الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تزوج أبي زوجة ثانية وأصبحت حالته تحزنني كثيرا
رقم الإستشارة: 2117494

7270 0 484

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحيه طيبة وبعد ،،،
أبي متزوج من زوجة أخرى رغم أنه كان من قبل سعيد جداً ومرتاح مع أمي، لكن وعلى حد قوله أراد أن يجرب مثل زملائه، ويريد صفات معينة في المرأة التي سيأخذها، أمي قالت له إذا كانت رغبتك في الزواج من أخرى فأنا ليس لي حق أن أمنعك، تزوج ولكن ليس فيها صفة من الصفات التي كان يرغبها ألبته، وقال لها استخدمي موانع الحمل لا نريد الأطفال إطلاقا، مر شهران ولكن أبي لم يكن سعيد معها وهي أحست في الأمر، فلم تستخدم هذه الموانع أعتقد انتقاما منه.

أراد أن يطلقها وفاتحها في الموضوع فقالت له: أنا حــــــامل، أنصدم أبي واستسلم للأمر الواقع، مرت الشهور وأنجبت ابنه أحبها أبي حبا جنونيا، لكن هناك فجوة بينه وبين زوجته ومشاكل وعدم تفاهم، طلقها للمرة الأولى، لكن بعدها حالته أصبح ميؤس منها، أدخل عند أبي في غرفته فجأة فأراه يبــــــــــــكي، أسأله لماذا ؟؟ يقول بنتي ما ذنبها، وفي الأخير استرجعها، وعادت الأيام كما هي مشاكل وخصام، نفسيته تدهورت جدا لم يعد أبي السابق أصبح مهموما مغموما، قال لها أبي استخدمي الموانع يكفي ابنه، لكن لم تعيره ذاك الاهتمام وقالت حاضر، في الأخير بشرته أنها حامل وأنجبت ولدا، حصلت المشاكل التي لا أول لها ولا أخر، طبعا أبي بعد ما تزوجها أصبح مديناً للغاية، قالت له: إما أن تبني لي بيتاً مثل زوجتك الأولى و3 أطباق و....الخ، إما أنا وأبنائي عند أهلي، هي صارت تهدده بأبنائه لأنهم نقطة ضعفه، صار يفعل لها كل شيء، حتى تدهورت حالته المادية، وهذا كله من الأولاد على حد قوله، أمي مستائه من حاله جدا، وقالت له أنت الرجل وكلمتك المسموعة والمفروض هي ما تمشي كلمتها عليك، وفعلا أبي معها إنسان مختلف عما لو كان معنا، معنا يفرض كلامه وسيطرته وهيبته.

لكن عندها إنسان مختلف لا أحب أن أرى أبي بهذا الشكل، والله إني أدخل في غرفته أحيانا فجأة وأراه يبكي بحرقة، لا أدري ولكني أشعر به أنه مخنوق أو مقهور، حالة أبي تحزنني جدا، وإذا نصحناه في شيء نحن أبنائه أو أرشدناه لشيء غضب غضبا شديدا.
زوجته حملته بما لا طاقة له به، وإذا قلنا شيء قال أنتم تكرهونها، أبي غريب جدا، حتى لدرجة أنها تسبه ببعض الشتائم التي والله لا أستطيع أن أذكرها، ومع ذلك يغضب قليلا ثم يسامحها، وما خفي كان أعظم.
ما الحل ؟ وجزاكم الله خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ غلا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فمرحبًا بك أختنا الكريمة في استشارات إسلام ويب.
نحن نشكر لك اهتمامك بوالدك واعتناءك به وحرصك على راحته، نسأل الله تعالى أن يكتب الأجر الجزيل على هذا البر والإحسان، وأن يزيل عن أبيك ما يعانيه من هموم وغموم.

لا شك أيتها الأخت الكريمة أن تعدد الزوجات سبب لكثرة النفقات والالتزامات المالية والالتزامات المعنوية، ولهذا أرشد الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم إلى الاقتصار على الزوجة الواحدة لمن خشي عدم الوفاء بهذه الأمور، كما قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {ذلك أدنى أن لا تعولوا} وقد فسرها بعض العلماء كالإمام الشافعي بأن لا تكثر عيالكم، أي تحتاجون إلى كثرة الكد والتعب من أجل الإنفاق عليهم.

ولكن يبقى تعدد الزوجات أمر مباح أباحه الله عز وجل لوالدك ولغيره من الرجال ما دام الواحد منهم يقدر على القيام بمسئولياته، وقد أحسنت أمك إلى زوجها غاية الإحسان حين أباحت له ولم تكدر عليه عيشه حين تزوج ثانية، وهي مأجورة على كل إعانة تقدمها لزوجها، وينبغي أن تشجعوها على ذلك وأن تحفزوها على أن تأخذ بأسباب راحة زوجها، وإن قصر بعض الشيء في حقوقها فهي مأجورة على صبرها لذلك.

وأما حال والدك فإن الوالد له حق على أبناءه في الإحسان إليه وإعانته بما يقدرون عليه من نفقات، وما دام قد تزوج فإنه بحاجة إلى أن يُنفق على هذه المرأة وعلى أبناءها، ومن حقها عليه أن يوفر لها المسكن اللائق بها، ولا يشترط أن يسوّيها بزوجته الأخرى في المسكن، بل الواجب عليه أن يوفر لها مسكنًا مستقلاً لائقًا بها.

وينبغي أن تعينوا والدكم بالكلمات الطيبة التي تخفف عنه الهم وتزيل عنه الكدر، فهذا من الإحسان الذي أُمرتم به وأنتم مأجورون عليه، فإذا أخذه هم الإنفاق ونحو ذلك فذكروا بثوابه عند الله تعالى بما ينفقه على أبناءه وعلى زوجته، فلعل ذلك أن يُذهب بعض ما يعانيه من الهموم.

وينبغي لكم أن تناصحوا زوجة أبيكم باللين والرفق في أن تعين زوجها على استقرار الحياة وهدوءها، وتتجنب ما يثير غضبه وهمه، وهي إذا أحست منكم الحرص على راحتها وراحة والدكم وأحست الإحسان منكم فإنها بلا شك ستبادلكم المشاعر نفسها، فإن النفس البشرية مجبولة على حب من أحسن إليها، وإن كان هذا قد لا يحصل من المرة الأولى، لكن إذا علمت منكم صدق المحبة والحرص على مصلحتها ومصلحة أبناءها ووالدكم فإنها ستكسر حدة بغضها لكم إن في نفسها بغض لكم، كما قال الله سبحانه وتعالى: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌ حميم}.

وبسلوككم لهذا الطريق من التنفيس عن الوالد ومواساته بالكلمات الطيبة وإعانة من يستطيع منكم إعانته وتحسنون إليه وتزيلون ما بنفسه من كدر وهم، وبسلوك هذا المنهج الذي ذكرناه مع زوجة والدكم، تصلحون علاقتها بزوجها وبأبنائها، وتحفظون هذه الأسرة من الضياع بعد أن قامت، وأنتم إن شاء الله مأجورون على كل إحسان تفعلونه في هذا الباب، والله عز وجل يخبر عن نفسه فقال: {إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً}.
نسأل الله لكم التوفيق للخير وأن يعينكم على البر بالوالد والقيام بما له عليكم من الإحسان.
والله الموفق

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً