الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مخطوبة من سنتين فهل تواصلي مع خطيبي بالرسائل والاتصال جائزة أم لا؟
رقم الإستشارة: 2116216

9335 0 488

السؤال

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

أنا فتاة في العشرين من عمري، مخطوبة لسنتين وبقي حتى الآن نصف سنة، في أحيان كثيرة أجاهد نفسي على الحق، عندما أتحدث مع خطيبي عبر الرسائل المكتوبة من هاتفي الخاص، بعد أن كنت أراسله من جوال أمي حفظها الله، فأحيانا يكلمني عن عواطفه تجاهي.. مشاعره، إلى أن بينت له مشاعر ضيقي من هذا الأمر وقطعت تواصلي عنه لفترة وبينت له أن هذه المشاعر لا ترضي رب العالمين، وأنني أريد من كلامنا أن يكون بحدود حتى يبارك الله لنا بالزواج، علما بأني أريد من تواصلي هذا أن أفهمه ويفهمني.

أريد أن أتعرف عليه أكثر بالطريقة التي ترضي الله وتكون لصالحي وصالحه مستقبلا، فمثلا أعرف أهدافه في الحياة، هواياته، كيف يقضي وقت فراغه، أحب العبادات إليه مثلا.

فكرته عن الزواج والصفات التي يحب أن تتوفر في شريكة حياته وغيرها الكثير من الأمور التي ممكن أن تفيدنا مستقبلا، فأنا أفكر في هذه التساؤلات وأحيانا تقلقني وأريد لها جواب لكن في الوقت نفسه أخاف أحيانا أن يكون الشيطان ثالثنا، فأنا أود أن أتوقع جزء من حياتي، كيف ستكون؟

هل مع رجل صالح يعينني على طاعة الله ويشاركني فيها أو غير ذلك وصدقا في نيتي أريد الخير لي وله.
أتمنى أن يبارك لي ربي ويبارك له في زواجنا إن كان ذلك خيرا لنا.

أذكره بين وقت وآخر بالمحافظة على الصلاة (علما بأنه مسافر دولة أجنبية للعمل والدراسة)، وبذكر الرحمن، تذكير بشيء قد يكون غافل عنه، أو دعاء، هذا وقد قال ربنا: (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين)، أريد أن أحتسب الأجر معه على صبرنا الذي دام سنة ونصف بعد صلاتي لاستخارة، وأكلمه على الأمل الذي سيجمعني فيه مستقبلا، فهل كلامي معه في هذه الحالة (بالرسائل) جائز أو أؤثم على ذلك؟

وهل يعتبر هذا من الأخذ بالأسباب؟؟

أرشدني وفقك الله للخير، فوالذي نفس محمد بيده لا أريد من كلامي معه إلا ما هو خير وصلاح، حتى أضمن وأتأكد بنفسي أنني سأعيش مع شخص صالح ذو أخلاق حسنه, وأضمن جزء من أهدافي التي رسمتها لحياتي ولله الحمد.. الدنيوية والأخروية وأفوز بالدارين.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فجر الضياء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع.

وبخصوص ما ورد برسالتك - أختي الكريمة الفاضلة - من أن الله تعالى قد منَّ عليك بالخطبة منذ أكثر من عام، وأنه كان هناك في بعض الأوقات نوع من التواصل بينك وبين خطيبك، وذلك عبر الرسائل من خلال الجوّال أو غيره، إلا أنك لاحظت أنه أحيانًا قد يتخلل هذا الكلام العادي كلام يحمل معنى العواطف والمشاعر والتعبير عما يُكنه تجاهك، وأنت كذلك، مما ترتب عليه أنك أصبحت تُشعرين بعدم الرغبة في مواصلة الكلام بهذه الكيفية، لأنك تريدين أن تكون علاقتك معه علاقة طيبة نقية صافية شرعية، ولا تريدين أن يُكدر صفو هذه العلاقة أي نوع من التواصل الغير مشروع، وتقولين بأن هذا التواصل من وجهة نظرك فيه فوائد كثيرة من حيث إعطاء نفسك فرصة للتعرف على الطرف الآخر الذي سيؤسس معك هذه المؤسسة، وأيضًا معرفة أفكاره وميوله وأحب العبادات إليه وفكرته عن الزواج إلى غير ذلك، وهذه الأشياء مما لا شك فيه أشياء مهمة يقينًا أن تتعرف الفتاة أو المخطوبة على مكنونات صدر خطيبها، وعن طريقة تفكيره، وعن أهم الأشياء لديه، إلى غير ذلك.

تقولين هل هذا الكلام مشروعًا أم أنك تتوقفين نهائيًا عن ذلك؟ وهل من الممكن أن يكون كلامًا عاديًا بعيدًا عن أي شيء من العواطف أم لا؟

أقول لك: إنه مما لا شك فيه أن التواصل شيء طيب وجميل ورائع، وأن التفاهم أمر حث عليه الإسلام، وأن التعاون أمر مطلوب شرعًا، ولكن نظرًا لأن مجرد الخطبة إنما هو وعد بالزواج وليس زواجًا فإن الإسلام يقف حقيقة في صف المرأة، لأن الضحية غالبًا تكون هي المرأة عندما يجلس إنسان معها لفترة قد تصل للعامين أو ثلاثة أعوام أو أكثر ثم بعد ذلك يتخلى عنها ويدعها كالورقة المستعملة المهملة التي يطرحها الناس بأقدامهم.

وعلى أمل أن يرزقها الله تبارك وتعالى بزوج آخر، وقد يحدث هذا وقد لا يحدث. وفوق ذلك أيضًا تشويه السمعة، فإن الناس يقولون: فلانة هذه قد تمت خطبتها لرجل لمدة عامين أو ثلاثة فلماذا تركها؟

قطعًا إنه لم يتركها إلا لعيب فيها، وبالتالي ترك الخاطب للخطيبة يؤدي إلى أن تدفع ثمنًا فادحًا وهي قد لا تكون طرفًا فيه، بل قد تكون مظلومة. هنا وقف الإسلام حقيقة موقفًا حازمًا جدًّا في مسألة إتاحة الفرصة للتعرف في فترة الخطوبة، لأن هذه الفترة كما ذكرت ليس فيها أي قيد شرعي، وبالتالي قد يعرف هذا الشاب كل مكنونات هذه الفتاة، وقد تعرف هي كذلك، إلا أنه في النهاية قد يتخلى عنها أو هي قد تتخلى عنه بعد أن تكون قد كُشفت عورات وهُتكت أستار، إلى غير ذلك.

من هنا يقف الإسلام هذا الموقف حماية لك أنت - أختي فجر الضياء - لأنك غالبًا تكونين الضحية أنت وأخواتك المسلمات، ومن هنا فإني أقول: ما دمت الآن قد أغلقت الباب أتمنى أن يظل مغلقًا، وقضية التعرف والتعارف هذه قطعًا سوف تأتي في فترة بسيطة جدًّا بعد الزواج، لأن الناس ليسوا كلهم يتعارفون قبل الزواج، ولذلك نجد أن هناك حتى في أمريكا التي هي بلاد الحرية كما يقولون والجنس المفضوح أو المفتوح - ترى بأن نسبة حالات الطلاق بين الأزواج الذين كانت لهم علاقات قبل الدخول تصل إلى تسعين بالمائة، وأن الزواج التقليدي الذي لا يتعرف فيه الشاب على الفتاة نجد أنه ناجح بنسبة تسعين بالمائة.

فإذن أقول بأن فكرة التعرف هذه قد تكون مجرد أوهام وليست حقيقة، ما دام الرجل قد تم اختياره وُفق ضوابط الشرع كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه) وكذلك الفتاة أيضًا تُخطب وُفق ضوابط الشرع، فأرى أن هناك ستحل عليهم البركات حتى وإن لم يكن هناك قنوات للتواصل قبل الدخول، فإن الله تبارك وتعالى سييسرها وسيجعل الأمر سهلاً، خاصة وأن الأخت تحتكم في حياتها بشرع الله، وأن الأخ كذلك، وأنهما يحكمان الإسلام في كل تصرفاتهما، فبالتالي ستكون مسائل الخلاف بينهما قليلاً، وحتى لو حدثت فإن السيطرة عليها ستكون سهلة ميسورة، لأننا إن تنازعنا في شيء نرده إلى الله ورسوله.

ومن هنا فإني أقول: إذا كنت قد أغلقت الباب فلا داعي لفتحه، لأن فتحه غير مأمون العاقبة كما ذكرت لك، وأنه فعلاً قد يحدث عندك نوع من الضعف البشري باعتبار أنك تتكلمين مع رجل، والكلام مع الرجل عادة ما تصحبه بعض نزغات الشيطان، وعليه فإني أقول: اتركي الأمر مغلقًا كما هو، وإذا ما أراد الأخ التواصل اعتذري له وقولي له بأن علاقتنا مجرد خطبة.

وأنا حقيقة أريد أن أوضح أمرًا أختي الكريمة (فجر الضياء): هل تقصدين الخطبة بمعنى الخطبة دون العقد، أما أنك تقصدين بذلك العقد الشرعي الذي هو عقد الزواج؟

إذا كان عقدًا رسميًا تم بحضور شهود عدل وحضور وليَّك، وتم فيه تحديد الصداق (المهر) وكتبت فيه الأمور المطلوبة، فهذه تسمى زواج كامل، وكل الذي ينقص فيه إنما هو البناء أو الدخول، أما إذا كان مجرد فقط أن رجل تقدم لرجل آخر وقال له أنا أريد أن أخطب ابنتك وحددا مهلة لعقد العقد فإن هذه الخطبة لا تساوي شيئًا في نظر الإسلام.

فإذا كانت هي فقط مجرد خطبة فهي وعد بالزواج لا يبيح لك ولا له التواصل بأي صورة من الصور. أما إذا كان عقدًا شرعيًا ولكن بقي البناء فيجوز لكما أن تتكلما معًا بكل حرية، ويجوز لكما أن تتكلما في كل شيء سواء كان هذا الشيء من الأشياء الخاصة جدًّا أو الأشياء العامة، لأنه زوجك وأنت زوجته، ولكن كل ما في الأمر أن البناء قد تأخر لظروف أنتم قد اتفقتم عليها.

فإذن إذا كانت مجرد خطبة فقط فأنا أرى أن تغلقي الباب نهائيًا، وأن توضحي لخطيبك هذا الكلام، فإذا كان رجلاً يحب الله ورسوله فقطعًا لن يحزن ولن يحزن ولن يسبب له ذلك أي حرج.

أما إذا كان عقدًا فأرى أن الأمور مفتوحة كما ذكرت.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • المغرب ندا

    جزاكم الله خيرا

















    ,

  • أمريكا ناني عبدالله

    وانا كذالك اوافق الراي اتركي الباب مقفل

    بتكون العلاقة ناجحه ويكون ليك لهفه

    ومنشان يكون في حلاوه عقب الزواج

    وربنا يوفقج اختي

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً