عمل كل شيء, وتطيل لسانها علي, وتطيل المجادلة لدرجة أنها تقول: أف لك, والله لقد كنت مرتاحة من دونك, ويوم جئت كرهت الحياة)، وإذا تطاولت علي أرفع يدي وأصفعها على وجهها, وبالتالي يغضب مني والدي, أنا الآن أنام في غرفة وأختي في غرفة أخرى, أريد الابتعاد عنها, تضيق نفسي وأنا معها, أفضل أن أعمل وحدي, أرشدوني دلوني للخير, أنصحوني.

أرجو المعذرة فقد أطلت الحديث لأنه ليس لنا سواكم بعد الله!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ غلا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فحياتك فيها محطات نفسية واضحة جدًّا، بل هي معالم لابد أن نقف عندها، هنالك زواج، ثم خُلع، فطلاق، تواصل عن طريق الماسنجر مع شاب، استغفار، هداية، رجوع إلى الله تعالى، بعد ذلك ظهور انفعالات سلبية، مضايقة من تصرفات أختك حيالك وعدم تحملها, هذه محطات نفسية واضحة وجلية، وفي مساقها العام لا تدل على وجود مرض نفسي، وأقول لك إن شخصيتك متوازنة لدرجة كبيرة، لكنه من الواضح أن لديك تقلبا مزاجيا انفعاليا، وهذا أيضًا لا نعتبره مرضًا، هذه مجرد ظواهر وسمات يختلف الناس فيها.

يظهر أن مزاجك حين يكون فيه شيء من الاستقرار بل الانشراح تكون الأمور سائرة على ما أنت تريدين، وهذا يُشعرك بالرضا، وبعد أن تحدث لك نوبة من الكدر البسيط يقل صبرك وتحملك، وهذا يتضح في علاقتك مع أختك.

أنا لا أريد أن أضع أي لوم عليك، ولكن الذي أستشفه حتى وإن كانت أختك تبادر في المضايقات، لكن حساسيتك وانفعالاتك أعتقد أنها جعلتك لا تصبرين عليها للدرجة التي تجعلك تريدين الابتعاد عنها، وتضيق نفسك وأنت معها.

أيتها الفاضلة الكريمة: إذن الأمور واضحة، والإنسان حين يدرك طبيعة شدته كبيرة كانت أو بسيطة يعتبر هذا جزءا كبيرا جدًّا من حلها.

نصيحتي لك هي أنك تتمتعين بصفات وسمات إيجابية كثيرة، فعليك أن تدركي ذلك, وعليك أن تفهمي ذاتك على هذا الأساس، وتحاولي أن تطوري ذاتك، وأنا أقول لك بكل صدق ورجاء تقبلي أختك، كوني أنت الناصحة لها، كوني أنت المسامحة، خذي المبادرات الجيدة، المبادرات الإرشادية، تحملي شيئا من الأذى، حاولي أن تستوعبيها، الابتعاد عنها ليس أمرًا جيدًا, وليس أمرًا طيبًا، وأنا على ثقة كاملة أنك إذا تقربت إليها خطوة ستتقرب إليك خطوتين، فكوني أنت المبادرة، هذا هو الخير الذي نود أن ندلك وأن نرشدك إليه,أما بقية الأمور التي في حياتك فيجب أن تعيشي حياتك بقوة, وأن تعيشي المستقبل على أمل ورجاء، وسيري على ما أنت فيه من نهج ديني والتزام واضح، وعليك أن توسعي من آفاقك الثقافية والمعرفية، هذا إن شاء الله تعالى يفيدك كثيرًا ويشعرك بالراحة والرضا.

أنت حقيقة في بدايات عمر الشباب، والمستقبل أمامك، وأنت الآن متخرجة من الجامعة وتقومين بدراسات إضافية، هذا يضيف الكثير إلى حياتك، وأنصحك بأن تديري وقتك بصورة جيدة, هنالك الكثير الذي يقوم به الإنسان، لديك طاقات نفسية واضحة جدًّا يمكن أن توجهيها نحو أعمال الخير والبر، والالتحاق بمراكز تحفيظ القرآن فيه خير كثير لك.

أنت لست في حاجة لأي نوع من العلاج الدوائي، وكل تجاربك السابقة ما هو سلبي منها وما هو إيجابي فيها خبرات -إن شاء الله- ستكون مفيدة لك في المستقبل.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكر لك التواصل مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً