الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف ننصح أبي الذي يسيء إلى أمي؟
رقم الإستشارة: 2116848

6008 0 561

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة أبلغ 25 عاما مخطوبة -مكتوب كتابي- وخطيبي شاب رائع ومتدين ولله الحمد.

عائلتي متواضعة بسيطة كريمة جدا مع الناس إلا أننا وللأسف نعاني من تفكك وتشتت أسري شنيع، أمي إنسانة بسيطة جدا وللأسف لا تدرك هذا التفكك الذي نعاني منه منذ فترة طويلة جدا.

أبي إنسان متواضع أيضا إلا أنه للأسف لا يصلي، وبعد أن فتحها الله عليه بمزيد من كرمه سبحانه أصبح يبذر الأموال هنا وهناك، ويساعد كل الناس إلا أهل بيته! كثيرا ما كان يتجادل هو وأمي ويحملها مسؤولية هذا التفكك بشكل غير مباشر، ويتهمها بالتقصير في حقه وإهمالها له بأنها لا تتلبس له ولا تقول له كلاما حلوا ولا تشاركه في أي شيء يخصه من مناسبات اجتماعية، أو في قضايا عمله أو حتى في بعض الزيارات، والتي أنا بالطبع بعد إدراكي لهذا الفراغ ملأته فورا فأصبحت أعرف كل شيء عن عمله وأصدقائه وأصاحبه في المناسبات والزيارات بإمكانكم القول أصبحت ذراعه الأيمن وما زلت.

لدرجة أنه أشتكى لخالتي -أختها- من تصرفاتها وتجاهلها له حسب قوله - وبالفعل أتت خالتي لزيارتنا على أنها زيارة لتحريك مشاعر أمي وإيضاح مدى خطورة الموقف دون أن تعرف أمي سبب زيارة خالتي وبالطبع لم يتغير شيء.

أمي كانت الفتاة المدللة بين أخواتها على الرغم من أنها ليست الصغرى، ولم تكمل تعليمها الجامعي، ووالدي دلعها جدا طوال سنين زواجهم، والآن تذكر أن يشكي حاله للناس على الرغم من أنه متعلم وسافر كثيرا في حياته.

زواجهما زواج تقليدي جدا أعني أنه بعد أن أنهى تعليمه وسفره بين بلد وآخر أتى وتقدم لزواجها، لذلك كما يبدو والدي لم يتحمل هذا الوضع أكثر ولجأ لطريق منحرف في معالجة الموقف وهو خيانتها مع امرأة أرملة تعيش في دولة أخرى-بلد نسافر إليها في الصيف- وذلك عبر الهاتف، فهذه المرأة نعرفها منذ زمن طويل وتربطنا بها وبأولادها4 وأحفادها علاقة وطيدة.

لذلك فجعت حينما اكتشف هذه المصيبة كيف لهذه المرأة أن تخون أمي أو تخون زوجها المتوفى أو حتى أولادها وأحفادها!

للأسف أعطى لنفسه مبررا بانعزال أمي عن المجتمع لكي يقوم بفعلته الشنيعة، لقد شككت بتصرفاته لفترة طويلة جدا ففجأة أصبح يحب الموسيقى والألوان الفاتحة والنزهات ولم يعد يتجادل ويحاسب أمي كثيرا.

سمعته يتحدث عبر الهاتف في منتصف الليل ولكن لم أكتشف الأمر حينها اكتشفته حينما أردت محادثة أختي من هاتفه واستغليت الفرصة، وبحثت في جواله عن دليل يقطع شكي باليقين وبالفعل وجدت رسالة منه لها يقول لم أنم بعد يا حبي سأنام الآن لأحلم بك! فجعت وبكيت بكاء مريرا جدا.

ربما تكون أمي مخطئة ولكنها انعزلت كثيرا بعد إصابتها بمرض السرطان في عنق الرحم، ولكن الحمد لله تشافت منه ولكنها لم تتعاف نفسيا منه، وهذا ما زاد علاقتهما سوءا وهو للأسف لم يعالجها أو يكلف خاطره بأخذها إلى طبيب نفسي.

المهم أنني أريد أن أضع حدا لهذه المهزلة وهذه الفضيحة التي لا يعلم عنها أحد سواي أنا وخطيبي الذي هداني وشجعني على استشارتكم الكريمة.

أرجوكم ماذا أفعل؟ هل أواجهه؟ هل أواجه تلك الخائنة؟ هل أقول لأولادها؟ لا أريد سوى الستر للجميع فالله ساترهم فلما أفضحهم.

أشكركم من أعماق قلبي ولكم أرق التحيات.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ألاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

مرحبًا بك أيتها الأخت الكريمة في استشارات إسلام ويب.

ننبهك أولاً أيتها الكريمة إلى ضرورة الستر على والدك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من ستر مسلمًا ستره الله) ووالدك أحق الناس بأن يُستر ما دام أنه غير مجاهر بمعصيته، والله عز وجل ساتر عليه، فينبغي أن لا تكون الفضيحة من قبلك أنت.

إن الفضيحة له والتشهير به وإخراج خبائه للناس لن يعالج هذا الخطأ الذي وقع فيه بل قد يزيده سوءً، وقد أخطأت حين قلت لخطيبك أيضًا، وما كان ينبغي لك أن تفعلي هذا، ولكن خطيبك يُشكر على ما قام به من توجيهك للاستشارة، وهذا دليل على عقله.

أخطأت خطئًا آخر أيتها الكريمة حين فتشت في هاتف والدك وتطالعي على ما فيه، وهذا من التجسس الذي نهاك الله تعالى عنه، وكونك تشكين بأنه يتصرف بعض التصرفات الخطائة لا يبرر لك الاطلاع على خصائصه التي لا يأذن لأحد بأن يطلع عليها.
ثم كانت ثمرة التجسس أيتها الكريمة أن اطلعت على ما يوجع قلبك، ولكن ما دام قد حدث ما حدث فقدر الله وما شاء فعل، وننصحك بالتوبة إلى الله تعالى من هذه المخالفة، ثم ينبغي أن تكوني رحيمة بوالدك رفيقة به، فإنه الآن أحوج ما يكون لمن يأخذ بيده ويجنبه هذا الزلل والوقوع في هذا الذنب العظيم، وأنت إن شاء الله خير من يقوم بهذا الدور.
فننصحك بنصائح، أولها:
أن تكتمي هذا الخبر تمامًا ولا تحدثي به أحدًا، لا المرأة ولا غيرها. ثم حاولي إصلاح والدك بطرق غير مباشرة: ولا ينبغي أن تفاتحيه ولا تصارحيه بما اطلعت عليه، فربما يؤدي إلى نفوره منك، ومن ثم فينبغي لك أن تبدئي أولاً بمحاولة نصحه وتذكيره بالله تعالى، وعاقبة الوقوع في الزنا، وينبغي أن تسميعه بعض المواعظ التي تحذر من الزنا والوقوع في أسبابه ووسائله، وعاقبة هذه الفاحشة وأثرها على الإنسان في الدنيا وفي الآخرة، فإن فيها عقوبات تنخلع لها القلوب، فذكريه قول الله سبحانه وتعالى: {ولا يزنون * ومن يفعل ذلك يلق أثامًا * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً * إلا من تاب} وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من إخباره بما يعاقب به الزنات والزواني في البرزخ، عقوبة ينخلع لها القلب خوفًا ووجلاً، فإنهم يُجمعون في مثل التنّور، يعني في مثل المكان الذي يُصنع فيه الخبز، فتوقد النار من تحتهم وهم فيها عراة - والعياذ بالله - فإذا أوقدت النار من تحتهم ارتفعت بهم وضوضو - صاحوا - ثم تطفئ النار فجأة فيقعون، ثم يعاد هكذا معهم هذا الفعل مرارًا.

الوالد بحاجة إلى من يذكره بهذه العقوبات، فإن الخوف من الله تعالى والخوف من عقابه يخلع من النفس الشهوة وينزع من القلب التعلق بالشهوات، وليس ثم وسيلة لإصلاح والدك مثل هذه الوسيلة، فمهما لجأت إلى أمور أخرى من التشهير عليه أو محاولة فضحه أو نحو ذلك فإنه ربما يميل إلى فعل ذلك في الخفاء، فحاولي أولاً باتباع هذه الوسائل وستجدين لها أثرًا بإذن الله سبحانه وتعالى.

وإذا رأيت من الوالد عدم أي التفات لهذه المواعظ ورأيت من تصرفاته الاستمرار فيما هو فيه فيمكن أن تلمحي للوالد بأن تصرفاته غير طبيعية وأنها على خلاف العادة، ولا ينبغي أن تبدئي بذلك ابتدءً، وحاولي أن تبدئيه شيئًا فشيئًا بالكلام، حتى يستقر في نفسه أنك اطلعت على شيء من أموره بغير وسيلة التجسس، ثم بعد ذلك إذا وصلت معه إلى حد المصارحة فحذريه من الفضيحة واطلاع الناس على ذلك واكتشاف أمره، وكيف سيكون الحال إذا اطلع الناس على هذا الشيء منه.

حاولي جاهدة كأسلوب ثالث أن تقطعي زيارتكم بهذه المرأة وتقطعي علاقتك بها بقدر الاستطاعة، ولو تجنب السفر إلى هذه البلاد، كأن تقترحي على أمك وإخوانك عدم السفر إلى هذه البلدة، فإن هذا من الوسائل أيضًا التي يمكن أن تنقطع به علاقتك بوالدك بهذه المرأة.

وخير ما نوصيك به الإكثار من دعاء الله سبحانه وتعالى والتوجه إليه بصدق أن يهدي والدك ويرده إليه مردًا جميلاً، كما ننصحك أيضًا بمحاولة من يُرجى منهم الخير بالنصح لوالدك كأعمامك وأخوالك وجره إلى الصلاة وإلى المسجد، فإن الصاحب ساحب، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)، وتقوية الإيمان في قلب والدك بالطاعات وحثه على الإكثار منها مما يحول بينه وبين معصية الله تعالى.

والله الموفق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً